أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى التوجه لإطلاق المجلس الوطني للاقتصاد الرقمي، كإطار وطني جامع يهدف إلى توحيد القرار وتحديد الأولويات في قطاع التكنولوجيا، في خطوة تعكس تحركاً استراتيجياً نحو بناء اقتصاد رقمي متكامل قائم على الذكاء الاصطناعي.
وجاء الإعلان خلال مشاركة مصطفى في إطلاق الحديقة التكنولوجية الفلسطينية في مدينة بيرزيت، ضمن فعاليات أسبوع فلسطين للذكاء الاصطناعي 2026، الذي شهد حضوراً واسعاً من المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات، إضافة إلى شركاء دوليين وخبراء من الشتات الفلسطيني.
وأوضح مصطفى أن المجلس الجديد سيجمع الحكومة والجهات التنظيمية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية على طاولة واحدة، ضمن أجندة موحدة تهدف إلى تسريع التحول الرقمي وتعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف الفاعلة.
وأكد أن العالم دخل مرحلة جديدة أصبح فيها الذكاء الاصطناعي أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي والتنافسية الدولية، مشيراً إلى أن الدول لم تعد تتعامل معه كملف تقني فقط، بل كقضية سيادة رقمية وموقع في الاقتصاد العالمي، محذراً من أن الدول التي لا تبني موقعها اليوم قد تتحول إلى مجرد مستهلك لما ينتجه الآخرون.
وأشار إلى أن فلسطين تسعى لدخول هذا المجال من باب “التخصص الذكي”، عبر التركيز على مجالات تمتلك فيها فرصاً حقيقية، مثل الذكاء الاصطناعي باللغة العربية، والخدمات الحكومية الذكية، والتعليم الرقمي، والصحة الرقمية، والأمن السيبراني، وتحليل البيانات، إضافة إلى تصدير الخدمات الرقمية.
وبيّن رئيس الوزراء أن فلسطين لا تبدأ من الصفر، إذ تم وضع أسس رقمية مهمة خلال السنوات الماضية، تشمل تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية، وإطلاق منصة “حكومتي” التي تقدم مئات الخدمات الإلكترونية، إلى جانب تعزيز البنية التحتية الرقمية والأمن السيبراني وربط المؤسسات الحكومية.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تستهدف الانتقال إلى “الذكاء الاصطناعي المنتج للقيمة”، بما ينعكس على الاقتصاد والمجتمع، من خلال تحويل الكفاءات الفلسطينية إلى منتجات وخدمات وفرص عمل.
وفي إطار هذه الرؤية، أعلن مصطفى عن مجموعة أهداف عملية، أبرزها تدريب 10 آلاف شاب وشابة على مهارات الذكاء الاصطناعي، وتأهيل وتشغيل ألف خريج سنوياً، إضافة إلى رقمنة 50% من المعاملات الحكومية خلال عام ونصف، وتقليص زمن إنجاز الإجراءات بنسبة 40% بحلول عام 2028.
كما شدد على أهمية إشراك الكفاءات الفلسطينية في الخارج، معتبراً أن خبرات الشتات تمثل رصيداً وطنياً يجب استثماره في نقل المعرفة وفتح الأسواق وجذب الاستثمارات.
وأكد مصطفى أن فلسطين تسعى إلى بناء شراكات دولية حقيقية قائمة على نقل المعرفة وبناء القدرات، وليس مجرد استيراد التكنولوجيا، مشدداً على أن الهدف هو إنشاء منظومة وطنية قادرة على التطوير والتشغيل والتصدير.
ويعد أسبوع فلسطين للذكاء الاصطناعي حدثاً وطنياً بارزاً، حيث يجمع أكثر من 25 مؤسسة محلية ودولية، ويضم عشرات الفعاليات من مؤتمرات ومعارض وورش عمل، إلى جانب إطلاق مبادرات استراتيجية لتعزيز الابتكار.
وتأتي هذه الخطوات في إطار سعي الحكومة إلى تحويل الاقتصاد الفلسطيني من اقتصاد محدود الموارد إلى اقتصاد قائم على المعرفة، عبر الاستثمار في التكنولوجيا وخلق فرص عمل نوعية للشباب، رغم التحديات الاقتصادية القائمة.





