لن تؤدي خطة إسرائيل لإنشاء خط سيطرة جديد عبر جنوب غزة، المعروف باسم ممر موراج، إلى قطع الوصول إلى اثنتين من نقاط العبور الرئيسية الثلاث في الأراضي الفلسطينية للأشخاص والبضائع فقط، لكنها ستضع أيضًا منطقة زراعة الغذاء الرئيسية تحت السيطرة الإسرائيلية.
وأعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن إنشاء الممر يوم الأربعاء، مُعلنًا أن إسرائيل تُغيّر مسارها في حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ 18 شهرًا في القطاع.
وقال في رسالة مصورة، مُستخدمًا الاسم الإسرائيلي لممر صلاح الدين – وهو شريط من الأرض يمتد على طول الحدود الجنوبية لغزة مع مصر، والذي استولت عليه إسرائيل العام الماضي – إن الجيش الإسرائيلي يُغيّر مساره ويُنشئ “طريق فيلادلفيا” ثانيًا .
ويمتد ممر موراج، الذي سمي على اسم مستوطنة إسرائيلية سابقة في المنطقة المعروفة باسم موراج، غربا من معبر صوفا الحدودي مع إسرائيل إلى البحر الأبيض المتوسط، لمسافة حوالي 12 كيلومترا، وسيفصل محافظة رفح الواقعة في أقصى الجنوب عن خان يونس في الشمال وبقية الشريط الساحلي الضيق.
وقد تم تصنيف المنطقة كمنطقة عسكرية بعد احتلال إسرائيل لغزة عام 1967، في حين كانت موراج جزءًا من كتلة مستوطنات غوش قطيف التي تأسست عام 1972. في البداية كانت بمثابة موقع عسكري لمراقبة التحركات الفلسطينية، ثم أصبحت تعاونية زراعية عام 1982، تضم مئات البيوت الزجاجية، حتى انسحاب إسرائيل من غزة عام 2005.
ومن المتوقع أن يؤدي الممر العسكري الجديد إلى عزل 74 كيلومترا مربعا ــ أي نحو 20% من إجمالي مساحة غزة البالغة 360 كيلومترا مربعا ــ وقطع الوصول إلى معبر كرم أبو سالم مع إسرائيل ومعبر رفح مع مصر.
والأهم من ذلك، أن السيطرة العسكرية الإسرائيلية على المنطقة ستؤثر بشكل كبير على الأمن الغذائي في غزة. تُعدّ رفح من آخر المراكز الزراعية المتبقية في القطاع، حيث تضم أراضي زراعية شاسعة، لا سيما في منطقة المواصي غربًا. وقد يُؤدي الوجود العسكري إلى عرقلة الإنتاج الغذائي بشكل كبير، ويُفاقم النقص الناجم عن الحصار الإسرائيلي على دخول المساعدات.
وقال معمر حجازي، 51 عاماً، وهو مزارع من المنطقة إن : “منطقة المرج ليست مجرد منطقة سكنية، بل هي قلب غزة الزراعي ومصدر حيوي لإنتاج الغذاء”.
وذكر حجازي إنه في حين أصبحت معظم الأراضي الزراعية في غزة غير قابلة للوصول بسبب الحرب، فإن القوات الإسرائيلية لم تدخل منطقة موراج أبدا، والتي ظلت مصدرا حيويا للخضراوات والمحاصيل لمئات الآلاف من سكان غزة الذين يكافحون من أجل العثور على الغذاء.
وقال: “إن فقدان السيطرة على هذه المنطقة سيكون كارثيًا، ليس فقط للسكان، بل أيضًا للمزارعين الذين تعتمد سبل عيشهم عليها. فبالنسبة للكثيرين، هذه الأرض هي مصدر رزقهم الوحيد”.
تتميز أراضي موراج بخصوبة استثنائية، ومياهها الجوفية نقية للغاية، مما يجعلها من أفضل المناطق للإنتاج الزراعي في غزة. كما تضم المنطقة بعضًا من أعلى النقاط في جنوب غزة، مما يوفر لها موقعًا استراتيجيًا متميزًا على رفح وخان يونس، وهو ما يمثل قيمة استراتيجية لا تُقدر بثمن للجيش الإسرائيلي.
تضم المنطقة أيضًا آبارًا جوفية عديدة وفّرت المياه العذبة للسكان والعائلات النازحة من مناطق أخرى بسبب الحرب. في حال سيطرة الجيش الإسرائيلي عليها بالكامل، ستُصبح مصادر المياه هذه مُعرّضةً لخطر التدمير، مما يُفاقم أزمة المياه المُزرية في غزة .
رشاد مصباح، 35 عامًا، مُعلّم حكومي سابق من المنطقة، اضطر للفرار مع عائلته إلى خان يونس. صرّح: “خلال الحرب، رحّبت قرية مراج بالنازحين من أنحاء غزة. نصبوا خيامًا ولجأوا إلى أراضيها. لكن اليوم، أصبحنا جميعًا نازحين، والمنطقة محتلة.
نسمع دويّ انفجارات هناك يوميًا، ومن المرجح أن الجيش يحاول تكرار الدمار الذي شهدناه في شمال غزة والمناطق المدمرة الأخرى”.
وتابع “منذ بداية الحرب، كنا ندعو الله ألا يلاحظ الاحتلال المنطقة أو يسيطر عليها، فهي مليئة بالنازحين والسكان. كما أنها سلة غذاء غزة”.
وأوضح أن معظم سكان المنطقة هم من المزارعين ومربي الثروة الحيوانية وليس لديهم أي انتماء للجماعات المسلحة.
وأشار إلى أن “سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على المنطقة استراتيجية بحتة. الجيش يعرف هذه المنطقة جيدًا لأنه سيطر عليها قبل عام ٢٠٠٥ وانسحب منها في إطار فك ارتباطه بغزة”.
وتابع “كان للجيش مزارع ومستوطنة في هذه المنطقة، وهو يدرك جيداً أهميتها وموقعها الاستراتيجي، وكيف أن السيطرة عليها قد تحرم سكان غزة من مواردها”.





