Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءفلسطين

الغارديان: عمال الإغاثة في غزة غارقون في حوادث القتل والإصابات الجماعية

9 يوليو، 2025

يعيش عمال الإغاثة والأطباء في قطاع غزة حالة من الإنهاك الشديد، وسط تدفق شبه يومي لما يُعرف بـ”حوادث القتل والإصابات الجماعية” الناتجة عن إطلاق نار إسرائيلي على الفلسطينيين الذين يتجمعون للحصول على مساعدات غذائية، في أزمة إنسانية تتفاقم مع استمرار حرب الإبادة المستعرة منذ 22 شهراً.

وقال أطباء وعاملون في المجال الإنساني إن مئات الجرحى الذين يتوافدون على المستشفيات يُبلغون عن تعرضهم لإطلاق النار أثناء محاولتهم الوصول إلى مواقع توزيع المساعدات التي تديرها مؤسسة غزة الإنسانية، وهي منظمة مثيرة للجدل مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، بدأت عملياتها أواخر مايو/أيار الماضي.

في الوقت ذاته، أصيب آخرون في تدافع وحالات فوضى عارمة اندلعت حول القوافل التابعة للأمم المتحدة، التي تعرضت بعضها للتوقيف أو النهب أثناء محاولتها دخول مناطق محاصرة في القطاع.

“أهوال يوم القيامة”

“المشاهد صادمة حقًا، تُشبه أهوال يوم القيامة”، هكذا وصف الدكتور محمد صقر، مدير التمريض في مجمع ناصر الطبي في خان يونس، الوضع الحالي.

وأضاف: “أحيانًا، خلال نصف ساعة فقط، نستقبل أكثر من 100 إلى 150 إصابة، تتراوح بين إصابات بالغة ووفيات. نحو 95% من هذه الإصابات مرتبطة بمراكز توزيع الغذاء، والتي يُشار إليها هنا بمراكز توزيع الغذاء الأمريكية”.

وبحسب وزارة الصحة في غزة، أسفرت هذه الحوادث عن استشهاد نحو 640 شخصًا وإصابة أكثر من 4500 آخرين بين 27 مايو/أيار و2 يوليو/تموز، ما يضيف أعباء ثقيلة إلى نظام صحي يوشك على الانهيار.

وقال صقر: “كل سرير مشغول بمريض، ونضطر أحيانًا لعلاج الجرحى على أرضية قسم الطوارئ. معظم الإصابات ناتجة عن طلقات نارية في الصدر أو الرأس. تصلنا حالات بأطراف مبتورة، وأوضاع مأساوية”.

تواتر غير مسبوق

أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن أطباءها في غزة رصدوا ارتفاعًا حادًا وغير مسبوق في حوادث الإصابات الجماعية المرتبطة بمواقع توزيع المساعدات.

وأوضحت أن مستشفاها الميداني في رفح، الذي يضم 60 سريرًا، عالج أكثر من 2200 جريح نتيجة إصابات بأسلحة مختلفة، وسجل أكثر من 200 حالة وفاة منذ بدء العمل بنظام التوزيع الجديد الذي تصر إسرائيل على أنه ضروري لمنع حماس من السيطرة على المساعدات.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان: “حجم وتواتر هذه الحوادث يفوق أي شيء شهدناه سابقًا. في شهر واحد فقط، تجاوز عدد الإصابات التي عالجناها إجمالي الإصابات الجماعية المسجلة خلال العام الماضي بأكمله”.

وغالبية المصابين، بحسب الصليب الأحمر، هم من الشباب والفتيان، إضافة إلى نساء وأطفال ومسنين. ويقول معظمهم إنهم كانوا يحاولون الحصول على الطعام أو المساعدات لعائلاتهم.

شهادات من الميدان

في مستشفى ميداني آخر تديره مؤسسة طبية بريطانية في منطقة المواصي الساحلية جنوب غزة، تروي الدكتورة كلير جيفريز، أخصائية الطوارئ، المشاهد المؤلمة قائلة: “منذ وصولي، رأيت أعدادًا كبيرة من الإصابات بطلقات نارية. معظم المرضى يقولون إنهم أصيبوا عند مواقع توزيع الطعام أو بالقرب منها”.

أحد المرضى المصابين بجروح خطيرة في البطن أخبرها أنه تلقى إصابته أثناء محاولته التقاط صندوق من الطعام من إحدى نقاط التوزيع.

وزعم الجيش الإسرائيلي، من جانبه، مرارًا أنه لا يستهدف المدنيين، ويقول إنه يتخذ كل الاحتياطات الممكنة لتجنب إيذاء الأبرياء، ملتزمًا بالقانون الدولي.

لكن في أعقاب تقرير لصحيفة “هآرتس” أشار إلى تلقي جنود أوامر بإطلاق النار على مدنيين عند مواقع توزيع المساعدات، أعلن الجيش فتح مراجعة لعملياته حول تلك المناطق.

وفي المقابل، تعاني المستشفيات من نقص حاد في المستلزمات الأساسية. تقول الدكتورة جيفريز: “بدأنا نفقد أدوات التثبيت الخارجية لعلاج الكسور المفتوحة، والأدوية الأساسية مثل المسكنات والمضادات الحيوية والمخدرات تكاد تنفد. بعضها لم يعد متوفرًا إطلاقًا”.

كارثة إنسانية

استشهد أكثر من 57 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، بينما دُمرت مساحات شاسعة من القطاع منذ بدء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في أكتوبر 2023.

وأكثر من نصف مستشفيات غزة توقفت عن العمل، فيما تعمل المرافق المتبقية بأقل من طاقتها بكثير، وسط نقص حاد في الأجهزة الطبية الأساسية مثل أجهزة التنفس الصناعي وأجهزة الأشعة والمعدات الجراحية.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر: “يصارع العاملون الطبيون لمواكبة موجة مستمرة من الإصابات، معظمها ناجمة عن إطلاق النار، مما يفوق قدرة النظام الصحي المنهك”.

وأوضحت شهادات الأطباء والمسعفين أن النقص في الوقود، اللازم لتشغيل مولدات الكهرباء، يهدد بشلل تام للخدمات الصحية.

وقال هيثم الحسن، ممرض غرفة العمليات بمستشفى رفح: “كنا نعمل على 8 إلى 10 حالات في اليوم سابقًا، الآن نعمل على 30 إلى 40 حالة. لدينا مرضى يصرخون ويحاولون التقدم في الطوابير. معظم الإصابات معقدة، والرصاص هو السبب الأكثر شيوعًا”.

وبحسب وزارة الصحة في غزة، استشهد حتى الآن 1580 من الأطباء والعاملين الصحيين منذ بداية الحرب، بينهم أسماء بارزة مثل الدكتور مروان السلطان، مدير المستشفى الإندونيسي في غزة، الذي لقي حتفه في غارة جوية إسرائيلية في الثاني من يوليو/تموز الجاري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى