قال المسؤول العسكري الإسرائيلي السابق المكلف بملف الأسرى خلال الحرب على غزة، نيتسان ألون، إن الحرب كان يمكن أن تنتهي قبل نحو عام، وإن إسرائيل كانت قادرة على إعادة عدد أكبر من الأسرى أحياء لو اتخذت حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قرارات مختلفة وتعاملت بمرونة أكبر مع مقترحات تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار.
وجاءت تصريحات ألون خلال مؤتمر عقد في جامعة رايخمان بمدينة تل أبيب، حيث وجه انتقادات مباشرة للاستراتيجية التي انتهجتها الحكومة الإسرائيلية طوال الحرب، معتبراً أن الإصرار على مواصلة العمليات العسكرية تحت شعار “النصر الكامل” أدى إلى إطالة أمد الصراع وتكبيد إسرائيل خسائر بشرية ومادية كان بالإمكان تجنبها.
وقال ألون إن إسرائيل “دفعت ثمناً باهظاً” تمثل في سقوط عدد كبير من الجنود، إضافة إلى مقتل أسرى كانوا محتجزين في قطاع غزة، فضلاً عن الكلفة الاقتصادية والعسكرية المرتفعة للحرب، مؤكداً أن جزءاً كبيراً من هذه الخسائر “لم يكن ضرورياً” لو تم اعتماد نهج تفاوضي مختلف في وقت مبكر.
وأضاف أن الحديث عن إعادة جميع الأسرى يجب أن يترافق مع الاعتراف بأن نحو 40 أسيرا احتجزوا أحياء لقوا حتفهم خلال فترة احتجازهم في غزة، معتبراً أن بعضهم ربما كان من الممكن إنقاذه لو وافقت الحكومة على صفقات تبادل شاملة كانت مطروحة خلال مراحل سابقة من الحرب.
واتهم ألون القيادة السياسية برفض اتفاقيات تبادل ووقف إطلاق نار بدعوى تحقيق “النصر الكامل”، معتبراً أن هذا الشعار أثبت في النهاية أنه لم يحقق الأهداف التي رُوّج لها.
وتأتي تصريحات المسؤول العسكري السابق في خضم جدل متواصل داخل إسرائيل بشأن أداء حكومة بنيامين نتنياهو في إدارة ملف الأسرى، وهو الملف الذي تحول إلى أحد أبرز أسباب الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد طوال أشهر الحرب.
وشهدت إسرائيل منذ بداية الحرب تظاهرات متكررة لعائلات الأسرى وأنصارهم، طالبوا خلالها الحكومة بإعطاء الأولوية لإبرام اتفاق يضمن عودة المحتجزين، بدلاً من مواصلة العمليات العسكرية التي رأوا أنها تعرض حياتهم للخطر.
وتعارضت هذه المطالب مع موقف عدد من الوزراء في الحكومة، وفي مقدمتهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي رفض مراراً اتفاقيات تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار، معتبراً أنها تمنح حركة حماس مكاسب استراتيجية وتمثل خطراً على الأمن الإسرائيلي.
وكان سموتريتش قد صرح في وقت سابق هذا الأسبوع بأن السياسات التي انتهجتها الحكومة هي التي أدت في النهاية إلى عودة الأسرى، وهو ما أثار انتقادات واسعة داخل إسرائيل، قبل أن تأتي تصريحات ألون لتعيد فتح النقاش حول القرارات التي اتخذتها الحكومة خلال الحرب.
وخلال الأشهر الماضية، برزت أيضاً أصوات من داخل المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية شككت في جدوى استمرار العمليات العسكرية لتحقيق هدف إعادة الأسرى.
وكان رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ووزير الحرب الأسبق غادي آيزنكوت قد أكد في وقت سابق أن إعادة الأسرى أحياء لا يمكن أن تتحقق إلا عبر اتفاق سياسي، وهو الموقف الذي لقي دعماً من شخصيات سياسية وعسكرية أخرى داخل إسرائيل.
في المقابل، رد حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو على تصريحات ألون، متهماً المسؤول العسكري السابق بالدعوة إلى الاستسلام لشروط حركة حماس، ومؤكداً أن الحكومة حققت خلال الحرب “إنجازات استراتيجية” لم تكن لتتحقق لو استجابت لمطالب وقف العمليات العسكرية في مراحل مبكرة.
وتزامنت تصريحات ألون مع موجة غضب جديدة أثارها نتنياهو بعد ظهوره في برنامج تلفزيوني، إذ قال رداً على سؤال حول تأثير الحرب عليه: “أولاً، فقدت بعض الوزن”، وهو تعليق أثار استياء واسعاً بين عائلات الأسرى.
ورد بوعز زلمانوفيتش، نجل الأسير الإسرائيلي آري زلمانوفيتش الذي توفي خلال احتجازه في غزة، على تصريحات نتنياهو قائلاً إن والده “فقد وزنه حتى الموت” بسبب غياب العلاج ونقص الغذاء، معتبراً أن حديث رئيس الوزراء لا يراعي معاناة الأسر وعائلاتهم.
وبحسب المعطيات الإسرائيلية، احتجزت حركة حماس 251 أسيرا خلال هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، فيما قُتل نحو 1200 شخص داخل إسرائيل.
ومنذ ذلك الحين، أُفرج عن 166 أسيراً أحياء، معظمهم في إطار اتفاقيات تبادل مقابل معتقلين فلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، كما استعادت إسرائيل رفات 29 أسيرا آخرين خلال مراحل مختلفة من الحرب.
في المقابل، أدى الهجوم العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة إلى استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني، إضافة إلى دمار واسع طال معظم مناطق القطاع وتشريد غالبية سكانه، وسط استمرار الجدل داخل إسرائيل بشأن ما إذا كانت الخيارات العسكرية قد أخرت التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب ويعيد الأسرى في وقت أبكر.





