Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءفلسطين

سكان غزة يواجهون جوعًا “لا يطاق” مع استمرار إسرائيل في إغلاق الحدود

24 أبريل، 2025

يواجه سكان غزة جوعًا “لا يطاق” مع استمرار إسرائيل في إغلاق الحدود بشكل كلي ما أدى إلى تضاعف سعر كيس الدقيق ثلاث مرات خلال شهر واحد، ليصبح سعره نحو 150 دولارًا.

وفي خيمة مهترئة تقع في زاوية من مخيم جباليا في شمال غزة، استنفدت خديجة البلعاوي كل مخزونها من الدقيق قبل يومين، وحولته إلى خبز يطعم أسرتها المكونة من 12 فرداً.

والآن لم يتبق شيء – لا طعام، ولا دقيق – ولا أمل في أن يأتي أي شيء عبر المعابر الحدودية المغلقة التي أبقت غزة مقطوعة عن العالم لأكثر من 50 يوماً.

قالت البلوي، البالغة من العمر 54 عامًا: “ليس لدينا ما نأكله حرفيًا. وليس لدينا المال لشراء أي شيء لأن كل شيء باهظ الثمن. كيس الدقيق يكلف 150 دولارًا، إن وُجد، ومعظمه فاسد وغير صالح للاستهلاك البشري”.

ويخيم الجوع على غزة. أصبح الدقيق، الذي كان سلعة أساسية، رمزًا للبقاء في قطاع مزقته الحرب وينزلق بسرعة نحو المجاعة.

ووفقًا لتقرير صادر عن برنامج الغذاء العالمي في مارس/آذار، ارتفعت أسعار المواد الغذائية في القطاع بشكل حاد، حيث وصل سعر كيس دقيق القمح (25 كيلوغرامًا) إلى 50 دولارًا أمريكيًا، بزيادة قدرها 400% عن أسعار ما قبل مارس/آذار. وقد تضاعف هذا الرقم ثلاثة أضعاف هذا الشهر بالفعل.

وفي ديسمبر/كانون الأول، أظهر تقرير صادر عن برنامج التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن 91% من سكان غزة (1.95 مليون نسمة) يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد المصنف على أنه المرحلة الثالثة (الأزمة) أو أعلى، ومن بينهم 876 ألف شخص (41% من السكان) في حالة طوارئ (المرحلة الرابعة) و345 ألف شخص (16%) في حالة كارثة (المرحلة الخامسة).

وقد أغلقت المطابخ والمخابز المجتمعية أبوابها بعد نفاد مخزون الوقود والقمح.

ومنعت إسرائيل شاحنات المساعدات التي تُعدّ شريان حياة لعائلات مثل عائلة البلعاوي، من دخول غزة منذ الثاني من مارس/آذار بسبب استمرار الحصار والهجمات الإسرائيلية.

ولم يدمر القصف الإسرائيلي على غزة المنازل فحسب، بل دمّر أيضًا البنية التحتية التي تُغذي الحياة اليومية. أصابت القنابل مخازن الأغذية ومحطات تحلية المياه، وحتى مستودعات الإمدادات الطبية، مما فاقم أزمةً خانقةً أصلًا.

قال أمجد الشوا، رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية: “هذه ليست مجرد كارثة إنسانية، بل جريمة ممنهجة.

إسرائيل تستخدم التجويع كسلاح حرب. إنه عقاب جماعي”.

وأوضح أن الجيش الإسرائيلي منع أيضًا دخول مواد أساسية كاللقاحات والأدوية والمكملات الغذائية والوقود، مما زاد من تعريض الفئات الضعيفة، وخاصة الأطفال والأمهات، للخطر.

 

ووفقًا لتقرير صادر عن الأمم المتحدة في مارس/آذار، فإن ما يُقدر بنحو 92% من الأطفال دون سن الثانية والأمهات المرضعات لا يحصلون على احتياجاتهم الغذائية.

فرّ مصعب إسليم، البالغ من العمر 28 عامًا، من منزله في حي الشجاعية بعد تحذير الجيش الإسرائيلي من عملية برية وشيكة. وصرح ” أصعب ما في الحرب هو الفرار من مكان إلى آخر. بصراحة، الموت في المنزل أفضل من النزوح”.

وقال إسليم، الذي يعيش الآن في خيمة في غرب مدينة غزة مع عائلته المكونة من ثمانية أفراد، إن الحياة أصبحت “لا تطاق”، حيث “لا طعام ولا ماء، وحتى لو وجدنا شيئًا، فهو باهظ الثمن. هذا أمرٌ لا يستطيع أحدٌ الصمود فيه طويلًا. الحرب تشتد يومًا بعد يوم، ولا أحد يوقفها. لا أحد ينقذنا”.

وقالت البلوي إن أصعب ما في الأمر هو عندما يطلب أطفالها الطعام ولا يجدون ما يقدمونه لهم. “لا يوجد ما يخفف جوعهم. هذا ما نواجهه كل يوم”.

وقد فقد معظم سكان غزة مصدر دخلهم. كان زوج السيدة البلوي يعمل في مصنع، وكان ابنها يعمل في مطعم، لكن كلا العملين دُمرا جراء القصف. ومع انعدام السيولة وانهيار السوق تحت الحصار، حتى من حالفهم الحظ في العثور على المؤن غالبًا ما يواجهون أسعارًا باهظة.

قال الشوا: “ما يعيشه سكان غزة ليس أزمةً فحسب، بل مجاعةٌ من صنع الإنسان. هذا عقابٌ جماعيٌّ مُتعمَّدٌ يجب إيقافه”.

ومما يزيد المشكلة تعقيداً أن النقص الحاد في المياه وصل إلى مستويات حرجة، حيث لا يتمكن سوى واحد من كل عشرة أشخاص حالياً من الحصول على مياه شرب آمنة، وفقاً لما ذكرته منظمة اليونيسف الشهر الماضي.

وتشير تقديرات وكالات الأمم المتحدة إلى أن 1.8 مليون شخص – أكثر من نصفهم من الأطفال – يحتاجون بشكل عاجل إلى المياه والصرف الصحي والمساعدة في النظافة.

قال الشوا إن عواقب الحصار الإسرائيلي طالت كل جانب من جوانب حياة الفلسطينيين في غزة. فالأمراض تنتشر، وسوء التغذية متفشٍّ، وإغلاق معابر غزة لا يزال يخنق ما تبقى من آمال.

وتقول البلوي: “أشعر بالرعب مما هو آتٍ. إذا لم تُفتح الحدود قريبًا، ستتفاقم المجاعة، وسنواجه وضعًا أشد قتامة مما نعيشه الآن”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى