تحوّلت خيام النازحين في مناطق مواصي خانيونس جنوب قطاع غزة، إلى مشاهد مأساوية بعد ليلة دامية لم تتوقف فيها أصوات الصواريخ التي مزقت أقمشة الخيام وأجساد من احتموا بها، في قصف وصفه جهاز الدفاع المدني الفلسطيني بأنه «غير مسبوق» من حيث الكثافة والدموية.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في تصريح صحفي صباح اليوم الثلاثاء: «منذ ساعات الليل الأولى وحتى هذه اللحظات، لم تهدأ أصوات الصواريخ التي مزّقت خيام النازحين بمناطق مختلفة من مواصي خانيونس. خيام الفارّين من الموت، تحوّلت إلى قبور جماعية».
عشرات الشهداء جلّهم نساء وأطفال
وأسفر القصف، وفق إفادات طواقم الإنقاذ، عن سقوط عشرات الشهداء، جلّهم من النساء والأطفال والمسنين، وسط ظروف إنسانية وصحية متدهورة.
وأضاف المتحدث: «هؤلاء الجياع، المرضى، الهاربون من رعبٍ إلى رعب، وجدوا أنفسهم بلا مأوى، بلا دواء، بلا ماء، والسماء فوقهم نار».
وتشير تقديرات أولية لوزارة الصحة في غزة إلى أن حصيلة الشهداء في مواصي خانيونس منذ منتصف الليلة الماضية وحتى صباح اليوم تجاوزت 62 شهيداً، بينهم 28 طفلاً و16 سيدة، بالإضافة إلى أكثر من 150 جريحاً، بعضهم في حالة حرجة، ما ينذر بارتفاع عدد الضحايا خلال الساعات القادمة.
مأساة إنسانية تفوق الوصف
وفي جولة قام بها مراسلو وكالات الأنباء صباح اليوم، بدت المشاهد مأساوية: خيام ممزقة، دماء تغطي الأرض، صرخات استغاثة، أطفال يفتشون بين الركام عن ذويهم، وآخرون يجلسون مذهولين وقد علقت في وجوههم ملامح الخوف والصمت.
وقال أحد النازحين الناجيين من القصف، ويدعى أكرم أبو موسى (45 عاماً): «هربنا من بيوتنا خوفاً من القصف، قلنا المواصي أكثر أماناً، لكننا وجدنا الموت يلحق بنا هنا أيضاً. لم يبق مكان آمن في غزة».
عجز في عمليات الإنقاذ
وأكد الدفاع المدني أن الطواقم تواجه صعوبات بالغة في انتشال الضحايا بسبب استمرار القصف واستهداف محيط المخيمات بشكل متكرر، إضافة إلى نقص حاد في المعدات والوقود اللازم لتشغيل آليات الإنقاذ، مشيراً إلى أن طواقم الإسعاف تعمل في ظروف توصف بـ«شبه المستحيلة».
كما ناشدت طواقم الإنقاذ المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية التدخل العاجل لوقف العدوان وتوفير ممرات آمنة لإيصال المساعدات الطبية والإنسانية للنازحين.
أوضاع إنسانية كارثية
منظمة الصحة العالمية، من جهتها، عبّرت في بيان لها اليوم عن قلق بالغ إزاء تدهور الوضع الصحي والإنساني في خانيونس، محذرة من انهيار المنظومة الصحية بالكامل في القطاع، خاصة مع تزايد أعداد الجرحى والافتقار للأدوية والمستلزمات الطبية الحيوية.
ويقول شهود عيان إن عائلات بأكملها قضت تحت الأنقاض أو فقدت معظم أفرادها. وفي بعض الحالات، لم تتمكن فرق الإنقاذ من الوصول إلى أماكن القصف إلا بعد ساعات، بسبب استمرار الغارات وخطورة الوضع الأمني.
وسط هذا المشهد المروع، تتواصل التحذيرات من تفاقم المأساة الإنسانية في قطاع غزة، في ظل استمرار القصف الإسرائيلي واتساع رقعته لتشمل حتى المناطق التي صنفت سابقاً على أنها «مناطق آمنة».




