قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن اثنين من كبار الشركاء في مجموعة بوسطن الاستشارية (BCG) قدما استقالتهما من مناصبه، بعد الكشف عن تورطهما في دعم خطة أطلقت عليها إسرائيل اسم «مدينة غزة الإنسانية»، وهي المشروع الذي أثار موجة انتقادات واتهامات باستخدام إعادة إعمار القطاع غطاءً لأجندات سياسية.
وبحسب مصادر مطلعة تحدثت للصحيفة، فإن الشريكين المستقيلين كانا جزءاً من فريق استشاري عمل على تطوير التصور الأولي للمشروع، الذي يهدف إلى إنشاء مدينة سكنية وخدماتية ضخمة على أطراف غزة، لاستيعاب مئات الآلاف من النازحين جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة منذ أشهر.
صدمة داخل الشركة
ووفق التقرير، فإن استقالة الشريكين جاءت بعد ضغوط داخلية وخارجية على المجموعة الاستشارية، التي تُعد واحدة من أكبر بيوت الخبرة في العالم، حيث أثار الكشف عن المشروع استياءً واسعاً في أوساط موظفيها وبعض عملائها.
وأكدت المصادر أن الاستقالتين سُجلتا خلال الأسبوع الجاري، وأن مجلس إدارة الشركة يبحث الآن سبل احتواء التداعيات وحماية سمعتها العالمية.
وقال متحدث باسم مجموعة بوسطن الاستشارية في بيان مقتضب: «يمكننا التأكيد أن اثنين من شركائنا قد غادرا الشركة لأسباب شخصية. نحن ملتزمون بالشفافية والحياد في جميع المشاريع التي نعمل عليها».
إلا أن البيان لم يتطرق مباشرة إلى موضوع مشروع «مدينة غزة الإنسانية»، ولم يذكر أسماء الشريكين المستقيلين.
المشروع المثير للجدل
كانت فكرة المشروع قد ظهرت إلى العلن في تقارير إسرائيلية وغربية مطلع هذا العام، وسط حديث عن خطط إسرائيلية لإعادة رسم خريطة قطاع غزة ديموغرافيًا وجغرافيًا، من خلال إقامة «مدينة إنسانية» تضم مساكن مؤقتة وخدمات أساسية مثل المستشفيات والمدارس ومحطات الكهرباء والمياه.
ويرى منتقدو الخطة أنها تُخفي وراءها أهدافًا استراتيجية، من بينها إبعاد سكان شمال غزة عن مناطقهم، وتقليص الكثافة السكانية قرب الحدود الإسرائيلية. ووصفت منظمات حقوقية دولية الخطة بأنها «ترحيل قسري» مقنع تحت ستار العمل الإنساني.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول غربي مطلع على المشروع قوله إن الشريكين المستقيلين شاركا في إعداد دراسات جدوى اقتصادية وهندسية للمشروع، وتقدير تكاليفه الأولية التي قد تصل إلى نحو 15 مليار دولار.
ردود فعل غاضبة
أثار الكشف عن تورط مجموعة بوسطن الاستشارية في المشروع موجة انتقادات، لا سيما من منظمات حقوقية وشخصيات سياسية عربية وغربية.
وقالت هيومن رايتس ووتش في بيان لها هذا الأسبوع إن «أي خطة تهدف إلى تهجير السكان أو منعهم من العودة إلى ديارهم تمثل خرقًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ولا ينبغي لشركات استشارية عالمية أن تكون طرفًا في هذه المخططات».
وفي السياق نفسه، أشار عدد من المحللين إلى أن تورط مؤسسات استشارية مرموقة في مشاريع ذات أبعاد سياسية وأمنية قد يفتح الباب لمزيد من التدقيق حول دور القطاع الخاص في النزاعات الإقليمية.
وقال خبير شؤون الشرق الأوسط في مركز الدراسات الدولية بواشنطن، جيسون مولر: «هذه الأزمة قد تكون جرس إنذار لشركات الاستشارات الكبرى لتحديد خطوطها الحمراء بوضوح، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمشاريع مرتبطة بصراعات أو نزاعات لها أبعاد إنسانية وسياسية معقدة».
وتواجه إسرائيل في الوقت ذاته ضغوطاً دولية متصاعدة، بعد الاتهامات الموجهة إليها بممارسة سياسات تهجير قسري في غزة، على خلفية عملياتها العسكرية التي أوقعت آلاف الضحايا وأحدثت دمارًا هائلًا في القطاع.





