Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءتقارير إخبارية

تحت الركام والتهديد: فرق إزالة مخلفات الحرب تفتح ممرات الحياة في غزة

6 أبريل، 2026

أكدت الأمم المتحدة أن الجهود المتواصلة لإزالة مخلفات الحرب والذخائر غير المنفجرة في قطاع غزة أسهمت بشكل مباشر في تهيئة ظروف أكثر أماناً لتنفيذ العمليات الإنسانية، في ظل الدمار الواسع الذي خلفته الحرب المستمرة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وأوضح كبير مستشاري الأمن الميداني في مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، ودائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام (أونماس)، جويل فورنييه، أن هذه الإجراءات تمثل “دوراً تمكينياً أساسياً” لعمل المنظمات الإنسانية، عبر الحد من المخاطر التي تهدد العاملين والسكان على حد سواء.

وأشار فورنييه، خلال جولة ميدانية في غزة، إلى أن انتشار الذخائر غير المنفجرة بين الأنقاض وعلى الطرقات يشكل أحد أخطر التحديات التي تعيق وصول المساعدات الإنسانية، خاصة في المناطق التي تعرضت لقصف مكثف.

وقال: “من خلال تحديد مخاطر الذخائر المتفجرة وإدارتها والتخفيف من حدتها، وتقديم المشورة الأمنية، نساعد في تهيئة بيئة أكثر أماناً تُمكّن الجهات الإنسانية من أداء مهامها بكفاءة”.

وتشمل مهام فرق “أونماس” إجراء تقييمات دقيقة للمواقع المتضررة، وتحديد أماكن وجود الذخائر غير المنفجرة، ووضع علامات تحذيرية، إضافة إلى تقديم إرشادات للمنظمات الإنسانية حول المسارات الآمنة للوصول إلى المناطق المنكوبة.

وأكد فورنييه أن هذه الجهود تتيح للفرق الإنسانية الوصول إلى المجتمعات المتضررة وتقديم مساعدات منقذة للحياة، بما في ذلك الغذاء والدواء وخدمات الإجلاء الطبي، مشدداً على أن العمل الميداني يتم في ظروف شديدة الخطورة.

وفي هذا السياق، أبرز المسؤول الأممي أهمية الدور الذي تلعبه فرق إزالة الألغام في تأمين الوصول إلى المستشفيات، قائلاً إن العديد من المرافق الصحية تحتاج بشكل عاجل إلى الإمدادات الطبية والدعم اللوجستي، ما يتطلب إجراء تقييمات مسبقة لمخاطر المتفجرات لضمان سلامة فرق الإغاثة.

وأضاف: “في مثل هذه الحالات، تكون أونماس في الخط الأمامي لتقييم المخاطر وتأمين الطريق، بما يسمح بدخول المساعدات إلى المستشفيات وإجلاء المصابين بأمان”.

وتأتي هذه الجهود في وقت يحيي فيه العالم اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام في الرابع من نيسان/أبريل، والذي يسلط الضوء على المخاطر المستمرة التي تشكلها مخلفات الحروب، خاصة في مناطق النزاع النشطة مثل قطاع غزة.

وكشف فورنييه عن أن العمل في هذا المجال لا يخلو من التضحيات، مشيراً إلى إصابة عدد من زملائه خلال العام الماضي، ومقتل أحد العاملين أثناء أداء مهامه، قائلاً: “نستذكرهم اليوم بعمق، ونقدر ما قدموه من خدمات في ظروف بالغة الصعوبة”.

وبحسب بيانات الأمم المتحدة، نفذت فرق “أونماس” منذ أكتوبر 2023 ما مجموعه 1865 تقييماً لمخاطر المتفجرات في مواقع إنسانية داخل غزة، في حين تم تحديد ووضع علامات على 706 ذخائر غير منفجرة.

كما أسهمت هذه العمليات في تمكين 931 مهمة إنسانية، ودعم 24 شريكاً من المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع، في وقت وصل فيه عدد المستفيدين من جلسات التوعية بمخاطر الذخائر المتفجرة إلى أكثر من 647 ألف شخص.

وتشير هذه الأرقام إلى حجم التحدي الذي تفرضه مخلفات الحرب على جهود الإغاثة، حيث تشكل الذخائر غير المنفجرة تهديداً دائماً لحياة المدنيين، خاصة الأطفال، الذين غالباً ما يكونون الأكثر عرضة لهذه المخاطر.

ويرى مراقبون أن استمرار هذه الجهود يمثل عاملاً حاسماً في تسريع الاستجابة الإنسانية، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتهيئة الظروف لعودة الحياة تدريجياً في المناطق المتضررة.

وتؤكد الأمم المتحدة أن الاستثمار في إزالة الألغام ومخلفات الحرب لا يقتصر على البعد الأمني، بل يشكل ركيزة أساسية للعمل الإنساني والتنمية المستدامة، خاصة في سياق الأزمات الممتدة مثل الوضع في قطاع غزة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى