كشف مسؤولون أمميون عن حجم كارثي للتلوث بالذخائر المتفجرة في قطاع غزة بعد أكثر من عامين من حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية والقصف المكثف.
وقال المسئولون إن مستوى الخطر بات “هائلاً للغاية” لدرجة تعرقل عمليات الإغاثة الإنسانية وتُهدد إعادة الإعمار التي يُعوَّل عليها لإنقاذ حياة أكثر من مليوني إنسان يعيشون في واحدة من أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم.
وأوضح جوليوس فان دير فولت، رئيس برنامج الأعمال المتعلقة بالألغام (أونماس) في الأرض الفلسطينية المحتلة أن قطاع غزة يواجه وضعاً استثنائياً نتيجة الاستخدام الواسع والمكثف للذخائر المتفجرة من قبل جميع أطراف النزاع، ما خلّف كميات ضخمة من القنابل والصواريخ غير المنفجرة داخل الأحياء السكنية والبنية التحتية المدمرة.
وذكر فان دير فولت أن الذخائر غير المنفجرة تمثل “تهديداً مباشراً” لحياة السكان المحليين، وتعيق وصول المساعدات الإنسانية الضرورية لما يقرب من 2.1 مليون نسمة في غزة.
وأضاف: “هذا التلوث يقيد العمليات الإنسانية المنقذة للحياة، ويبطئ جهود التعافي المبكر، ويجعل إعادة الإعمار — وهي عملية حيوية — بالغة الخطورة”.
وأشار إلى أن الظروف المعيشية القاسية وندرة الأماكن الآمنة تدفع آلاف العائلات للنزوح إلى مناطق قد تكون مليئة بالذخائر المتفجرة. وغالباً ما تلجأ العائلات إلى الاحتماء قرب منشآت مدمرة أو أماكن مشبوهة لغياب بدائل أخرى، ما يجعلهم عرضة لخطر الانفجارات العرضية.
وأكد أن الأطفال يُعدّون من أكثر الفئات تعرضاً لهذه المخاطر، سواء أثناء اللعب أو خلال تنقلهم في المناطق المدمرة. وتوجد تقارير عديدة عن حالات إصابات بالغة بين أطفال لامسوا مخلفات الحرب دون معرفة خطورتها.
وبحسب أونماس، تأثر 400 شخص في غزة بحوادث مرتبطة بالذخائر غير المنفجرة منذ ديسمبر 2024. ورغم أن الرقم يبدو صغيراً مقارنة بدول أخرى تعاني من تلوث مشابه، إلا أن النسبة المرتفعة من الإصابات بالنسبة لعدد السكان تجعل الوضع قابلاً للمقارنة مع دول شهدت نزاعات طويلة مثل سوريا.
وأكد فان دير فولت أن الرقم لا يعكس بالضرورة الحجم الحقيقي للخطر، إذ إن مناطق واسعة من القطاع لا تزال غير قابلة للوصول أو غير خاضعة لعمليات تمشيط كاملة بسبب استمرار الضربات والأوضاع الأمنية المعقدة.
وأشار المسؤول الأممي إلى أن أونماس قامت خلال الأشهر الماضية بتوسيع نطاق وصولها إلى المجتمعات المدنية، وتمكنت من التفاعل مع شريحة أكبر من السكان رغم التحديات اللوجستية والأمنية.
وكشف عن خطط جديدة تستهدف المعالجة النفسية لآثار الذخائر المتفجرة على المجتمعات، خصوصاً أن كثيراً من السكان — وخاصة الأطفال — يعيشون حالة من الخوف الدائم من الانفجارات المحتملة.
كما تعمل أونماس على إزالة المعادن الخردة التي تشبه الذخائر، وهي مواد تتسبب في ارتباك السكان وتزيد من المخاطر في البيئات المزدحمة.
لكن رغم هذه الجهود، أكد فان دير فولت أن القدرات المتاحة حالياً “غير كافية”، وأن الدائرة تحتاج إلى مزيد من المعدات المتخصصة، خاصة تلك ذات الاستخدام المزدوج اللازمة للوصول إلى المناطق الأكثر تلوثاً.
ولم يقتصر التحذير الأممي على غزة فحسب. فبحسب رئيس برنامج أونماس، فإن تصاعد العنف في الضفة الغربية خلال العامين الماضيين أدى أيضاً إلى زيادة التلوث بالذخائر المتفجرة هناك، سواء في المناطق الحضرية أو مخيمات اللاجئين أو القرى الريفية.
وأوضح فان دير فولت أن المجتمعات في الضفة الغربية باتت “تعيش جنباً إلى جنب مع مخلفات الحرب المميتة”، وهو وضع يهدد السلامة العامة ويقوّض الحياة اليومية للسكان.
وفي هذا السياق، تعمل أونماس مع السلطات الفلسطينية والمنظمات غير الحكومية المحلية لتعزيز القدرات الوطنية في مجال مكافحة الألغام، وتنسيق استجابة محلية فعالة قادرة على التعامل مع التلوث المتزايد.





