Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشئون إسرائيلية

مؤشرات متسارعة على تراجع صورة إسرائيل عالميًا

26 ديسمبر، 2025

تشهد إسرائيل منذ اندلاع حرب الإبادة على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، تدهورًا غير مسبوق في صورتها وسمعتها على الساحة الدولية، مع تصاعد المؤشرات السياسية والاقتصادية والشعبية التي تعكس تحوّلها المتسارع إلى دولة منبوذة في الرأي العام العالمي.

وأحدث هذه المؤشرات ما كشفه مؤشر العلامات التجارية الوطنية (NBI)، الذي وضع إسرائيل في المرتبة الأخيرة عالميًا للعام الثاني على التوالي، في أدنى تصنيف لها منذ ما يقرب من عشرين عامًا.

وبحسب البيانات التي نشرتها شركة الأبحاث الخاصة BrandIL، فإن إسرائيل سجّلت أسوأ أداء بين الدول المشمولة في المؤشر الذي طوّره خبير السياسات المعروف سيمون أنهولت، والذي يقيس السمعة العالمية للدول عبر ستة محاور رئيسية: السياحة، والسكان، والثقافة، والهجرة، والصادرات، والحوكمة.

وجاء هذا الترتيب ليؤكد أن الأزمة التي تواجهها إسرائيل لم تعد سياسية أو دبلوماسية فحسب، بل باتت أزمة سمعة شاملة تمس مختلف جوانب حضورها الدولي.

في المقابل، تصدّرت دول مثل اليابان وألمانيا وكندا وإيطاليا وسويسرا وبريطانيا المراتب الأولى، بينما جاءت إسرائيل في ترتيب أدنى من دول نامية أو تعاني أزمات حادة، مثل الهند وكينيا وروسيا وأوكرانيا وناميبيا.

واللافت أن هذا التراجع الحاد يضع إسرائيل في موقع متأخر حتى مقارنة بدول تواجه حروبًا أو عقوبات دولية، ما يعكس عمق العزلة المتنامية التي تعيشها.

وأظهر الاستطلاع، الذي أُجري بين أغسطس وسبتمبر/أيلول 2025، أن النتيجة الإجمالية لإسرائيل انخفضت بنسبة 6.1% مقارنة بالعام السابق، وهو تراجع اعتبرته الشركة “دراماتيكيًا” من حيث السرعة والاتساع.

والأخطر أن إسرائيل احتلت المرتبة الأدنى عالميًا في محور الصادرات والمنتجات، ما يشير إلى عزوف متزايد لدى المستهلكين عن شراء السلع والخدمات المرتبطة بها، في ظل اتساع حملات المقاطعة حول العالم.

وتشير BrandIL إلى أن ما بين عامي 2024 و2025 شهد تحولًا نوعيًا في طبيعة النظرة العالمية لإسرائيل. فبعد أن كانت الانتقادات تتركز تقليديًا على سياسات الحكومة والجيش، امتدت المشاعر السلبية لتشمل المواطنين الإسرائيليين أنفسهم، على خلفية الحرب المدمرة على غزة.

ويعني هذا التحول الخطير أن إسرائيل لم تعد تُنتقد بوصفها حكومة مثيرة للجدل، بل ككيان بات يُنظر إليه أخلاقيًا على أنه مسؤول جماعيًا عن الانتهاكات.

وقد انعكس هذا التغيّر في تقارير الإعلام الإسرائيلي ذاته. إذ نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت أن الإسرائيليين يُنظر إليهم بشكل متزايد في الخارج على أنهم “غير مرغوب فيهم”، في الجامعات، والفعاليات الثقافية، وحتى في بعض أماكن العمل، في ظاهرة غير مسبوقة منذ تأسيس الدولة العبرية.

ويأتي هذا الانحدار في السمعة بالتوازي مع أرقام صادمة عن حجم الدمار البشري في الأراضي الفلسطينية، إذ استشهد منذ أكتوبر 2023 أكثر من 72 ألف فلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، وفق تقارير حقوقية وإعلامية متطابقة.

وأسهمت هذه الأرقام بشكل مباشر في إعادة تشكيل الرأي العام العالمي، خصوصًا بين الأجيال الشابة.

وأظهرت استطلاعات متعددة أن جيل زد في أوروبا وأميركا بات ينظر إلى إسرائيل باعتبارها “دولة استعمارية” و”كيانًا غير شرعي”، وهي توصيفات كانت محصورة سابقًا في أوساط ناشطين أو تيارات يسارية هامشية، لكنها اليوم تتسرب إلى التيار العام.

كما تتعرض المنتجات الموسومة بعبارة “صنع في إسرائيل” لتأثير سلبي مباشر، مع توسع المقاطعة الشعبية حتى في دول كانت تقليديًا حليفة لتل أبيب.

وفي هذا السياق، حذّرت BrandIL من تداعيات اقتصادية أوسع، تشمل تراجع الثقة العالمية، وانخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر، وتضرر قطاع السياحة، وتآكل المكانة الدولية لإسرائيل، وهو ما قد يتحول من أزمة سمعة إلى أزمة بنيوية طويلة الأمد.

وتدعم هذه الصورة نتائج استطلاعات رأي أخرى. فقد أظهر استطلاع أجرته مؤسسة YouGov أن الدعم الشعبي لإسرائيل في أوروبا بلغ أدنى مستوياته في عام 2025، حيث عبّر أقل من 20% من المشاركين في دول كبرى مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والدنمارك عن رأي إيجابي تجاهها.

وفي الولايات المتحدة، كشف استطلاع لمركز بيو للأبحاث أن 53% من الأميركيين باتوا يحملون آراء سلبية عن إسرائيل، مقارنة بـ42% فقط في عام 2022.

ورغم استمرار الدعم الرسمي من بعض الحكومات الغربية، فإن المزاج الشعبي العالمي يسير في اتجاه معاكس، خاصة في أوروبا الغربية وشرق آسيا وبين فئة الشباب.

ومع اتساع الفجوة بين السياسات الرسمية والرأي العام، تبدو إسرائيل اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى فقدان أحد أهم مصادر قوتها التاريخية: القبول الدولي والشرعية الأخلاقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى