Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءتقارير إخبارية

الحرب السرية لإسرائيل داخل إيران: سنوات من إعداد بنك أهداف

19 يونيو، 2025

نشرت صحيفة فايننشال تايمز الأمريكية تقريرًا يكشف عمق الحرب السرية والحملة الاستخباراتية التي شنّتها إسرائيل داخل إيران، والتي تمهّدت لهجوم جوي شامل الأسبوع الماضي.

ويبدو أن هذه الحملة لم تكن وليدة اللحظة، بل نتاج سنوات من إعداد بنك أهداف دقيق وعميق باستخدام وسائل غير تقليدية تشمل التجسس الرقمي، التجسس البشري، وأسلحة مسمّاة على مستوى الجزيئات.

استغلال التكنولوجيا والحواسيب والهواتف المحمولة

في إحدى القصص التي وردت في التقرير، حاولت وحدة تقنية إسرائيلية تطوير هاتف ظاهر كأنه أندرويد اقتصادي، لكنه يحمل برامج نقل بيانات مشفّرة تنسجم مع حركة التطبيقات العادية، ليُستخدم في جمع معلومات استخبارية.

هذه المحاولات التقنية جرت بالتوازي مع جهود تطوير خوارزميات لتحليل صور الأقمار الصناعية، وتمييز شاحنات تحمل وقودًا صاروخيًا تحديدًا، من قبل جندي احتياطي يعمل بوحدة 9900 التابعة لجهاز “أمان”.

هدف هذه الجهود كان التأكيد من طبيعة الأهداف وإدراجها ضمن “بنك الأهداف”، تمهيدًا لخطط الضربة الجوية التالية.

عمليات سرية مترابطة

وفق ما ورد، بدأت الحملة بالفعل منذ سنوات عبر شراكة بين الموساد والاستخبارات العسكرية (أمان). استخدمت مزيجًا واسعًا من الأدوات:

أقمار صناعية تجارية للتجسس.

هواتف مُخترَقة وبرامج مراقبة إلكترونية.

عملاء محليين مزروعين داخل الأراضي الإيرانية.

مستودعات سرّية لتجميع طائرات مسيّرة صغيرة مزودة بأسلحة دقيقة.

أنظمة سلاح مصغّرة مزروعة داخل مركبات مدنية.

هذه الحملة سمحت بتجميع عدد كبير من الأهداف، تم استهدافها في الساعات الأولى من الهجوم الجوي، الذي وصف بـ”صدمة ورعب”، استُهدفت خلاله قيادات أمنية وعلماء نوويين ومنظومات دفاع جوي وصواريخ استراتيجية، بفعل مفاجأة استخباراتية فائقة.

الضربة الجوية: إطلاق نار تحت شروط دقيقة

في 13 يونيو، شنّت القوات الجوية الإسرائيلية ضربة جوية مركّزة ضد إيران. استهدفت:

مسؤولين أمنيين عليا وعلماء نوويين (أكثر من عشرة اغتيالات متزامنة).

منظومات دفاع جوي كاملة دُمرت قبل إطلاق أي صاروخ.

منشآت نووية مهمة.

مواقع لإطلاق الصواريخ التكتيكية في غرب إيران.

وصف التقرير هذه الضربة بأنها “قدرة استخباراتية غير مسبوقة”، ونجاح استراتيجي في فرض السيطرة الجوية وتفكيك القدرات الدفاعية للإيرانيين.

نتيجة لذلك أصبح المجال الجوي الإيراني تحت سيطرة شبه كاملة للقوات الجوية الإسرائيلية. فقدت طائرات ورقية استطلاعية، مثل “هيرميس 900″، بصاروخ إيراني واحد، لكن لم تُسجّل خسائر فادحة في المعدات الجوية.

الصدمة والقلق الإيراني

الضربة كانت بمثابة صفعة غير مسبوقة للأمن القومي الإيراني، خاصة وأنها فجّرت فجوة في أنظمة المراقبة والدفاع الجوي، مما أثار تساؤلات حول قدرات الردع الإيرانية.

حتى قادة الحرس الثوري طلبوا من المواطنين تفقد أسطح منازلهم لملاحظة طائرات مسيرة صغيرة، تحسبًا لمحاولات أمنية إضافية.

ووصف مسؤول إسرائيلي سابق هذه الحملة بأنها “ثمرة ملايين الدولارات وسنوات من الجهد”. وقد حلل بنك الأهداف بجمع مصادر استخباراتية متعددة، وابتداءً من مارس الماضي، بدأ التنفيذ التقني لتحديد تلك الأهداف بدقة. بحسبه:

“عندما تعمل لسنوات طويلة، وتستثمر كل ما لديك — من استخبارات بشرية، ومصادر مفتوحة، وأموال — ستحصل في النهاية على نتيجة كهذه” .

مستقبل الحسابات والتأثير الاستراتيجي

رغم قلة الإصابات الإيرانية على المستوى المدني، إلا أن الهجوم حقق “صدمة واسعة” في المؤسسة الأمنية، كما اعتبرته خبيرة استخبارات إسرائيلية خطوة أولى في الحملة، مؤكدة أن تنفيذ ضربات متعددة متزامنة يقطع زمن رد الفعل، ومن ثم يمنح إسرائيل هامش الوقت للعمل.

كما عبرت مسؤول دفاع أميركي سابق عن إعجابه بالعملية ووصفها بأنها “إنجاز مذهل” من حيث السيطرة الاستخباراتية الكاملة، وهو ما لم تشهده الحروب الحديثة في الفترة الأخيرة .

ومع كل هذه النجاحات، يحذّر محللون من أن الغرور قد ينجر بقوات إسرائيل إلى مغامرات مستقبلية، قد لا تكون محسوبة كليًا. فالاعتماد الكبير على التفوق الاستخباراتي والجوي قد يحدّ من أعين القادة، ولا يجوز تسويقه كبديل للسياسات الدبلوماسية الدقيقة والمتوازنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى