أكدت الحكومة البريطانية ضرورة احترام الوصاية الأردنية التاريخية على المسجد الأقصى والمواقع المقدسة في القدس، وذلك بعد تقارير تحدثت عن مساع أمريكية إسرائيلية لإنهاء الدور الأردني واستبدال الترتيبات القائمة منذ عقود.
وجاء الموقف البريطاني بعد جدل أثاره تقرير لموقع “ميدل إيست آي” كشف عن تحركات مزعومة داخل دوائر أمريكية وإسرائيلية لإعادة صياغة إدارة المسجد الأقصى، بما قد يؤدي إلى إنهاء سلطة الأوقاف الإسلامية المدعومة من الأردن.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية إن لندن “تقدر الدور المهم الذي يضطلع به الأردن باعتباره وصيا على الأماكن المقدسة في القدس”، مؤكدا أن “الترتيبات التاريخية القائمة في الأماكن المقدسة يجب احترامها”.
ويمثل التصريح أول موقف بريطاني معلن يؤكد دعم الوصاية الأردنية منذ نشر التقرير الذي تحدث عن مخطط يستهدف تغيير الوضع الراهن في واحد من أكثر المواقع حساسية في العالم الإسلامي.
وبحسب التقرير، فإن مسؤولين أمريكيين وأردنيين وفلسطينيين ومصادر غربية وخليجية تحدثوا عن خطة يدفع بها جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، لإجراء تغييرات جوهرية في إدارة المسجد الأقصى.
وتشير الخطة المزعومة إلى إنهاء الدور الحالي للوقف الإسلامي التابع للأردن، وإنشاء هيئة جديدة بإشراف إسرائيلي تعيد تعريف المسجد الأقصى باعتباره “مركزا متعدد الأديان”.
وبحسب المصادر التي نقل عنها التقرير، فإن الترتيبات الجديدة ستمنح اليهود “وصولا متساويا” إلى الموقع، وستسمح رسميا بإقامة صلوات جماعية يهودية واسعة داخله، في تحول قد يمثل تغييرا جذريا للوضع القائم.
كما تتضمن الخطة، وفق المصادر ذاتها، منح إسرائيل دورا كبيرا في تعيين الأئمة والموظفين وكبار المسؤولين عن إدارة المسجد، إضافة إلى المشاركة في مراجعة محتوى خطب الجمعة.
وأثارت هذه المعلومات مخاوف سياسية ودينية واسعة، خاصة في ظل حساسية المسجد الأقصى ومكانته لدى الفلسطينيين والمسلمين حول العالم.
وفي بريطانيا، وجه النائب المستقل شوكت آدم رسالة إلى وزيرة الخارجية إيفيت كوبر، طالب فيها بتوضيح موقف الحكومة من التقارير المتعلقة بالتحركات الأمريكية الإسرائيلية.
وقال آدم إن عددا كبيرا من ناخبيه تواصلوا معه للتعبير عن “الغضب والقلق” إزاء تلك المعلومات، مشددا على أن المسجد الأقصى بالنسبة للفلسطينيين والمسلمين ليس مجرد مكان عبادة، بل يمثل رمزا للهوية والكرامة.
وطالب النائب البريطاني بمعرفة ما إذا كانت لندن قد أثارت القضية مباشرة مع الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية، وما إذا كانت ستعارض علنا أي خطوات تهدف إلى تقويض دور الأردن المعترف به دوليا في إدارة الأماكن المقدسة.
كما طلب تقييما حكوميا للمخاطر التي قد تنتج عن تغيير وضع المواقع المقدسة في القدس، بما في ذلك احتمالات تصاعد التوتر وعدم الاستقرار.
وتتبنى المملكة المتحدة رسميا موقفا يعترف بالدور الأردني في رعاية الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، باعتباره جزءا من الترتيبات التاريخية المعمول بها.
ويأتي الموقف البريطاني في وقت زادت فيه لندن من انتقاداتها للحكومة الإسرائيلية خلال الفترة الأخيرة، خصوصا بشأن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة.
وتدرس الحكومة البريطانية، بحسب تقارير إعلامية، اتخاذ إجراءات إضافية ضد المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، بينها فرض قيود على المنتجات القادمة منها.
ويرى مراقبون أن أي محاولة لتغيير الوضع التاريخي في المسجد الأقصى قد تؤدي إلى أزمة إقليمية واسعة، نظرا للمكانة الدينية والسياسية للموقع، والدور الذي تلعبه الوصاية الأردنية منذ عقود في إدارة شؤونه.





