Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءتقارير إخبارية

 طفلة من غزة تصل إلى بريطانيا للعلاج بعد عام من إصابتها في قصف إسرائيلي

8 أبريل، 2026

وصلت طفلة فلسطينية من قطاع غزة إلى المملكة المتحدة لتلقي العلاج الطبي المتخصص، بعد أكثر من عام على إصابتها البالغة جراء قصف إسرائيلي استهدف منزل عائلتها في مدينة دير البلح، وأسفر عن فقدانها ذراعها وإصابتها بجروح معقدة.

وتعرضت مريم، التي كانت تبلغ تسع سنوات وقت الحادثة، لإصابة خطيرة في الأول من مارس/آذار 2025، عندما انهار منزل عائلتها فوقها خلال غارة جوية، فيما استمرت عملية إنقاذها من تحت الأنقاض نحو ثلاث ساعات قبل العثور عليها فاقدة الوعي.

ونُقلت الطفلة إلى مستشفى شهداء الأقصى في غزة، حيث خضعت لعملية جراحية استمرت خمس ساعات، حاول خلالها الأطباء إعادة وصل ذراعها المبتورة. ونجحت العملية مبدئيًا، إذ استعادت الذراع جزءًا كبيرًا من وظيفتها خلال الأيام الأولى، قبل أن تتدهور حالتها لاحقًا بسبب مضاعفات طبية.

وأدى نقص الأدوية الحيوية ومميعات الدم داخل القطاع، نتيجة الحصار والظروف الصحية المتدهورة، إلى فشل محاولات إنقاذ الذراع، ما اضطر الفريق الطبي إلى اتخاذ قرار ببترها مرة أخرى، لتجنب مضاعفات قد تهدد حياتها.

وتُعد مريم واحدة من عدد محدود من الأطفال الذين تم إجلاؤهم طبيًا من غزة إلى الخارج، حيث وصلت إلى المملكة المتحدة بعد رحلة علاجية بدأت في مصر، في ظل غياب آليات سريعة لنقل المصابين من القطاع مباشرة إلى دول توفر رعاية متقدمة.

ونُقلت الطفلة في المرحلة الأولى إلى مصر عبر منظمة “فجر العالمية”، وهي جهة إنسانية أمريكية كانت تسعى لنقلها إلى الولايات المتحدة، غير أن تعليق إصدار التأشيرات الأمريكية لمرضى غزة منذ أغسطس/آب الماضي حال دون ذلك.

لاحقًا، تدخلت مؤسسة “مشروع الأمل النقي” البريطانية، التي تعمل على إجلاء الأطفال المصابين من غزة، وساهمت في استكمال إجراءات نقل مريم إلى المملكة المتحدة لتلقي العلاج اللازم في مراكز طبية متخصصة.

وتحتاج الطفلة إلى سلسلة من العمليات الجراحية الدقيقة لعلاج الأضرار التي لحقت بجسدها وأعضائها جراء الانفجار، إضافة إلى برامج تأهيل طويلة الأمد لمساعدتها على التكيف مع فقدان أحد أطرافها.

وأظهرت صور نُشرت قبل سفرها إلى بريطانيا مريم وهي تحتفظ بأساور كانت ترتديها خلال فترة علاجها في غزة، في مشهد يعكس مرحلة صعبة من رحلة التعافي التي بدأت داخل بيئة طبية محدودة الإمكانيات.

كما ظهرت في صور أخرى التُقطت في القاهرة بعد إجلائها، وهي تقضي وقتًا في الحدائق والمرافق الترفيهية، في محاولة لاستعادة جانب من حياتها الطبيعية بعد تجربة قاسية.

وتواجه عمليات الإجلاء الطبي من غزة تحديات كبيرة، في ظل غياب نظام تأشيرات بريطاني مخصص للحالات الإنسانية العاجلة، ما يضطر المرضى إلى الانتقال أولًا إلى دول وسيطة مثل مصر أو الأردن لتقديم طلبات التأشيرة.

وتستغرق هذه الإجراءات أسابيع في كثير من الأحيان، رغم أن العديد من الحالات تتطلب تدخلاً عاجلاً، وهو ما يثير انتقادات منظمات إنسانية تدعو إلى تسريع آليات الاستجابة الطبية للحالات الحرجة.

وكانت الحكومة البريطانية قد استقبلت في سبتمبر/أيلول الماضي 50 طفلًا مصابًا من غزة لتلقي العلاج ضمن هيئة الخدمات الصحية الوطنية، بعد ضغوط استمرت لأكثر من عام من قبل جهات طبية وحقوقية.

وأبدى عدد من الفلسطينيين المقيمين في المملكة المتحدة استعدادهم لاستضافة المرضى وعائلاتهم، والمساهمة في تغطية التكاليف، في إطار جهود مجتمعية لدعم المصابين القادمين من القطاع.

وقال عمر دين، المؤسس المشارك لمنظمة “بي بي إتش”، إن عملية نقل الأطفال للعلاج كانت معقدة في البداية، لكنها أصبحت أكثر تنظيمًا مع تراكم الخبرات في التعامل مع الإجراءات الرسمية.

وأوضح أن وزارة الداخلية البريطانية لا تعرقل الإجراءات، لكنها لا توفر مسارًا سريعًا، ما يجعل العملية صعبة رغم التحسن النسبي في إدارتها.

وتدعم المنظمة حاليًا علاج 15 طفلًا فلسطينيًا تم إجلاؤهم إلى الأردن، ضمن جهود أوسع لتوفير الرعاية الطبية للحالات الحرجة.

وأكد عمر دين أن الوضع الإنساني في غزة لا يزال بالغ الصعوبة، محذرًا من تجاهل معاناة السكان في ظل استمرار العمليات العسكرية.

وأشار إلى أن آلاف الأطفال لا يزالون بحاجة إلى علاج عاجل، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الصحية نتيجة نقص الإمكانيات الطبية داخل القطاع.

تعكس حالة مريم واقعًا أوسع يواجهه الأطفال في غزة، حيث تتحول الإصابات الناتجة عن القصف إلى معاناة طويلة الأمد، في ظل محدودية الرعاية الصحية وصعوبة الوصول إلى العلاج المتخصص خارج القطاع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى