غزة- قدس اليومية
تحولت أفراح عائلة “شبات” بزفاف أحد أبنائها في بيت حانون في شمال قطاع غزة إلى أحزان عقب استشهاد ابنها مجدي شبات (38 عاماً).
ولم تكن العائلة تعلم أن استقبالها المهنئين بحفل الزفاف، سيتحول بعد ساعتين من بدء الحفل إلى استقبال المعزين باستشهاد ابنها.
يقول “صلاح”، شقيق الشهيد إن شقيقه لم يتوجه لتناول طعام الغداء في فرح العائلة في بيت حانون، ليشارك في مسيرات العودة برفقة أبناء شعبه عند الحدود.
ووصف تفاصيل الساعات الأخيرة من حياة شقيقه الأصغر الذي قضى برصاص الاحتلال ظهر يوم الجمعة الماضي، بأنها لافتة وتدل على أنه شعر بقرب استشهاده.
وأضاف أن أفراد العائلة استفسروا عن سبب غيابه عن حفل الزفاف، فأبلغهم أنه يشارك في مسيرات وخيام العودة، وأنه سيعود بعد فترة وجيزة، إلا أن رصاصة غادرة في رقبته أنهت حياته بعد دقائق من إصابته شرق جباليا.
وأوضح صلاح (42 عاماً) الذي توسط جموع المُعزين وسط بيت حانون، أمس، إن الشهيد طلب من زوجته وأولاده مسامحته، وكرر ذلك لكل من قابله وهو في طريقه لتلة “أبو صفية” شرق جباليا، وبعد ساعتين فقط، تلقت العائلة التي كانت تستعد لزفاف عريسها، نبأ إصابته بعيار ناري في الرقبة.
غادر الكثير من المدعوين والأقرباء خيمة الفرح والزفاف وتوجهوا إلى المستشفى ليتفاجؤوا بنبأ استشهاده من وزارة الصحة.
انقلب الفرح بالزفاف إلى عرس تأبين وتشييع شهيد العائلة “مجدي” وانبرى الغالبية في الاستعداد لتحويل خيمة الفرح لخيمة عزاء، وسط دعوات الترحم عليه.
وصل الجثمان محمولاً على الأكتاف لتوديعه في منزله، وعندما شاهدته طفلته مريم ذات الخمس سنوات مغمض العينين انهمرت بالبكاء والعويل ومثلها باقي أفراد أسرته والأقرباء.
ويعيل الشهيد “شبات” أسرة مكونة من سبعة أفراد ولديه ثلاث بنات وولدان أكبرهم في الثانية عشرة من عمره وأصغرهم رضيع بعمر شهرين.
ونقل شقيق الشهيد عن زوجته أنه تفقد منزله كثيراً قبل مغادرته وقبّل أبناءه وأبلغهم أنه سيذهب للمشاركة في مسيرة العودة على الحدود، طالباً منهم المسامحة عن أي تقصير أو خطأ وهو على غير ما اعتاده منه عند مغادرته البيت في كل مرة.
لم يمكث جثمان الشهيد إلا دقائق قليلة، وهو مسجى لتوديعه من أبنائه الذين انهمرت دموعهم حزناً عليه، حتى تم نقله لأداء الصلاة عليه في المسجد القريب قبيل مواراته الثرى في مقبرة بيت حانون.




