كشف استطلاع جديد لمركز بيو للأبحاث عن ارتفاع حاد في المواقف السلبية تجاه إسرائيل ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو في عشرات الدول حول العالم، في مؤشر على اتساع العزلة الدولية التي تواجهها تل أبيب بفعل حربها على قطاع غزة وتصعيدها العسكري الإقليمي.
وأظهر الاستطلاع، الذي شمل 36 دولة في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية، أن صورة إسرائيل شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالعام الماضي، مع تسجيل أغلبية واضحة في معظم الدول مواقف غير مؤيدة لها.
وبحسب نتائج مركز بيو، فإن سكان 32 دولة من أصل 36 شملها الاستطلاع يحملون آراء سلبية للغاية أو سلبية إلى حد ما تجاه إسرائيل، فيما اقتصرت الدول التي سجلت فيها تل أبيب صورة إيجابية على الهند وغانا ونيجيريا وكينيا.
وأجري الاستطلاع خلال الفترة الممتدة بين 8 فبراير و13 مايو، بالتزامن مع تصاعد تداعيات حرب غزة والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما خلفته من آثار سياسية واقتصادية عالمية.
وأظهرت النتائج أن متوسط الآراء السلبية تجاه إسرائيل بلغ 67% بين البالغين في الدول التي شملها الاستطلاع، مقابل 25% فقط عبروا عن مواقف إيجابية.
وسجلت تركيا وباكستان وماليزيا وإندونيسيا واليابان والضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة أعلى مستويات الرفض الشعبي لإسرائيل.
ووصلت نسبة المواقف السلبية في تركيا إلى 97%، بينما بلغت في اليابان 83%، في تحول يعكس اتساع الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية.
وامتدت موجة التراجع إلى الدول الغربية الناطقة بالإنجليزية، حيث سجلت الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وبريطانيا أغلبية تحمل مواقف سلبية تجاه إسرائيل.
وبلغت نسبة الآراء السلبية 60% في الولايات المتحدة، و65% في كندا، و79% في أستراليا، و69% في المملكة المتحدة.
كما سجلت جميع الدول الأوروبية العشر المشمولة بالاستطلاع أغلبية من الآراء السلبية تجاه إسرائيل.
وجاءت السويد وإسبانيا في مقدمة الدول الأوروبية المعارضة للسياسات الإسرائيلية بنسبة 78% لكل منهما، بينما سجلت المجر النسبة الأقل أوروبياً، رغم أن غالبية سكانها بنسبة 54% ما زالت تحمل موقفاً سلبياً.
ويربط مراقبون هذا التراجع الكبير بصورة إسرائيل دولياً بالحرب المدمرة على قطاع غزة، التي أدت إلى تصاعد الانتقادات السياسية والشعبية ضد تل أبيب.
وتعرضت إسرائيل خلال الفترة الماضية لاتهامات واسعة من منظمات حقوقية وخبراء دوليين بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الفلسطينيين، وسط تصاعد الدعوات لمحاسبة المسؤولين الإسرائيليين.
ومنذ أكتوبر 2023، أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة عن استشهاد عشرات آلاف الفلسطينيين وإحداث دمار واسع في البنية التحتية والمناطق السكنية.
وبحسب تقديرات دولية، تعرضت غالبية مباني القطاع للتدمير أو الضرر، فيما بلغت خسائر إعادة الإعمار مليارات الدولارات.
وأشار الاستطلاع إلى أن جزءاً من التحول في الرأي العام كان واضحاً بالفعل خلال العام الماضي، لكن الحرب مع إيران زادت من تدهور صورة إسرائيل عالمياً.
وسجلت عدة دول ارتفاعاً جديداً في نسب المواقف السلبية خلال عام واحد فقط، بينها كوريا الجنوبية التي شهدت أكبر زيادة بمقدار 10 نقاط مئوية.
كما ارتفعت الآراء السلبية تجاه إسرائيل في ألمانيا وإيطاليا والأرجنتين وبولندا وبريطانيا والولايات المتحدة بنسب تراوحت بين 7 و9 نقاط مئوية.
وأظهر الاستطلاع كذلك وجود فجوة سياسية واضحة في المواقف تجاه إسرائيل، إذ يميل أصحاب التوجهات اليسارية إلى تبني مواقف أكثر انتقاداً مقارنة بالتيارات اليمينية.
وكانت هذه الفجوة أكثر وضوحاً في الولايات المتحدة، حيث قال 83% من الليبراليين إن لديهم نظرة سلبية تجاه إسرائيل، مقابل 37% بين المحافظين.
وامتدت أزمة الصورة الدولية إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إذ أظهر الاستطلاع تراجعاً كبيراً في الثقة بقيادته.
ولم تسجل أغلبية تثق بنتنياهو في التعامل مع القضايا العالمية سوى في دولتين فقط هما الفلبين وكينيا، بينما عبرت غالبية المشاركين في بقية الدول عن ثقة محدودة أو انعدام كامل للثقة به.





