شن مستوطنون إسرائيليون موجة من الهجمات على ممتلكات الفلسطينيين في عدة مناطق في الضفة الغربية المحتلة، وأحرقوا منازل ومركبات وأشجار زيتون.
وقد تم استهداف أكثر من 20 مركبة في مدينة البيرة بوسط الضفة الغربية في الساعات الأخيرة، فيما وصف عبر الإنترنت بـ “المذبحة”، حيث أضرمت النيران في معظمها وتركت حطامًا مشتعلًا.
وأظهرت لقطات فيديو نشرت على الإنترنت فلسطينيين يحاولون إخماد الحرائق التي اندلعت في المباني والسيارات، والطرق التي تركت محترقة في صباح اليوم التالي.
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، أن المستوطنين أطلقوا النار صوب طواقم الإنقاذ التابعة للدفاع المدني، أثناء محاولتها إخماد النيران.
وفي وقت لاحق، أضرم المستوطنون النار في موقف للسيارات وخطوا عبارات مسيئة على الجدران في بلدة دير دبوان القريبة، شرق رام الله، قبل أن يلوذوا بالفرار.
وقال محمد عمرو، أحد سكان المنطقة، إنه استيقظ في الساعة 3.15 صباحًا على أصوات غريبة بالقرب من المبنى الذي يسكن فيه. وعندما نظر من النافذة، رأى مجموعة من الأشخاص يسكبون مواد قابلة للاشتعال ومركبات مشتعلة.
وذكر أن “المستوطنين تسللوا من مستوطنة بيت إيل، وجاءوا عبر الحاجز العسكري الذي يفصلها عن مدينة البيرة، ثم ساروا في الأراضي الزراعية حتى وصلوا إلى المباني المجاورة لها، حيث شاهدت ما لا يقل عن ثمانية إلى عشرة مستوطنين”.
وأفاد عمرو أن المستوطنين حاولوا اقتحام أحد المنازل، إلا أن الأهالي تجمهروا لمنعهم، فانسحبوا إلى مستوطنة بيت إيل، وقال: “حالنا كحال كل المدن الفلسطينية التي تتعرض لإرهاب المستوطنين”.
ووصف رئيس بلدية البيرة روبين الخطيب الحادثة بالخطيرة، خاصة أنها المرة الأولى التي يتم فيها حرق هذا العدد الكبير من المركبات.
وأضاف أن “وصول المستوطنين إلى المباني السكنية وإحراق محيطها مؤشر خطير على إمكانية وصولهم إلى قلب البيرة أو رام الله وتنفيذ هجمات أكبر”.
وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية الهجوم. وفي منشور على موقع “إكس”، ألقت اللوم في العدوان على “الحماية والحصانة التي توفرها القيادة السياسية الإسرائيلية” و”الفشل الدولي في وقف الإبادة الجماعية” في غزة.
فيما دعت حركة حماس إلى التصعيد ضد المستوطنين، قائلة إن على الفلسطينيين مواجهتهم “بكل وسائل المقاومة” عقب الهجوم.
وقد استمرت اعتداءات المستوطنين حتى صباح اليوم التالي وتم الإبلاغ عنها في مختلف أنحاء الضفة الغربية.
وأظهر مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، مواجهات بين المستوطنين والفلسطينيين في بلدة برقة شمال غرب نابلس.
ويصف رجل في الفيديو كيف أحرق الإسرائيليون أرضًا فلسطينية وأشجار زيتون ومنزلين، وقال إن المستوطنين اختطفوا شخصًا.
وقال محمود موتان، أحد سكان قرية برقة، إن هجومًا كبيرًا للمستوطنين استهدف القرية من ثلاث جهات، وأضاف أنهم أحرقوا عشرات أشجار الزيتون، التي أشار إلى أن عمرها مئات السنين، وبالتالي فهي أقدم من إسرائيل نفسها.
وتعرض عدد من الفلسطينيين الذين حاولوا التصدي للهجوم للضرب على يد المستوطنين، وأصيبوا بالحجارة التي رشقوها.
كما قام المستوطنون المسلحون بمنع رجال الإطفاء من الوصول للأراضي الزراعية المشتعلة، ما أدى إلى انتشار النيران على نطاق واسع.
وبعد ساعة من الهجوم، اقتحمت قوات الاحتلال القرية واعتقلت شابين فلسطينيين، بحجة التصدي لهجوم المستوطنين.
اقتحم مستوطنون، بحماية جنود الاحتلال، قرية قصرة جنوب نابلس، وأجبروا الأهالي على مغادرتها ومنعوا المزارعين من قطف ثمار الزيتون، وفق ما أفادت وكالة وفا.
ويشهد موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية اعتداءات متكررة من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال، حيث شهدت عدة مناطق في الخليل مداهمات واعتداءات على قاطفي الزيتون، كما تم تسجيل حالة محاولة سرقة سيارة في يطا.
وبعد ساعات من اقتحام البيرة، اقتحمت قوات الاحتلال المنطقة وداهمت عدة منازل، بينها منزل عمرو، وصادرت تسجيلات كاميرات المراقبة.
وقال عمرو “إن الجيش يحاول أن يظهر لنا أنه سيحقق، ولكن كما هو الحال مع كل الهجمات ضد الفلسطينيين، لا يحدث شيء. المستوطنون لا يدخلون المناطق الفلسطينية دون غطاء من الجيش الإسرائيلي”.





