Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءتقارير إخبارية

“طمس الخط الأخضر”: إسرائيل تمضي قدماً في خطة لتوسيع حدودها داخل الضفة الغربية

17 فبراير، 2026

تمضي إسرائيل قدماً في خطة استيطانية جديدة من شأنها توسيع حدودها البلدية داخل الضفة الغربية المحتلة، في خطوة وُصفت بأنها ترسيخ فعلي لمسار الضم، وقد تمثل أول إجراء رسمي منذ عام 1967 تُوسّع فيه إسرائيل حدودها عميقاً داخل أراضي الضفة الغربية.

وبحسب حركة السلام الآن الإسرائيلية المناهضة للاستيطان، وافقت الحكومة الإسرائيلية الأسبوع الماضي على مخطط لتوسيع مستوطنة آدم غير القانونية، المعروفة أيضاً باسم جيفا بنيامين، شمال شرقي القدس الشرقية المحتلة.

ويُسوَّق المشروع على أنه «حي» جديد يتبع للمستوطنة القائمة، غير أن الحركة تؤكد أنه سيكون منفصلاً جغرافياً عنها، ما يجعله في الواقع توسعة مستقلة تُغيّر من الحدود البلدية للقدس.

وتكمن خطورة الخطة—وفق معارضين—في أنها توسّع عملياً نطاق بلدية القدس التي ضمّتها إسرائيل عام 1980 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

وإذا جرى التنفيذ، فسيُعد ذلك سابقة منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، إذ تتخذ إسرائيل خطوة رسمية تُعمّق سيادتها داخل أراضٍ محتلة عبر أدوات تخطيط وبناء.

وقالت حركة «السلام الآن» إن الحكومة «تضم الأراضي بحكم الأمر الواقع من الباب الخلفي»، معتبرة أن تسمية المشروع «حيّاً» ليست سوى غطاء لفرض السيادة الإسرائيلية على مناطق من الضفة الغربية.

وأضافت أن المستوطنة الجديدة «ستعمل بكل المعايير كحي من أحياء القدس»، بما يطمس الحدود السياسية والقانونية الفاصلة بين المدينة والضفة.

وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة إجراءات وصفتها صحيفة يديعوت أحرونوت بأنها «تطمس الخط الأخضر»، في إشارة إلى خط الهدنة لعام 1949 الذي يفصل إسرائيل عن الضفة الغربية وقطاع غزة.

ولم تُحدّد إسرائيل يوماً حدودها النهائية مع الضفة أو غزة أو لبنان أو سوريا، غير أن الخطة الجديدة—بحسب الصحيفة—«تؤدي إلى سيادة فعلية وتوسيع للعاصمة».

ويتضمن المقترح بناء مئات الوحدات السكنية المخصصة للطائفة الحريدية على أرض منفصلة عن مستوطنة آدم الأساسية. ورغم عدم وجود اتصال مباشر بين الموقعين، طُرحت في مناقشات سابقة فكرة إنشاء جسر لربطهما.

كما يبدأ الامتداد المخطط له من مستوطنة نيفي يعقوب داخل القدس الشرقية، بما يعني توسيع نطاق اختصاص بلدية القدس لأول مرة منذ عام 1967.

وأفادت «يديعوت أحرونوت» بأن الموافقة النهائية متوقعة قريباً، مع إمكانية بدء التنفيذ خلال سنوات قليلة، في ظل اندفاعة حكومية لتكريس السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية عبر مسارات تخطيطية وقانونية متراكبة.

وفي الكنيست، قال النائب جلعاد كاريف إنه قدّم استجواباً عاجلاً إلى وزير الإسكان حاييم كاتس، متسائلاً عما إذا كانت الحكومة تعتزم ضم المنطقة المعنية.

وحذّر كاريف من أن الخطة ستفاقم الاحتكاك بين الإسرائيليين والفلسطينيين وتخلق توترات غير ضرورية، مؤكداً أنها لا تنسجم مع الالتزامات الدولية لإسرائيل، ولا مع التعهدات المقدّمة للإدارة الأميركية.

وتتزامن هذه الخطة مع قرارات إسرائيلية أخرى بعيدة المدى خلال الأيام الماضية، يقول منتقدون إنها تُسرّع مسار الضم وتُضعف الحكم الذاتي المحدود للسلطة الفلسطينية.

فقد وافقت الحكومة على إجراء يسمح بتسجيل الأراضي غير المسجّلة—أو ما يُسمّى «الأراضي المهجورة»—بإعادة تصنيفها «أراضي دولة»، وهي آلية يعتبرها خبراء أداة غير قابلة للتراجع لتأكيد السيادة.

وبموجب القانون الدولي، يُحظر على قوة احتلال تسجيل الأراضي داخل الإقليم المحتل. ومع ذلك، يرى معارضون أن إسرائيل تستخدم مسارات تسجيل وتسوية الملكية لتغيير الواقع القانوني والسياسي على الأرض.

وجاء القرار الأخير عقب حزمة إجراءات أُقرت الأسبوع الماضي توسّع السيطرة المدنية الإسرائيلية في المنطقتين (أ) و(ب)، حيث تقع المدن والبلدات الفلسطينية الرئيسية التي خضعت رسمياً لولاية السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو.

ويرى مراقبون أن تراكم هذه الخطوات—من توسيع حدود القدس، إلى تسجيل الأراضي، إلى تعزيز السيطرة المدنية—يشكّل مساراً متدرجاً لكنه ثابتاً نحو ضم فعلي، يُعيد رسم الخريطة على الأرض ويُقوّض عملياً أسس حل الدولتين، فيما تتزايد المخاوف من تداعيات أمنية وسياسية طويلة الأمد في الضفة الغربية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى