أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية – غزة عن تسجيل 113 شهيدًا و637 إصابة جديدة خلال الـ24 ساعة الماضية جراء استمرار العدوان الإسرائيلي العنيف على القطاع، في وقتٍ لا تزال فيه جثامين ضحايا آخرين عالقة تحت الأنقاض وفي الطرقات، بسبب تعذر وصول فرق الإسعاف والدفاع المدني إليهم نتيجة القصف الكثيف وغياب الإمكانيات.
وقالت الوزارة في بيان رسمي صدر صباح الاثنين، إن حصيلة العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة ارتفعت إلى 60,034 شهيدًا و145,870 إصابة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، في واحدة من أكثر الحروب دموية في تاريخ الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.
وأشارت الوزارة إلى أن الفترة بين 18 مارس 2025 وحتى اليوم وحدها شهدت 8,867 شهيدًا و33,829 إصابة، ما يعكس تصعيدًا غير مسبوق في الهجمات واستهداف الأحياء السكنية ومراكز الإيواء، لا سيما في شمال القطاع ووسطه.
شهداء “لقمة العيش”
وفي تطور مأساوي جديد، أعلنت وزارة الصحة عن وصول 22 شهيدًا و199 إصابة جديدة إلى المستشفيات خلال اليوم الأخير فقط من بين أولئك الذين استهدفوا أثناء محاولتهم الوصول إلى مساعدات غذائية. ليرتفع بذلك عدد شهداء “لقمة العيش” إلى 1,179 منذ بداية الحرب، فيما بلغ عدد المصابين في هذا السياق أكثر من 7,957 مصابًا.
ويأتي هذا التصعيد بعد استهداف مباشر لطوابير المدنيين المتجمهرين حول نقاط توزيع المساعدات، وسط تفاقم غير مسبوق في أزمة الغذاء وانهيار آليات الإغاثة الإنسانية داخل القطاع المحاصر.
برنامج الأغذية العالمي: غزة على شفا المجاعة
من جهته، أكد برنامج الأغذية العالمي أن الوضع الإنساني في غزة يقترب من الكارثة الشاملة، مشيرًا إلى أن المنظمة لم تتمكن بعد من إيصال كميات المساعدات اللازمة للقطاع بسبب القيود الإسرائيلية، وتعطيل الممرات الآمنة، وانعدام الترتيبات اللوجستية الكفيلة بتأمين توزيع آمن وفعال.
وكشف البرنامج أن معدلات سوء التغذية بين الأطفال دون سن الخامسة قد ارتفعت أربع مرات مقارنة ببداية الحرب، مضيفًا أن الوضع ينذر بانفجار صحي وشيك، قد يؤدي إلى وفيات جماعية بين الأطفال والمرضى وكبار السن.
وأضاف البيان أن مناطق عدة في قطاع غزة تخطّت مرحلتين من أصل ثلاث ضمن التصنيف المرحلي للأمن الغذائي العالمي، مما يعني أن بعض المناطق باتت رسميًا في حالة مجاعة، رغم غياب الإعلان الرسمي نتيجة تعطيل عمليات التقييم ومنع دخول الخبراء الدوليين.
وقال البرنامج في تحذير واضح: “الوقت ينفد لإطلاق استجابة إنسانية شاملة في قطاع غزة. التأخير أكثر من ذلك قد يعني فشل المجتمع الدولي في وقف واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في القرن الحادي والعشرين”.
حصار وعجز في المستشفيات
في الوقت نفسه، تُعاني المستشفيات المتبقية في قطاع غزة من عجز كامل في الأدوية والمستلزمات الطبية، بحسب وزارة الصحة، في ظل الازدحام الشديد بالجرحى والمصابين، وانقطاع الكهرباء، ونفاد الوقود اللازم لتشغيل المولدات.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة إن غرف العمليات والعناية المركزة تعمل بأقل من 30% من طاقتها، فيما تواجه أقسام الحضانة وغسيل الكلى خطر الإغلاق الكلي خلال أيام، ما لم يتم إدخال إمدادات طبية عاجلة.
دعوات للتحرك الدولي
وسط هذه التطورات، دعت وزارة الصحة والمؤسسات الحقوقية العاملة في القطاع، المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التحرك الفوري لوقف العدوان، وفتح ممرات إنسانية آمنة تسمح بإجلاء الجرحى وإدخال الإغاثة، مؤكدة أن الصمت الدولي “يشجع الاحتلال على ارتكاب مزيد من الجرائم دون رادع”.
وقال المتحدث باسم الوزارة: “ما يحدث في غزة ليس مجرد حرب، بل كارثة إنسانية متكاملة الأبعاد، تتطلب تدخلًا دوليًا عاجلًا على كافة المستويات السياسية والإغاثية”.
ومع تجاوز أعداد الشهداء 60 ألفًا، وبلوغ عدد المصابين أضعاف ذلك، تقف غزة على شفا الانهيار الكامل، تحت وطأة القصف، الجوع، والخذلان الدولي. وبينما تستمر إسرائيل في تصعيد عملياتها العسكرية، فإن البيانات الرسمية وتقارير منظمات الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر: غزة تنزف… والوقت ينفد لإنقاذ من تبقى على قيد الحياة.





