Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون دولية

حزب الله يلوّح بالتصعيد إذا انحرفت مفاوضات لبنان–إسرائيل عن المسار الأمني

5 ديسمبر، 2025

تتّجه الساحة اللبنانية إلى مزيد من التوتر السياسي والأمني بعد تحذيرات صريحة أطلقها حزب الله، مفادها أن أي خروج لمفاوضات بيروت مع إسرائيل عن إطار “القضايا الأمنية البحتة” سيُقابل بردّ من الحزب، الذي يجد نفسه اليوم في أضعف حالاته منذ عقود.

وجاء التحذير عبر قنوات غير علنية، لكن مصادر سياسية مطلعة أكدت أن الرسالة وصلت إلى الرئاسة والحكومة قبل أيام، ما وضع المفاوضات الوليدة تحت سقف شديد الحساسية.

وكشفت مصادر قريبة من الحزب أنه لم يعترض مبدئيًا على التفاوض مع إسرائيل—كما حدث في مفاوضات ما بعد حرب 2006 أو في ملف ترسيم الحدود البحرية—إلا أنه وضع خطوطًا حمراء واضحة: “إنهاء الاحتلال، وقف العدوان، والتمسّك بالأولويات الأمنية. أي انحراف سيقابل بردّ فعل مباشر”.

في المقابل، يرى الرئيس جوزيف عون أن الجولة الأولى من المحادثات التي انطلقت هذا الأسبوع كانت “إيجابية”، وأن التفاوض هو الخيار الوحيد المتاح أمام لبنان، في ظل الانهيار العسكري والسياسي الذي تعيشه البلاد بعد حرب 2024.

وتزامن التحذير مع نشر حزب الله فيديو موسيقي–عسكري على قناته الرسمية في تيليغرام، تضمن مشاهد لمقاتلين يستعدون لإطلاق الصواريخ ولقطات من عمليات نفّذها خلال الحرب. الرسالة كانت واضحة: الحزب قادر على الرد إذا استُفز، رغم وضعه الصعب.

وخلال العام الماضي، تلقّى الحزب ضربات موجعة نتيجة الغارات الإسرائيلية المتواصلة، والاختراقات الاستخباراتية التي كشفت شبكات حساسة داخل بنيته، إضافة إلى ضغط أمريكي – عربي متزايد لإضعافه أو نزع سلاحه بالكامل.

وترى مصادر نيابية محسوبة على الحزب أن “أي تقدّم في المفاوضات يحتاج توافقًا بين الرئاسات الثلاث”، في إشارة إلى محاولة الحزب الحفاظ على حق الفيتو غير المعلن داخل الدولة اللبنانية.

مفاوضات مباشرة… بمراقبة أمريكية

جات المحادثات التي عُقدت هذا الأسبوع في إطار هيئة مراقبة وقف إطلاق النار التي تديرها الولايات المتحدة، وتشكل حالة نادرة من الحوار المدني المباشر بين لبنان وإسرائيل.

وكانت المحادثات العسكرية السابقة تقتصر على ملفات عملياتية محدودة، أما هذه الجولة، فهي تفتح الباب أمام نقاشات أوسع قد تُسهِم في تخفيف التوتر الحدودي.

وقال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إن الهدف هو “نزع فتيل التوتر”، فيما أعلن الرئيس عون عن جولة جديدة هذا الشهر، مؤكّدًا أن “جدول الأعمال سيبقى أمنيًا فقط، ولا شيء غير ذلك”—في رسالة مباشرة لطمأنة حزب الله.

وتشمل الملفات الأمنية المطروحة: وقف الغارات، الانسحاب من نقاط احتلالية حدودية، ترسيم بعض المقاطع المتنازع عليها، وتأمين إطلاق الأسرى.

الوفد اللبناني… ومصدر التوتر

عيّن الرئيس عون السفير السابق سيمون كرم رئيسًا للفريق المدني المفاوض. كرم معروف بمواقفه “السيادية” ورفضه تدخل الميليشيات والقوى الأجنبية في لبنان، وكان عضوًا مؤسسًا في مجموعة سياسية مسيحية بارزة عارضت النفوذ السوري في البلاد.

وأثار هذا التعيين امتعاضًا لدى حزب الله. مصدر مقرب من الجماعة قال: “كان يمكن اختيار شخصية ذات موقف أوضح تجاه إسرائيل”، مضيفًا أن سجل كرم السياسي يثير “علامات استفهام” لدى الحزب.

في المقابل وصف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المحادثات بأنها “تطور تاريخي” يوفر “فرصة فريدة للسلام”.

لكن هذا التفاؤل الإسرائيلي لا يتقاطع مع الموقف اللبناني الرسمي، إذ شدّد سلام على أن “العلاقات الاقتصادية لا تُناقش، ولا يمكن لأي تطبيع أن يسبق السلام”.

من جانبهم، يقول دبلوماسيون غربيون إن واشنطن وتل أبيب لن تقبلا إلا باتفاق نهائي يضمن الحد من قدرات الحزب العسكرية على المدى المتوسط، وهو ما يضع بيروت أمام مسار تفاوضي معقّد وطويل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى