Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون دولية

 عام التحول الصامت: كيف بدأ الدعم الأمريكي لإسرائيل يتصدع في 2025

2 يناير، 2026

سلط موقع Mondoweiss الإخباري كيف بدأ الدعم الأمريكي لإسرائيل يتصدع في 2025 الذي بدأ بوقف إطلاق نار هش في غزة لم يكن مقدّرًا له الاستمرار، وانتهى بوقف آخر لم يُفعَّل أصلًا.

وذكر الموقع أنه بين هذين الحدثين، شهد العام تصعيدًا غير مسبوق في العدوان الإسرائيلي، شمل حربًا واسعة النطاق على غزة، وتكثيفًا ممنهجًا للاحتلال في الضفة الغربية، وتمدّدًا عسكريًا إسرائيليًا إلى مساحات أوسع من الشرق الأوسط، ما جعل 2025 عامًا مفصليًا في الصراع، ليس ميدانيًا فقط، بل سياسيًا أيضًا، وخصوصًا في الولايات المتحدة.

وفي واشنطن، لم يُحدث الانتقال من دعم جو بايدن “الحماسي والمدمّر للذات” لإسرائيل إلى دعم دونالد ترامب “النفعي لكن المتين” تغييرًا جوهريًا في السياسة الأمريكية، التي لا تزال إحدى العقبات الرئيسية أمام تحقيق الحقوق الفلسطينية.

غير أن اللافت خلال العام لم يكن موقف البيت الأبيض، بل التحول المتسارع في الرأي العام الأمريكي والخطاب السياسي المصاحب له.

وشهد عام 2025 استمرارًا واضحًا في ابتعاد الرأي العام الأمريكي عن إسرائيل. ففي يوليو، نشرت مجلة الإيكونوميست—التي لا تُصنَّف كمنبر تقدمي—تحليلًا أقرّ بأن الانزياح الإسرائيلي الحاد نحو اليمين، والحرب المطوّلة على غزة، تسببا في نفور قطاعات واسعة من الأمريكيين، ليس داخل الحزب الديمقراطي فقط، بل بين الجمهوريين أيضًا، وخاصة الأجيال الشابة.

وخلصت المجلة إلى أن إعادة تشكيل جوهرية للعلاقة الأمريكية–الإسرائيلية باتت شبه حتمية.

وقد انعكس هذا التحول حتى على أكثر السياسيين الأمريكيين دفاعًا عن إسرائيل.

ووجد النائب الديمقراطي ريتشي توريس، المعروف بعدائه لحقوق الفلسطينيين، نفسه مضطرًا في صيف 2025 إلى انتقاد التجويع المتعمد لغزة، وكتب على منصة X: “يتحمل العالم الحر مسؤولية أخلاقية تجاه الفلسطينيين المنكوبين. أغرقوا غزة بالغذاء”. لم يكن هذا التصريح مهمًا بذاته فقط، بل لأنه عكس ضغطًا متزايدًا من القواعد الديمقراطية الغاضبة.

وبحسب استطلاعات غالوب، انقسم الأمريكيون بعد أكتوبر 2023 حول العدوان على غزة، لكن بحلول منتصف 2025، عارض 60% من الأمريكيين تصرفات إسرائيل، مقابل 32% فقط أيدوها. وبين الديمقراطيين كان الانهيار أكبر: من 36% دعموا الرد الإسرائيلي الأولي، إلى 8% فقط في يوليو 2025.

ولم يقتصر التحول على الديمقراطيين. فاستطلاع أجراه شيبلي تلحمي في أغسطس 2025 أظهر أن 21% من الجمهوريين يرون سياسات ترامب “مؤيدة لإسرائيل بشكل مفرط”.

والأهم أن الفجوة الجيلية كانت حادة: 52% من الجمهوريين الأكبر سنًا يتعاطفون مع إسرائيل، مقابل 24% فقط من الجمهوريين الشباب.

وبدأ هذا المزاج الشعبي يفرض نفسه سياسيًا. ففي نوفمبر 2024، قدّم السيناتور بيرني ساندرز قرارًا لوقف صفقة أسلحة لإسرائيل، وصوّت لصالحه 18 سيناتورًا.

ورغم فشله، كان ذلك سابقة. وفي يوليو 2025، ارتفع عدد المؤيدين إلى 24 سيناتورًا، بينهم شخصيات معتدلة مثل إيمي كلوبوشار. والأهم أن أكثر من نصف الكتلة الديمقراطية في مجلس الشيوخ صوّتوا ضد صفقة سلاح لإسرائيل، وهو أمر كان يُعد مستحيلًا سياسيًا قبل سنوات قليلة.

وعلى مستوى القواعد الحزبية، كشفت انتخابات 2024 أن غزة كانت عاملًا رئيسيًا في عزوف أو تبدّل أصوات ديمقراطيين، خصوصًا في الولايات المتأرجحة، ما ساهم في خسارة كامالا هاريس. ومع ذلك، تجاهلت قيادة الحزب تقاريرها التحليلية، في تعبير عن فجوة متزايدة بين القيادات وقواعدها.

في المقابل، يواجه الجمهوريون انقسامًا داخليًا متصاعدًا بين التيار التقليدي والتيار الانعزالي “أمريكا أولًا”.

ورغم استغلال بعض الشخصيات اليمينية المتطرفة للقضية الفلسطينية بدوافع معادية لليهود، فإن الاستطلاعات تُظهر أن خيبة الأمل بين الجمهوريين الشباب تجاه إسرائيل أعمق وأوسع، وتشمل رفضًا لتجديد المساعدات أو الالتزام طويل الأمد بها.

وخلص الموقع إلى أن عام 2025 لم تكن وقف حرب أو إنهاء معاناة، بل بداية تآكل غير مسبوق في الدعم الأمريكي لإسرائيل. ورغم أن هذا التحول لم يُنقذ أرواح الفلسطينيين بعد، إلا أنه كسر محرمات سياسية راسخة منذ عقود، وجعل تغيير السياسة الأمريكية أقرب من أي وقت مضى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى