اتهمت منظمة العفو الدولية إسرائيل باستخدام المساعدات الإنسانية كسلاح في إطار ما وصفته بأنه “ظروف إبادة جماعية ممنهجة” تستهدف الفلسطينيين في قطاع غزة.
وقالت المنظمة في بيان رسمي، إن الطريقة التي تُدار بها عمليات توزيع الغذاء والمواد الأساسية منذ نهاية مايو/أيار تمثل تصعيدًا خطيرًا في سياسة العقاب الجماعي، وتحوّل المساعدات من وسيلة إنقاذ إلى أداة قتل.
“الموت جوعًا أو الموت سعيًا للطعام”
وفي توصيفها للواقع الميداني، قالت منظمة العفو إن الفلسطينيين في غزة يُجبرون على اتخاذ قرارات مستحيلة: البقاء في منازلهم والموت جوعًا، أو المجازفة بالخروج إلى نقاط توزيع المساعدات، والمخاطرة بالتعرض للقتل أو الإصابة.
وأضافت المنظمة: “لا ينبغي أن يكون الحصول على الطعام كمينًا مميتًا، ولكن هذا ما فرضته إسرائيل من خلال سياساتها الأخيرة”.
منذ بدء تطبيق نظام توزيع المساعدات الجديد الذي تشرف عليه إسرائيل بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وثقت تقارير ميدانية مقتل أو إصابة مئات المدنيين، خاصة النساء والأطفال، عند نقاط التجمع للحصول على المساعدات.
وقالت العفو الدولية إن “هذه الهجمات المتكررة لا يمكن تبريرها كأخطاء فردية أو حوادث معزولة، بل تعكس سياسة متعمدة لتجويع السكان وتجريدهم من إنسانيتهم”.
“سلاح الحصار والمساعدات”: تكتيك مدروس
منذ أكثر من ثمانية أشهر، يخضع قطاع غزة لحصار خانق، اشتدّ بشكل غير مسبوق بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. لكن ما برز مؤخرًا هو تحول المساعدات الإنسانية إلى أداة تتحكم بها إسرائيل، وتُستخدم إما للضغط السياسي أو كوسيلة لتفكيك النسيج الاجتماعي الفلسطيني.
وقالت العفو الدولية إن القيود التي تفرضها إسرائيل على دخول المواد الغذائية والدوائية والوقود تتناقض بشكل صارخ مع واجباتها كقوة احتلال بموجب القانون الدولي.
وأضاف البيان: “لا يكفي أن تسمح إسرائيل بمرور شاحنات محدودة عبر معابرها، بينما تقصف أو تمنع وصول المدنيين إليها. المساعدات ليست امتيازًا تمنحه سلطة الاحتلال، بل حق أساسي للسكان المدنيين”.
نمط ممنهج من التجويع القسري
وصف تقرير المنظمة نظام المساعدات بأنه امتداد لسياسة إسرائيلية تعتمد على “التجويع القسري” كأسلوب من أساليب الحرب. وقد وثّقت المنظمة مئات الشهادات التي تُظهر أن توزيع المساعدات يتم غالبًا في مناطق مكشوفة، ودون توفير أي حماية للمدنيين، مع غياب شبه تام للمنظمات الإنسانية الدولية.
وأشارت العفو إلى أن الهجمات الإسرائيلية المتكررة على المدنيين أثناء محاولاتهم الوصول إلى الطعام والماء، ترقى إلى جريمة حرب، بل وتدخل في إطار جرائم الإبادة الجماعية وفقًا لتعريف اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948، حيث يشمل “إلحاق أذى جسدي أو نفسي جسيم بأفراد جماعة معينة، أو إخضاعهم عمدًا لظروف معيشية يُقصد بها تدميرهم كليًا أو جزئيًا”.
دعوة لرفع الحصار ووقف الإبادة
طالبت منظمة العفو الدولية في ختام بيانها المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات فورية وملموسة لوقف الإبادة الجماعية ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة. وقالت إن “الاستجابة الدولية لا تزال متخاذلة، فيما يموت الفلسطينيون جوعًا وقنصًا في آنٍ واحد”.
وأضافت: “آن الأوان لتجاوز البيانات والتصريحات، ومحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها الجسيمة لحقوق الإنسان وللقانون الدولي الإنساني”.
كما شددت على ضرورة إرسال بعثات تحقيق دولية مستقلة إلى نقاط توزيع المساعدات لتوثيق الانتهاكات، وضمان آليات حماية حقيقية للمدنيين، وخاصة النساء والأطفال.
وختمت المنظمة تقريرها بالتحذير من أن الصمت الدولي على ما يجري في غزة، لا سيما من القوى الغربية التي تواصل دعم إسرائيل سياسيًا وعسكريًا، يفاقم من الكارثة ويعزز مناخ الإفلات من العقاب.
وقالت: “العالم لا يستطيع أن يزعم الجهل بما يحدث. الصور والتقارير والأرقام كلها حاضرة، ولكن الإرادة السياسية لوقف هذه المأساة هي الغائبة”.





