Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون عربية

 محادثات أمنية «إيجابية» بين إسرائيل وسوريا: دلالات سياسية وأمنية تتجاوز كسر الجليد

7 يناير، 2026

في تطور لافت في مسار العلاقات الإقليمية، اختتم مسؤولون إسرائيليون وسوريون جولة وُصفت بـ«الإيجابية» من المحادثات الأمنية غير المباشرة، برعاية الولايات المتحدة، في العاصمة الفرنسية باريس، في خطوة تحمل دلالات سياسية وأمنية عميقة رغم غياب أي علاقات رسمية بين البلدين ووجود تاريخ طويل من العداء والصراع المفتوح.

وبحسب مسؤولين من الجانبين، فإن الجولة الخامسة من المفاوضات ركزت على التوصل إلى إطار لاتفاق أمني، مع الاتفاق على عقد اجتماعات متكررة مستقبلًا واتخاذ ما سُمي بـ«تدابير بناء الثقة».

ووصف مسؤول إسرائيلي مشارك في المحادثات الأجواء بأنها «إيجابية»، مشيرًا إلى وجود رغبة مشتركة في إحراز تقدم ضمن ما سماه «رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب للشرق الأوسط».

اللافت في هذه الجولة ليس فقط انعقادها، بل مستوى التمثيل السياسي والأمني. فقد ضم الوفد الإسرائيلي سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، والقائم بأعمال مستشار الأمن القومي جيل رايخ، إضافة إلى حضور شخصيات أمنية مقربة من مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

أما الجانب السوري، فمثله وزير الخارجية أسعد الشيباني ورئيس جهاز المخابرات حسين سلامة، في إشارة واضحة إلى أن دمشق تتعامل مع المسار باعتباره ملفًا سياديًا عالي الحساسية.

الحضور الأميركي كان وازنًا أيضًا، إذ شارك المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك، إلى جانب المستشارين الرئاسيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ما يعكس اهتمامًا مباشرًا من البيت الأبيض بدفع هذا المسار، ليس فقط كترتيب أمني تقني، بل كجزء من مقاربة أوسع لإعادة تشكيل التوازنات في المشرق.

وتأتي هذه المحادثات في ظل واقع ميداني معقد. فإسرائيل، التي تحتل مرتفعات الجولان السورية منذ عام 1967 في انتهاك واضح للقانون الدولي، وسّعت وجودها العسكري في جنوب سوريا عقب سقوط حكومة بشار الأسد، واستولت في ديسمبر 2024 على كامل المنطقة العازلة في جبل الشيخ، التي كانت خاضعة سابقًا لدوريات الأمم المتحدة. هذا التوسع جعل أي حديث عن اتفاق أمني محمّلًا بتناقض جوهري بين الوقائع العسكرية الإسرائيلية والمطالب السورية المعلنة.

وفي هذا السياق، أكدت وكالة الأنباء السورية الرسمية أن دمشق تسعى، عبر أي اتفاق أمني محتمل، إلى ضمان انسحاب إسرائيلي كامل من المواقع التي سيطرت عليها بعد 8 ديسمبر 2024، والعودة إلى الترتيبات السابقة، بما يضمن «السيادة السورية الكاملة». هذا المطلب يضع سقفًا سياسيًا عاليًا للمفاوضات، ويكشف أن «الإيجابية» المعلنة لا تعني بالضرورة تقاربًا في المواقف الجوهرية.

وتشير تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن محادثات باريس ركزت أيضًا على إحياء اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، التي أُبرمت عقب حرب أكتوبر، وأنشأت منطقة عازلة تحت إشراف الأمم المتحدة.

وإعادة إحياء هذه الاتفاقية تُعد، من الناحية العملية، محاولة للعودة إلى إدارة الصراع بدل حله، عبر تثبيت قواعد اشتباك تقلل من احتمالات الانفجار العسكري، دون معالجة جذور النزاع.

الدلالة الأهم في هذه المحادثات تكمن في توقيتها وسياقها الإقليمي. فهي تعكس إدراكًا متبادلًا، وإن كان غير معلن، بأن استمرار الوضع الحالي في جنوب سوريا يحمل مخاطر أمنية متزايدة، في ظل تمدد إسرائيلي ميداني، وضغوط أميركية لإنتاج «إنجاز سياسي» قابل للتسويق. لكنها في الوقت ذاته تكشف حدود هذا المسار، الذي يبدو أقرب إلى تفاهم أمني هش، منه إلى تحول استراتيجي حقيقي في علاقة عدائية عمرها عقود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى