Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون دولية

شرطة لندن ترفض التحقيق مع بريطانيين متهمين بجرائم حرب في غزة

2 مايو، 2026

رفضت شرطة العاصمة البريطانية في لندن فتح تحقيق مع 10 مواطنين بريطانيين متهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية أثناء قتالهم إلى جانب الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، في قرار أثار انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان.

وجاء القرار عقب تقديم ملف قانوني من 240 صفحة في أبريل من العام الماضي إلى فريق جرائم الحرب التابع لشرطة العاصمة، أعدّه كل من المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ومركز قانون المصلحة العامة، ويتضمن توثيقاً لتورط مزعوم لمواطنين بريطانيين، بينهم مزدوجو الجنسية، في انتهاكات خطيرة خلال العمليات العسكرية في غزة.

 

وتضمن التقرير اتهامات بالمشاركة في “عمليات قتل مستهدفة للمدنيين وعمال الإغاثة، وهجمات عشوائية على مناطق مدنية، واستهداف مستشفيات ومواقع محمية، إضافة إلى النقل القسري وتشريد السكان”.

كما أُرفقت الإحالة برسالة دعم موقعة من أكثر من 70 خبيراً قانونياً وإنسانياً، دعوا فيها السلطات البريطانية إلى فتح تحقيق شامل في جميع الادعاءات المتعلقة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

ورغم ذلك، أبلغت شرطة العاصمة في 27 أبريل أنها لن تتابع القضية، مبررة قرارها بعدم وجود “احتمال واقعي للإدانة”، وبأن إجراء تحقيق فعال في هذه المرحلة غير ممكن.

وأقرت الشرطة في الوقت ذاته بأن الهيئات الدولية تعتبر أن أفعال إسرائيل في غزة “قد ترقى إلى جرائم حرب”، مشيرة إلى أن أربعة من الأفراد المذكورين في الملف كانوا محل “اهتمام خاص” في التقييم الأولي.

وأثار القرار ردود فعل غاضبة من الجهات القانونية التي قدمت الشكوى، حيث أعرب كل من مركز قانون المصلحة العامة (PILC) والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان (PCHR) عن “خيبة أملهما”، مؤكدين أن الملف يحتوي على “مواد موثوقة تستدعي تحقيقاً كاملاً”، وأن رفض التحقيق قد يفتح “فجوة خطيرة في المساءلة عن الجرائم الدولية”.

وقال بول هيرون، وهو محامٍ في مركز قانون المصلحة العامة، إن المنظمات “ترفض” استنتاجات الشرطة، معتبراً أن القرار جاء سابقاً لأوانه، وأن “اختباراً قانونياً خاطئاً” تم تطبيقه.

وأضاف أن القضية لا تتعلق بتوجيه اتهامات مباشرة، بل بضرورة التحقيق في مزاعم خطيرة، مشدداً على أن “الغرض الأساسي من التحقيق هو جمع الأدلة واختبارها، بما في ذلك الأدلة غير المتاحة للضحايا أو منظمات المجتمع المدني”.

وأشار هيرون إلى أن هذا النهج “يضع عقبة كبيرة أمام أي تحقيق مستقبلي”، مؤكداً أن المنظمات تدرس اتخاذ إجراءات قانونية ضد شرطة العاصمة للطعن في القرار.

ويأتي القرار في سياق أوسع من الانتقادات الموجهة إلى الحكومة البريطانية بشأن تعاملها مع مزاعم الانتهاكات في غزة، حيث أفادت تقارير إعلامية بإغلاق وحدة تابعة لوزارة الخارجية كانت مكلفة بتتبع الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي في غزة ولبنان بسبب تخفيضات التمويل.

كما كشفت بيانات نشرتها منظمة “Declassified UK” أن أكثر من 2000 مواطن بريطاني خدموا في الجيش الإسرائيلي خلال الحرب على غزة، ما يزيد من تعقيد الملف القانوني والسياسي داخل المملكة المتحدة.

في سياق متصل، تدرس شرطة العاصمة فرض قيود أو حظر على المسيرات المؤيدة لفلسطين، عقب حادثة طعن استهدفت رجلين يهوديين في منطقة غولدرز غرين شمال غرب لندن، ما يعكس تصاعد التوترات الداخلية المرتبطة بالحرب.

وأثار رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر جدلاً إضافياً بعدما أشار إلى إمكانية حظر بعض الشعارات المرتبطة بالاحتجاجات، واصفاً عبارة “عولمة الانتفاضة” بأنها “عنصرية متطرفة” وداعياً إلى ملاحقة من يرددها.

في المقابل، لم تسجل السلطات البريطانية حوادث معادية للسامية مرتبطة مباشرة بهذه العبارة، رغم إعلان الشرطة نيتها اعتقال من يستخدمها أو يرفع لافتات تحملها.

وعلى صعيد تداعيات الحرب، تشير التقديرات إلى استشهاد ما لا يقل عن 72 ألف فلسطيني، بينهم نحو 20 ألف طفل، منذ بدء الهجوم الإسرائيلي على غزة في أكتوبر 2023.

وفي أبريل 2024، أدى هجوم بطائرات مسيّرة استهدف مركبة تابعة لمنظمة “وورلد سنترال كيتشن” في غزة إلى مقتل سبعة من عمال الإغاثة، بينهم ثلاثة بريطانيين سابقين في القوات المسلحة، ما دفع عائلات الضحايا للمطالبة بتحقيق مستقل.

وبعد مرور عامين، قالت عائلة جيمس كيربي، أحد الضحايا، إنها تلقت تواصلاً محدوداً من الحكومة البريطانية، مع عدم وضوح ما إذا كان هناك تحقيق رسمي كامل جارٍ.

كما كشفت تقارير أن الطائرة المسيّرة المستخدمة في الهجوم كانت من طراز “Elbit Hermes 450” ومزودة بمحرك بريطاني الصنع، ما أثار تساؤلات حول دور الصناعة العسكرية البريطانية في النزاع.

وفي نوفمبر الماضي، أقرت الحكومة البريطانية بأن جنوداً بريطانيين تلقوا تدريبات في إسرائيل خلال الحرب، في أول اعتراف رسمي بوجود عسكري بريطاني في الأكاديميات الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023.

كما تواصل طائرات سلاح الجو الملكي البريطاني تنفيذ طلعات استطلاع فوق غزة منذ بداية الحرب، رغم الاتهامات الدولية الموجهة لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب، ما يضع لندن تحت ضغط متزايد بشأن دورها غير المباشر في الصراع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى