أكد الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس أن تجسيد الدولة الفلسطينيّة المستقلة كاملة السيادة بعاصمتها القدس الشرقية وعودة اللاجئين هو “حقيقة حتميّة” لا يمكن لأي قوة منعها، مشدداً على أن صمود الشعب الفلسطيني على أرضه هو الأساس الذي يجعل هذا الهدف قابلاً للتحقق رغم الحرب والاحتلال.
جاء ذلك في بيان أصدره الرئيس بمناسبة الذكرى الحادية والستين لانطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، حيث قال إن انطلاقة الثورة شكّلت تحولاً تاريخياً ونوعياً أعاد صياغة الهوية الوطنية الفلسطينية، ووضع القضية الفلسطينية في صدارة الأجندة السياسية الدولية، وأكد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإمساك قراره الوطني المستقل.
وأشار عبّاس إلى أن هذه الذكرى تجسّد مسيرة طويلة من التضحيات التي قدّمها الشعب الفلسطيني وقياداته المؤسسة، وفي مقدمتهم القائد الرمز ياسر عرفات، إلى جانب آلاف الشهداء والأسرى والجرحى الذين دفعوا ثمناً باهظاً في سبيل الحرية والاستقلال.
وأضاف أن هذه التضحيات أرست نموذجاً تحررياً استثنائياً ما زال يلهم الأجيال المتعاقبة.
وشدد الرئيس على أن الذكرى الـ61 تبعث رسالة أمل وإصرار على مواصلة النضال الوطني حتى إنجاز المشروع الوطني الفلسطيني وإنهاء آخر احتلال في العالم، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني لن يُذعن لأهداف “الحرب الشعواء” التي يتعرض لها، ولن يغادر أرض وطنه، وسيتصدى بكل الوسائل لمخططات الضم والتهجير.
وقال عبّاس إن هذه المناسبة تحلّ في وقت يواجه فيه الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس، حرب إبادة جماعية وتطهيراً عرقياً غير مسبوقين في التاريخ الحديث، تُنفّذها دولة الاحتلال الإسرائيلي في تحدٍ صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، مضيفاً أن هذا الواقع يزيد إصرار الفلسطينيين على التمسك بحقوقهم الوطنية.
ودعا الرئيس أبناء الشعب الفلسطيني إلى التكاتف والوحدة في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ القضية الوطنية، مؤكداً ضرورة الحفاظ على المنجزات الوطنية التي تحققت بفضل التضحيات الجسيمة، وإعلاء المصلحة الوطنية العليا تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وبرنامجها السياسي والتزاماتها الدولية.
وأكد عبّاس أن التجربة التاريخية أثبتت فشل كل المشاريع التي تستهدف وحدانية الشرعية الفلسطينية، مشدداً على أن الشعب الفلسطيني بوعيه سيفشل أي محاولات للمساس بوحدته الكيانية والسياسية والجغرافية.
وأضاف: “لا دولة فلسطينية في غزة، ولا دولة فلسطينية دون غزة”، في تأكيد على وحدة الأرض والشعب.
وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس المضي قدماً في تطبيق خطط الإصلاح السياسي والإداري لمؤسسات الدولة الفلسطينية، معتبراً أن هذه الإصلاحات تمثل الرافعة الأساسية لبناء الدولة المستقلة وتعزيز صمود المواطنين، وضمان استدامة عمل المؤسسات الوطنية.
ووجّه عبّاس تحية خاصة إلى الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، ولا سيما في قطاع غزة، مؤكداً أن غزة ستعود إلى حضن الشرعية الوطنية، وأن العمل سيستمر لإعادة إعمارها لتبقى ركيزة أساسية للمشروع الوطني الفلسطيني.
وختم الرئيس بيانه بتهنئة الشعب الفلسطيني بحلول العام الميلادي الجديد، معرباً عن أمله بأن يحمل العام المقبل السلام والاستقرار، ومؤكداً أن الفلسطينيين “على موعد قريب مع الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس”.




