أفرجت سلطات الاحتلال عن 60 معتقلاً من قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم، في أكبر عملية إفراج عن معتقلين منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار الهش في قطاع غزة حيز التنفيذ خلال أكتوبر الماضي، وسط شهادات للمفرج عنهم تحدثت عن أوضاع احتجاز وصفت بالقاسية، شملت نقص الغذاء والإهمال الطبي المستمر.
واستقبلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر المعتقلين بعد الإفراج عنهم، قبل نقلهم إلى مستشفيات في وسط وجنوب قطاع غزة لإجراء الفحوصات الطبية وتلقي العلاج اللازم، في ظل ما أظهرته المعاينات الأولية من تدهور في الحالة الصحية لعدد منهم بعد أشهر من الاحتجاز.
وضمت الدفعة المفرج عنها 40 معتقلاً كانوا محتجزين في سجن النقب، إضافة إلى 20 عاملاً فلسطينياً كانوا محتجزين داخل إسرائيل، في عملية تعد الأكبر من نوعها منذ بدء تنفيذ وقف إطلاق النار.
وبعد وصولهم إلى القطاع، نُقل المعتقلون إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح ومجمع ناصر الطبي في خان يونس، حيث باشرت الطواقم الطبية تقييم أوضاعهم الصحية والجسدية والنفسية، مع تسجيل حالات إنهاك وسوء تغذية ومضاعفات صحية لدى عدد من المفرج عنهم.
وأفاد عدد من المعتقلين المفرج عنهم بأنهم تعرضوا خلال فترة احتجازهم لظروف معيشية صعبة، شملت نقصاً حاداً في الغذاء، وحرماناً من الرعاية الطبية، إضافة إلى أوضاع احتجاز وصفوها بأنها أثرت بشكل مباشر في صحتهم البدنية والنفسية.
وكان من بين المفرج عنهم محمد المجدلاوي، الذي دعا المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية إلى التدخل من أجل الأسرى الفلسطينيين الذين ما زالوا داخل السجون الإسرائيلية.
وقال المجدلاوي إن المعتقلين، ولا سيما في سجن النقب، ما زالوا يعانون أوضاعاً قاسية، مضيفاً: “أناشد جميع المنظمات الإنسانية ومنظمات حقوق الإنسان، وضمير العالم العربي والإسلامي والعالم الحر”.
وذكر أن المعتقلين يواجهون “نقصاً حاداً في الغذاء وإهمالاً طبياً مستمراً ومنهجياً” داخل السجون.
وتتوافق هذه الشهادات مع تقارير وشهادات سابقة وثقتها منظمات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية ودولية، تحدثت عن تدهور أوضاع المعتقلين الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر 2023، بما في ذلك مزاعم تتعلق بتقليص الوجبات الغذائية، والحد من الرعاية الطبية، وتشديد ظروف الاحتجاز.
كما أشارت تقارير حقوقية إلى أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أدلى في مناسبات سابقة بتصريحات حول تشديد ظروف احتجاز الأسرى الفلسطينيين، وهو ما أثار انتقادات منظمات حقوق الإنسان التي طالبت باحترام المعايير الدولية الخاصة بمعاملة المحتجزين.
ويأتي الإفراج عن هذه الدفعة في وقت تواصل فيه إسرائيل احتجاز آلاف الفلسطينيين في سجونها، وسط مطالبات متكررة من مؤسسات حقوق الإنسان بالإفراج عن المعتقلين وضمان حصولهم على الرعاية الصحية والحقوق الأساسية المنصوص عليها في القانون الدولي.
ووفق إحصاءات أوردتها منظمات حقوقية إسرائيلية، لا يزال أكثر من 10,800 أسير ومعتقل محتجزين في السجون الإسرائيلية، بينهم مئات النساء والأطفال، إضافة إلى آلاف المعتقلين من قطاع غزة الذين اعتُقلوا منذ بدء حرب الإبادة في أكتوبر 2023.
وتشير المنظمات إلى أن السلطات الإسرائيلية لم تكشف عن هويات عدد كبير من معتقلي غزة، الأمر الذي أثار انتقادات من جهات حقوقية اعتبرت أن عدم الإعلان عن بيانات المحتجزين يزيد من صعوبة متابعة أوضاعهم القانونية والإنسانية.
ويأتي الإفراج عن المعتقلين في ظل استمرار المفاوضات المتعلقة بتثبيت وقف إطلاق النار وإتمام عمليات تبادل الأسرى، بينما تؤكد منظمات حقوق الإنسان ضرورة ضمان معاملة جميع المحتجزين وفق أحكام القانون الدولي الإنساني، والتحقيق في الادعاءات المتعلقة بظروف الاحتجاز والانتهاكات المحتملة داخل السجون.





