Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون عربية

كيف تعيد صفقات السلاح تشكيل علاقة الإمارات بإسرائيل وأمريكا؟

29 مايو، 2025

شهدت العلاقات الدفاعية بين الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة فتورًا متزايدًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة على خلفية تعثر صفقة تزويد أبوظبي بمقاتلات F-35 الأميركية المتقدمة.

وبحسب مجلة مودرن دبلوماسي يبدو أن اتفاقيات إبراهيم، التي رعتها واشنطن وأسفرت عن تطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل، لم تكن كافية لإقناع الولايات المتحدة بتغيير موقفها المتحفظ تجاه مشاركة التكنولوجيا العسكرية المتقدمة مع أبوظبي.

رغم وجود آلاف الجنود الأميركيين في قواعد عسكرية داخل الأراضي الإماراتية، وعلى مقربة من أبوظبي، فإن إدارة واشنطن واصلت سياسة الرفض بخصوص تزويد الإمارات بطائرات الجيل الخامس الشبحية، وذلك بحجة الحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في المنطقة.

هذا الموقف لم يتغير حتى مع زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الإمارات منتصف مايو 2025، في إطار جولة شملت السعودية وقطر، ولم تسفر عن أي تغيير جوهري في الموقف الأميركي من الصفقة، رغم ضغوط خليجية متكررة.

ومع تصاعد التهديدات الإقليمية، وعلى رأسها الهجمات الحوثية التي استهدفت منشآت حيوية داخل الإمارات عام 2022، ازدادت قناعة أبوظبي بأن اعتمادها على الولايات المتحدة في مجالات الدفاع لم يعد يوفّر لها مظلة أمنية فعالة.

وهذه القناعة دفعت القيادة العسكرية الإماراتية إلى توسيع خياراتها، وهو ما ترجمته زيارة كبار المسؤولين العسكريين إلى العاصمة الصينية بكين في أبريل 2024، حيث التقى رئيس هيئة العمليات المشتركة الإماراتي بقائد القوات الجوية الصينية لمناقشة سبل التعاون، بما في ذلك إمكانية الحصول على طائرات J-20 الشبحية من الجيل الخامس.

وتعد مقاتلة J-20 الصينية التي تنتجها مجموعة صناعة الطائرات “تشنغدو” أحد أبرز المشاريع العسكرية الصينية التي تم تطويرها لمنافسة نظيرتها الأميركية F-35.

ورغم أن الولايات المتحدة لا ترى في J-20 تهديدًا مباشرًا لتفوقها العسكري، إلا أن توجه الإمارات نحو بكين للحصول على هذه الطائرات أثار قلقًا أميركيًا واضحًا، خصوصًا في ظل استمرار التعاون التقني بين الإمارات وشركة هواوي الصينية في مجال الاتصالات، وهي شراكة اعتبرتها واشنطن تهديدًا للأمن القومي الأميركي.

الولايات المتحدة كانت قد حذرت الإمارات مرارًا من استخدام تكنولوجيا الجيل الخامس المقدّمة من هواوي، خاصة في المنشآت العسكرية والقواعد الجوية، حيث عبّرت عن خشيتها من إمكانية تسرب البيانات المتعلقة بمقاتلات F-35 في حال وُضعت هذه الطائرات في بيئة تقنية تخضع لمراقبة صينية محتملة.

هذه المخاوف لم تكن مقتصرة على القطاع العسكري، بل امتدت إلى مشاريع البنية التحتية أيضًا، إذ نجحت الضغوط الأميركية في وقف مشروع مرفأ شحن صيني قرب أبوظبي، بزعم استخدامه لأغراض عسكرية.

هذا التوتر المتزايد في العلاقات لم يُثنِ الإمارات عن المضي قدمًا في خياراتها البديلة، حيث أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية التعاقد مع المؤسسة الوطنية الصينية لاستيراد وتصدير تقنيات الطيران لشراء عدد من الطائرات المتقدمة، شملت 12 طائرة تدريب وقتال خفيف من طراز L-15 Hongdu، في خطوة تشير إلى تحوّل نوعي في التوجهات الدفاعية الإماراتية.

في المقابل، ظلّت إسرائيل والولايات المتحدة تنظران إلى هذا الانفتاح الإماراتي على الصين بعين الريبة، معتبرتين أنه يمثل خروجًا عن الإطار الأمني الذي تأسس على أساس اتفاقيات إبراهيم، ويهدد بتقويض دور واشنطن كضامن أمني في المنطقة.

ووفق محللين، فإن هذا الموقف يكشف تناقضًا في السياسة الأميركية، إذ تحث دول الخليج على التطبيع مع إسرائيل بوصفه طريقًا لتعزيز الاستقرار، لكنها في المقابل تحجب عن تلك الدول التقنيات الدفاعية التي تعزز من قدرتها على حماية مصالحها.

ويرى مراقبون أن واشنطن وتل أبيب تتعاملان مع الشركاء الإقليميين وفق مبدأ “الاحتواء” لا الشراكة المتكافئة، حيث يُنظر إلى الإمارات وغيرها كدول تابعة يُفترض أن تعتمد على الحماية الأميركية والإسرائيلية بدلًا من امتلاك أدوات الردع الذاتي.

وهذا النهج، وفق كثير من التقديرات، هو ما يدفع الإمارات إلى البحث عن بدائل خارج المنظومة الغربية التقليدية، دون أن يعني ذلك بالضرورة قطيعة مع واشنطن، بل هو محاولة لإعادة التوازن في علاقات القوة.

في هذا السياق، عبّر عدد من المسؤولين الإماراتيين عن امتعاضهم من ازدواجية المعايير الأميركية، مشككين في الرواية الأمنية المرتبطة بتكنولوجيا هواوي، ومعتبرين أن الإمارات تُدفع قسرًا للدخول في لعبة صراع النفوذ بين الصين والولايات المتحدة.

وقد تكرّست هذه الشكوك بعد أن ربطت واشنطن تمرير صفقة F-35 ليس فقط بالتطبيع مع إسرائيل، بل أيضًا بتخلي الإمارات عن شراكاتها مع بكين.

وبينما تواصل إسرائيل احتكار الطائرات الشبحية الأميركية في الشرق الأوسط، فإن الإمارات باتت تتجه نحو بناء استراتيجية دفاعية أكثر استقلالية، سواء عبر الشراكة مع الصين أو من خلال تطوير صناعات عسكرية محلية.

وفي ضوء المعطيات الحالية، يمكن القول إن اتفاقيات إبراهيم لم تؤسس لتحالف دفاعي حقيقي، بقدر ما تم توظيفها لخدمة أجندات أمنية أميركية وإسرائيلية، لا تضع مصالح الإمارات وشركائها في المقدمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى