عرض صيني وتحالف أمريكي
تتحول مصر إلى نقطة ارتكاز استراتيجية في الصراع التكنولوجي الدائر بين الولايات المتحدة والصين، وذلك بسبب مناقصة حكومية لإنشاء بنية تحتية للحوسبة الذكية. وقد قدمت شركة “هواوي” الصينية عرضاً رسمياً يتضمن تزويد الحكومة المصرية بأكثر من ألفي رقاقة متطورة، بينما تسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تشكيل تحالف من الشركات الأمريكية لتقديم عرض منافس حتى الآن.
وتكشف وثائق نشرتها وكالة “بلومبرغ” أن العرض الصيني يركز على توريد 1408 رقاقة من سلسلة “Ascend 950” مخصصة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى 600 رقاقة إضافية من طراز “Ascend 910B” أو الأحدث لتشغيل مراكز الاستدلال التي تعمل على تشغيل النماذج بعد تدريبها. وتلتزم “هواوي” بتنفيذ المشروع خلال عام واحد، مما يجعله أحد أبرز الاختبارات الدولية لقدرة الشركة على تصدير تقنياتها خارج الصين منذ أكثر من عام.
تحديات تنظيمية وسيادة رقمية
يواجه تنفيذ هذا المشروع عقبات مرتبطة بالقيود الأمريكية المفروضة على التكنولوجيا الصينية. فمنذ عام 2023، تخضع شحنات بعض رقائق الذكاء الاصطناعي إلى مصر لمتطلبات ترخيص أمريكية، وحذرت الإدارة الأمريكية من أن استخدام معدات “هواوي” المتقدمة دون موافقة قد يعرض الجهات المعنية لعقوبات. ويمثل مركز البيانات المخصص للذكاء الاصطناعي نقلة نوعية عن المراكز التقليدية، حيث يعمل كمصنع رقمي يضم خوادم ومعالجات متخصصة قادرة على معالجة كميات هائلة من البيانات بسرعة فائقة.
ويثير المشروع جانباً حساساً يتعلق بالسيادة الرقمية، إذ يمكن لمثل هذه المراكز التعامل مع بيانات حكومية ومالية وصحية وتجارية ضخمة. ورغم وجود الخوادم داخل الأراضي المصرية، فإن الخبراء يؤكدون أن السيادة الحقيقية تتطلب آليات تحكم أعمق في تدفق البيانات.
خلفية التعاون والتوسع الإقليمي
تأتي هذه المناقصة في ظل توسع ملحوظ للتعاون التكنولوجي بين القاهرة وبكين، الذي شمل توقيع خمسة اتفاقات في سبتمبر 2024 تتعلق بتصميم الشرائح والنماذج اللغوية العربية وصندوق تكنولوجي بقيمة 300 مليون دولار. وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 17 مليار دولار في 2024، كما اتفق الجانبان على إنشاء قنوات حوار حكومي بشأن الذكاء الاصطناعي تشمل قضايا الأمن السيبراني وإدارة المخاطر.
وتحتل مصر موقعاً جغرافياً استراتيجياً يربط أفريقيا بأوروبا وآسيا، مما يجعلها قاعدة محتملة لتطوير تطبيقات ذكية تتجاوز السوق المحلية. وفي الوقت نفسه، تتسابق دول إقليمية مثل الإمارات والسعودية لاستثمار مليارات الدولارات في تطوير قدراتهما الحاسوبية والرقمية، مما يزيد من حدة التنافس على جذب الاستثمارات التقنية الكبرى.
أُعدّ هذا الخبر في غرفة تحرير قدس اليومية بالاعتماد على ما نشرته مصادر إخبارية فلسطينية وعربية.





