Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون دولية

الانتخابات الرئاسية في كولومبيا تحدد مستقبل علاقة بوغوتا مع إسرائيل

18 يونيو، 2026

تتجه الأنظار إلى الانتخابات الرئاسية في كولومبيا، وسط منافسة حادة تمتد إلى مستقبل علاقة بوغوتا مع إسرائيل بعد سنوات من التحولات الكبيرة التي قادها الرئيس غوستافو بيترو دعماً للقضية الفلسطينية.

وبحسب تقرير لموقع “ميدل إيست آي”، فإن جولة الإعادة الانتخابية تحولت إلى اختبار سياسي بين استمرار نهج بيترو الخارجي عبر مرشح اليسار إيفان سيبيدا، أو العودة إلى تحالف وثيق مع إسرائيل والولايات المتحدة عبر المرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبريلا.

ويخوض سيبيدا، عضو مجلس الشيوخ والمدافع عن حقوق الإنسان، السباق باعتباره امتداداً للإرث السياسي لبيترو، بينما يقدم دي لا إسبريلا، المحامي ورجل الأعمال المدعوم من تيارات يمينية، نفسه كمرشح يسعى إلى إعادة تشكيل سياسات البلاد الأمنية والخارجية.

وفاز دي لا إسبريلا في الجولة الأولى من الانتخابات بنسبة 43.7% من الأصوات، مقابل 40.9% لسيبيدا، في سباق تعكس نتائجه حالة الانقسام السياسي داخل كولومبيا بين استمرار السياسات اليسارية أو العودة إلى توجهات أكثر قرباً من واشنطن وتل أبيب.

وتواجه كولومبيا ملفات داخلية معقدة، تشمل استمرار تداعيات النزاع المسلح الداخلي، والفساد السياسي، والتحديات الاقتصادية والبيئية، إلا أن الموقف من إسرائيل والحرب على غزة أصبح أحد الملفات البارزة في النقاش الانتخابي.

ومنذ أكتوبر 2023، برزت كولومبيا بقيادة بيترو كواحدة من أكثر دول أمريكا اللاتينية انتقاداً لإسرائيل، إذ اتخذت سلسلة إجراءات شملت استدعاء السفير، وتعليق مبيعات الأسلحة، ووقف صادرات الفحم، وقطع العلاقات الدبلوماسية، إضافة إلى المشاركة في تأسيس مجموعة لاهاي.

وقالت فرانشيسكا إيمانويل، الباحثة في مركز البحوث الاقتصادية والسياسية، إن موقف كولومبيا اكتسب أهمية دولية كبيرة، معتبرة أن بوغوتا ساهمت في فتح المجال أمام حكومات أخرى لاتخاذ مواقف أكثر صرامة بشأن غزة، وزادت من الضغوط الدولية على حكومة بنيامين نتنياهو.

لكن الانتخابات الحالية تطرح احتمال حدوث تغيير جذري في هذا المسار، خصوصاً بعد تغير التوجهات السياسية في عدد من دول أمريكا اللاتينية التي شهدت تراجعاً لبعض الحكومات اليسارية المؤيدة لفلسطين.

وفي تقييم لمواقف المرشحين، ذكرت حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات في كولومبيا أنها لم ترصد ارتباطات سياسية أو اقتصادية بين سيبيدا والمؤسسات الداعمة لإسرائيل، مشيرة إلى أنه أعلن تأييده لموقف بيترو ومعارضته لما وصفه بـ”الإبادة الجماعية” في غزة.

لكن الحركة أشارت في الوقت ذاته إلى أن سيبيدا لم يقدم حتى الآن مبادرات جديدة خاصة به بشأن العلاقة مع إسرائيل، وسط توقعات بأن يركز بشكل أكبر على الملفات الداخلية، خصوصاً إنهاء آثار الصراع المسلح في كولومبيا.

في المقابل، يتبنى دي لا إسبريلا رؤية مختلفة تماماً، إذ سبق أن التقى مسؤولين إسرائيليين وأكد ضرورة إعادة تعزيز علاقات التعاون والصداقة مع إسرائيل.

وطرح المرشح اليميني خطة لإحياء ما وصفه بـ”التحالف الاستراتيجي” مع الولايات المتحدة وإسرائيل، تشمل التعاون في التكنولوجيا العسكرية والطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي لمواجهة الجماعات المسلحة والجريمة المنظمة داخل كولومبيا.

كما تعهد دي لا إسبريلا بنقل سفارة كولومبيا إلى القدس، في خطوة ينظر إليها مراقبون باعتبارها محاولة لكسب دعم التيارات المحافظة والإنجيلية، إلى جانب التقارب مع سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ويرى محللون أن التنافس الحالي يعكس أيضاً تاريخ العلاقات المعقدة بين كولومبيا وإسرائيل، حيث لعب التعاون الأمني والعسكري بين الجانبين دوراً خلال مراحل مختلفة من النزاع الداخلي الكولومبي.

وتحمل القضية بعداً شخصياً بالنسبة لسيبيدا، إذ قتل والده خلال حملة استهدفت حزب الاتحاد الوطني اليساري في التسعينيات، وهي المرحلة التي شهدت انتهاكات واسعة ارتبطت بجماعات شبه عسكرية.

وبينما يرى أنصار بيترو أن موقف كولومبيا من غزة أعاد للبلاد دوراً أخلاقياً على الساحة الدولية، يعتبر معارضوه أن قطع العلاقات مع إسرائيل أضر بالمصالح الأمنية والاستراتيجية.

ومع اقتراب الحسم الانتخابي، تبدو كولومبيا أمام خيارين متباينين: الاستمرار في سياسة المواجهة الدبلوماسية مع إسرائيل ودعم القضية الفلسطينية، أو العودة إلى شراكة أمنية وسياسية وثيقة مع تل أبيب وواشنطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى