Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءتقارير إخباريةشئون إسرائيلية

حرب إسرائيل على إيران تستهلك مئات الملايين يوميًا: تكاليف بلا سقف

20 يونيو، 2025

تكشف تقديرات اقتصادية وعسكرية متقاطعة عن أن الحرب الجارية بين إسرائيل وإيران تُكلف تل أبيب مئات الملايين من الدولارات يوميًا، في ظل تصعيد غير مسبوق من حيث الكثافة والميدان، وتحديدًا مع اتساع نطاق استخدام أنظمة الدفاع الجوي، وتشغيل الطيران الحربي، وأعمال إعادة الإعمار الطارئة بعد الدمار الذي خلّفته الصواريخ الإيرانية.

ووفقًا لخبراء عسكريين واقتصاديين، فإن أعلى تكلفة فردية تتحملها إسرائيل يوميًا تتمثل في اعتراض الصواريخ الإيرانية، إذ تصل تكلفة تشغيل أنظمة الدفاع إلى عشرات الملايين، وقد تتجاوز في بعض الأيام 200 مليون دولار.

أنظمة مثل “مقلاع داوود” (David’s Sling)، المصمم لاعتراض الصواريخ متوسطة وطويلة المدى، تُكلف حوالي 700 ألف دولار لكل عملية اعتراض، وذلك باستخدام صاروخين في الحد الأدنى.

أما نظام “آرو 3” (Arrow 3)، المُخصص للتصدي للصواريخ الباليستية الخارجة من الغلاف الجوي، فتصل تكلفة تشغيله إلى 4 ملايين دولار للصاروخ الواحد.

وقد أفادت مصادر أمريكية أن مخزون إسرائيل من صواريخ “آرو” بدأ ينفد نتيجة وتيرة الإطلاق الكثيفة.

تكاليف الطيران والذخائر

تشمل التكلفة اليومية أيضًا تشغيل الطائرات الحربية من طراز F-35 التي تحلق لمسافات تصل إلى 1000 ميل من إسرائيل نحو العمق الإيراني، بكلفة تقدر بـ 10 آلاف دولار لكل ساعة طيران. هذا بالإضافة إلى نفقات الذخيرة الذكية مثل قنابل JDAM وMK84، إلى جانب تكاليف التزود بالوقود جوًا.

وصرّح زفي إكشتاين، رئيس معهد آرون للسياسات الاقتصادية في جامعة رايخمان، أن “الحرب مع إيران تفوق بكلفتها أي مواجهة سابقة، سواء مع غزة أو حزب الله، لأن الذخيرة هي العنصر الأغلى”.

ووفقًا لتقديرات معهده، فإن استمرار الحرب لمدة شهر قد يُكلّف إسرائيل نحو 12 مليار دولار، ما يضاعف الضغط على صانع القرار السياسي والعسكري.

الخسائر المدنية وأعمال الإعمار

من ناحية أخرى، فإن الضربات الصاروخية الإيرانية سببت دمارًا غير مسبوق للبنية التحتية المدنية، مقارنة بأي حرب خاضتها إسرائيل منذ عقود.

وبحسب المهندس الإنشائي إيال شاليف، فإن مئات المباني دُمرت كليًا أو تعرضت لأضرار كبيرة، وبعض ناطحات السحاب في تل أبيب وحدها قد تتطلب عشرات الملايين من الدولارات لإصلاحها.

وتُقدّر كلفة الإصلاحات الشاملة الحالية بنحو 400 مليون دولار على الأقل. وتم إجلاء أكثر من 5,000 شخص من منازلهم، تقيم أعداد منهم مؤقتًا في فنادق بتمويل حكومي، بحسب المديرية الوطنية للدبلوماسية العامة في إسرائيل.

الاقتصاد في حالة طوارئ

رغم هذه الكلفة الباهظة، لا تُظهر المؤشرات المالية انهيارًا حادًا. إذ توقفت قطاعات اقتصادية واسعة في الأيام الأخيرة، وأغلقت الشركات والمرافق، كما أُغلق المطار الرئيسي في البلاد مؤقتًا.

إلا أن الأسواق المالية الإسرائيلية ارتفعت إلى مستويات قياسية يوم الأربعاء، مدفوعة بتوقعات بأن إسرائيل ستخرج مستفيدة من هذه الحرب استراتيجيًا.

وقالت كرنيت فلوغ، الحاكمة السابقة لبنك إسرائيل، إن “العامل الحاسم في تحديد الأثر الاقتصادي هو مدة الحرب. فحرب لأسبوع ليست كحرب تستمر شهراً أو أكثر، من حيث كلفة التشغيل والتعويضات والخسائر الاقتصادية المباشرة”.

ضغوط لإنهاء الحرب… ولا مؤشرات على التراجع

في الوقت الذي يُصرّ فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن الحرب لن تتوقف قبل تحقيق جميع أهدافها – وفي مقدمتها القضاء على البرنامج النووي الإيراني ومنشآت إنتاج وتخزين الصواريخ – تشير مصادر داخل الحكومة إلى أن هناك ضغوطاً متزايدة لإنهاء الحرب في غضون أسبوعين، تجنبًا لانهيار اقتصادي محتمل وتوسع الجبهة الإقليمية.

ورغم التصريحات المتشددة، بدأت بعض المؤشرات تظهر على تراجع مخزون الذخائر العالية الكلفة، ما قد يدفع الحكومة إلى تقليص عملياتها أو طلب دعم عسكري أمريكي مباشر.

وتكشف المعطيات أن حرب إسرائيل على إيران تُستنزف مواردها بوتيرة غير مسبوقة.

وبين كلفة يومية قد تصل إلى 200 مليون دولار، ودمار هائل في البنية التحتية، وضغوط اقتصادية داخلية، تجد تل أبيب نفسها أمام معادلة صعبة: مواصلة الحرب لتحقيق أهداف استراتيجية، أو إنهاؤها لتجنّب الانهيار المالي. وفي كلا الحالين، تُطرح تساؤلات متزايدة حول جدوى التصعيد، وثمنه الباهظ الذي تدفعه إسرائيل يوميًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى