رام الله- قدس اليومية
بدأت منذ مطلع الشهر الحالي تغييرات سياسية داخلية فلسطينية على مستوى منظمة التحرير وتعيينات ومحاولات إقصاء في عدد من المؤسسات الفلسطينية، وفيما مرَّ جزءٌ منها بهدوء، لا يزال جزءٌ آخرُ يتفاعل.
وتدور هذه التجاذبات في الوقت الذي يعتزم المجلس المركزي الفلسطيني الانعقاد في دورته التاسعة والعشرين تحت اسم “دورة الشهيدة رزان النجار والانتقال من السلطة إلى الدولة” على مدار يومي غدٍ الأربعاء وبعد غدٍ الخميس في ظل مقاطعة الجبهة الشعبية، وتهديد للجبهة الديمقراطية بعدم المشاركة بعد اتهامها بالانتهازية والنفاق والكذب من قبل التلفزيون الرسمي الفلسطيني قبل يومين.
ورأى مراقبون من داخل المشهد السياسي الفلسطيني أن “المرحلة الانتقالية لما بعد الرئيس محمود عباس تتضح ملامحها كل يوم، والتجاذبات التي تشهدها الساحة الفلسطينية ما هي إلا انعكاس لهذه المرحلة، التي يُراد لها أن تمر ليتم البناء عليها وتصبح أمراً واقعاً”.
وحسب مراقبين فإن “التغييرات التي حدثت وتحدث على مستوى دوائر منظمة التحرير، وهيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير، وأعضاء من اللجنة المركزية لحركة فتح، فضلاً عن تعيينات أخرى لا يمكن النظر إليها بمعزل عن ترتيب مرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس”.
وعلى صعيد منظمة التحرير، لم ينتج عن نحو خمسة اجتماعات تداولية عقدتها اللجنة التنفيذية للمنظمة بقيادة أمين سر لجنتها صائب عريقات، إلا مزيد من تفرّد عباس، واستئثاره بالقرار حول توزيع الدوائر. كما استأثر عباس بالدائرة السياسية التي لم يتم ذكرها ضمن الدوائر التي أعلن عن توزيعها صائب عريقات في بيانه الصحافي في الأول من الشهر الحالي، فضلاً عن استئثاره بدائرة شؤون المغتربين، وكانت المفاجأة استئثاره أيضاً بترؤس الصندوق القومي الفلسطيني.
وفي الوقت الذي رفض جميع من تم التواصل معهم من اللجنة التنفيذية للمنظمة التعليق على ما سبق سواء بالرفض المباشر للتعليق أو عدم الرد على الاتصالات، عبرت الجبهة الديمقراطية في بيانات متلاحقة لها عن غضبها من سحب دائرة المغتربين من عضو لجنتها المركزية تيسير خالد.
وأكدت مصادر اشترطت عدم ذكر اسمها من اللجنة التنفيذية للمنظمة أن اجتماع اللجنة التنفيذية بتاريخ 28 يوليو/تموز، “شهد ملاسناتٍ حادةً بين خالد وعباس، ما اضطر الأخير لمغادرة الجلسة غاضباً”.
وحسب المصادر فإن “أمين اللجنة عريقات قال لعباس إن هناك إجماعاً من أعضاء اللجنة التنفيذية على أن يكون خالد رئيساً لدائرة المغتربين، لكن عباس رد غاضباً (هذا الموضوع أنهيناه من زمان). فرد عليه خالد (إحنا ما بنشتغل عندك، أن تقوّض الشراكة، وليس هكذا تكون الشراكة السياسية). فقال عباس (لقد حولتم الدائرة لمكتب للجبهة الديمقراطية)، فأجابه خالد مستنكراً (هل الجبهة الديمقراطية حزب صهيوني؟). ما اضطر الرئيس عباس للخروج”.
والاجتماع كان الأول رسمياً للجنة التنفيذية برئاسة عباس بعد ثلاثة أشهر من انعقاد المجلس الوطني، والتوافق على اللجنة التنفيذية التي اجتمعت لدواعٍ بروتوكولية في الرابع من مايو/أيار الماضي، أي بعد يوم واحد على انتهاء أعمال المجلس الوطني.
أما الصندوق القومي الفلسطيني، فهي المرة الأولى التي يتم ترؤسه مباشرة من رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، دون أن يخضع هذا الأمر لأي نقاش داخل اللجنة التنفيذية خلال اجتماعاتها التداولية.
وإلى جانب استئثار عباس بالدوائر السابقة أو حصرها بالمقربين منه فتحاوياً، تم إلغاء دائرة الشهداء والجرحى والأسرى بعد التوافق عليها في الاجتماعات السابقة، وأصبحت وفقاً لتصريحات عريقات ملفاً ملحقاً بأمين سر اللجنة التنفيذية، واستحداث دوائر جديدة مثل حقوق الإنسان والمجتمع المدني والتنمية البشرية. وحسب المعلومات فإن هناك اقتراحاً بإلغاء الدائرة العسكرية والأمنية، لكن تم العدول عن هذا الاقتراح أمام إصرار رئيس الدائرة صالح رأفت على رفض الاقتراح.





