Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءفلسطين

خطة الاستيطان في منطقة E1… إعلان علني عن الفصل العنصري ودفن لحل الدولة الفلسطينية

15 أغسطس، 2025

في خطوة أثارت موجة واسعة من الإدانات، أعلن وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش عن المضي في خطط بناء أكثر من 3 آلاف وحدة استيطانية في منطقة E1 المحيطة بالقدس الشرقية، وهي منطقة حساسة جيوسياسيًا تُعتبر بنظر الفلسطينيين والمجتمع الدولي “خطاً أحمر” لكونها تقطع أوصال الضفة الغربية المحتلة إلى قسمين.

وصرح سموتريتش، بأن الهدف من المشروع هو “دفن” أي احتمال لقيام دولة فلسطينية، قائلا: “الموافقة على خطط البناء في منطقة E1 تدفن فكرة الدولة الفلسطينية… وأي شخص يحاول الاعتراف بها سيتلقى رداً عملياً على الأرض”.

تأثيرات جغرافية وسياسية خطيرة

تقع منطقة E1 بين قرية الزعيم الفلسطينية ومستوطنة معاليه أدوميم – إحدى أكبر المستوطنات في الضفة الغربية. ربط هذه المستوطنة بضواحي القدس الشرقية سيؤدي فعلياً إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ويقوّض إمكانيات إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً عاصمتها القدس الشرقية.

كما سيسهم المشروع في توسيع الجدار الفاصل، ويعزل القدس عن عمقها الفلسطيني في رام الله وبيت لحم، ما يضر بسيادة أي كيان فلسطيني مستقبلي ويشل حركة التنقل والاقتصاد.

انتقادات محلية ودولية

وصفت منظمة “السلام الآن” الإسرائيلية المشروع بأنه “مدمر بشكل خاص لآفاق السلام”، محذّرة من أنه سيقطع الضفة الغربية إلى قسمين ويمنع تطوير الممرات الحضرية الفلسطينية.

الباحث في منظمة “عير عميم”، أفيف تاتارسكي، ذهب أبعد من ذلك، قائلاً: “الحكومة الإسرائيلية تُعلن صراحةً عن سياسة الفصل العنصري… خطط E1 وُضعت لدفن حل الدولتين وترسيخ السيادة الفعلية”.

دول عربية عدة أدانت الخطوة، حيث وصف الأردن المشروع بأنه “عدوان على الحق غير القابل للتصرف للشعب الفلسطيني”، بينما اعتبرت قطر أن توسيع الاستيطان والتهجير القسري “يهدف إلى منع قيام الدولة الفلسطينية”. أما مصر فرأت أن الخطة “انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن”.

حتى الولايات المتحدة، الحليف الأبرز لإسرائيل، أبدت تحفظاً، إذ قال متحدث باسم الخارجية الأميركية إن “استقرار الضفة الغربية ضروري لأمن إسرائيل ويتماشى مع هدف الإدارة لتحقيق السلام”.

توقيت سياسي ورسائل ميدانية

إعلان المشروع يأتي قبل أسابيع من تعهد أستراليا، إلى جانب فرنسا والمملكة المتحدة وكندا، بالاعتراف بفلسطين كدولة في سبتمبر/أيلول المقبل. ويبدو أن الخطوة الإسرائيلية تحمل رسالة تحدٍّ لهذه التحركات الدبلوماسية، في محاولة لفرض واقع جديد على الأرض يسبق أي مسار سياسي.

منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، تسارعت وتيرة الاستيطان، وارتفعت حوادث عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية إلى مستويات قياسية، بدعم مباشر أو ضمني من الحكومة.

سياق تاريخي طويل

فكرة تطوير منطقة E1 ليست جديدة؛ إذ تعود إلى تسعينيات القرن الماضي كجزء من رؤية إسرائيلية لتوسيع معاليه أدوميم وربطها بالقدس. لكن معارضة دولية قوية، خصوصاً من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حالت دون تنفيذها لعقود.

اليوم، يبدو أن هذه المعارضة فقدت الكثير من فعاليتها، مع انشغال العالم بأزمات أخرى وتغير أولويات القوى الكبرى، ما يمنح إسرائيل مساحة أكبر لتنفيذ مشاريعها الاستيطانية.

انعكاسات على الأرض وحقوق الفلسطينيين

المضي في تنفيذ خطة E1 يعني عملياً تسريع سياسة التهجير القسري للفلسطينيين من مناطق استراتيجية، وإعادة رسم الخريطة الديموغرافية لصالح المستوطنين. بيانات الأمم المتحدة تشير إلى أن نحو ألف فلسطيني قُتلوا في الضفة الغربية على يد الجيش والمستوطنين منذ أكتوبر 2023، إضافة إلى تهجير أكثر من 30 ألفاً في إطار عمليات عسكرية مثل “الجدار الحديدي” شمال الضفة.

وترى المنظمات الحقوقية أن ما يجري يرقى إلى تطبيق منهجي للفصل العنصري، مع منظومة قوانين وممارسات تمييزية تعزز سيطرة المستوطنين على حساب السكان الفلسطينيين الأصليين.

ويؤكد مراقبون أن إعلان سموتريتش عن خطة E1 ليس مجرد مشروع بناء؛ إنه تصعيد سياسي مدروس يرمي إلى فرض وقائع ميدانية تُفرغ أي عملية سلام من مضمونها. الرسالة واضحة: الحكومة الإسرائيلية الحالية لا ترى في حل الدولتين خياراً، بل تسعى إلى حسم الصراع جغرافياً وديموغرافياً لصالحها.

في المقابل، يضع هذا الإعلان المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي: هل سيكتفي بالإدانات اللفظية أم سيتخذ إجراءات ملموسة لوقف مسار الضم الزاحف؟

التحركات الدبلوماسية المرتقبة، مثل اعتراف بعض الدول بفلسطين، ستفقد الكثير من قيمتها إذا لم تُرفق بآليات ضغط فعّالة تمنع استمرار الاستيطان وتؤسس لسلام قائم على العدالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى