Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءفلسطين

موجة نزوح جديدة شرق غزة مع استمرار التوغلات الإسرائيلية

27 ديسمبر، 2025

تشهد الأحياء الشرقية من مدينة غزة موجة نزوح جديدة، مع توغّل القوات الإسرائيلية وظهور ميليشيات محلية متحالفة معها، ما أجبر مئات العائلات على الفرار من منازلها القريبة من ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، في تطور يعكس هشاشة وقف إطلاق النار المدعوم أميركياً، ويثير مخاوف متزايدة من عودة التصعيد الواسع.

وبحسب إفادات سكان محليين، بدأت العملية ليل الأربعاء، عندما تقدّمت آليات مدرعة إسرائيلية في منطقتي التفاح والشاف، وهما من الأحياء المكتظة شرق مدينة غزة، وتقعان بمحاذاة الخط الذي انسحبت إليه القوات الإسرائيلية في أكتوبر الماضي ضمن اتفاق التهدئة مع حركة حماس.

إلا أن هذا الخط، الممتد على طول الشريط الساحلي الضيق، بات يتعرض لاختراقات متكررة خلال الأسابيع الأخيرة.

وقال فؤاد إسليم (34 عاماً)، أحد سكان منطقة التفاح إن عائلته المكوّنة من 12 فرداً، بينهم 10 أطفال ووالده المسن غير القادر على الحركة، فوجئت بتحركات عسكرية مكثفة خلال ساعات الليل.

وأضاف أن طائرات مسيّرة رباعية المراوح أسقطت مكعبات صفراء قرب المنازل، أعقبها أوامر مباشرة بالإخلاء الفوري بحجة “توسيع الخط الأصفر”.

وأوضح إسليم أن العائلة واجهت صعوبة بالغة في تأمين وسيلة نقل وسط إطلاق نار وتحليق كثيف للطائرات المسيّرة.

وقال: “الذعر بين النساء والأطفال لا يوصف. لم نعرف إلى أين نذهب ولا ماذا نحمل”. وعند خروجهم بعد الظهر، فوجئوا بوجود رجال ملثمين في سيارات جيب مدنية يتحدثون العربية، أمروا السكان بالمغادرة بالقوة.

وبحسب إسليم، دخل بعض هؤلاء المسلحين منزله، ووجّهوا إهانات له ولعائلته، وهاجموا حركة حماس، ملوّحين بأن “السلطة القادمة ستكون لرامي حلس”، في إشارة إلى زعيم ميليشيا محلية تنشط في المنطقة.

وأضاف: “اضطررنا لترك كل شيء خلفنا، رغم أن منزلنا يقع أصلاً خارج الخط الأصفر. الاحتلال والمتعاونون معه أجبرونا على ذلك”.

روايات مشابهة نقلها سكان آخرون، أكدوا أن مسلحين تابعين لرامي حلس وصلوا في سيارات سوداء وبيضاء، أطلقوا النار في الهواء، واستخدموا مكبرات الصوت لإجبار العائلات على الإخلاء قبل حلول المساء.

وقال أحد السكان، طالباً عدم الكشف عن اسمه، إن بعض هؤلاء معروفون في المنطقة بانضمامهم سابقاً لجماعات تعمل مع الاحتلال.

وأضاف: “ما حدث كان مدمراً نفسياً. من أجبرونا على الرحيل هم من أبناء بلدنا، وليس فقط قوات الاحتلال. هذا كان الأصعب”.

وأشار إلى سماع شهادات عن اعتداءات على شبان داخل منازلهم، رغم عدم تسجيل اشتباكات مباشرة.

وقال إبراهيم الشوا (26 عاماً) إن مئات العائلات نزحت خلال يوم الخميس بعد انتشار أنباء عن أوامر إخلاء جديدة قرب منطقة السنافور في حل التفاح.

وأضاف أن أصوات الانفجارات لم تتوقف منذ الليلة السابقة، وأن منازل عديدة تم إخلاؤها دمرها الجيش الإسرائيلي بالكامل، بما في ذلك بيوت تقع على مسافة أبعد من الخط الأصفر.

وتفيد تقارير ميدانية بأن وجود العصابات المسلحة المتحالفة مع القوات الإسرائيلية بات أكثر وضوحاً في شرق غزة خلال الفترة الأخيرة.

وكانت إسرائيل قد أقرت سابقاً بدعمها مجموعات محلية لمواجهة حماس، أبرزها جماعة ياسر أبو شباب في رفح، الذي قُتل زعيمها مؤخراً في ظروف غامضة، ما يشير – وفق محللين – إلى اضطرابات داخلية وصراعات نفوذ بين هذه الميليشيات.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تتعثر فيه المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وسط قلق شعبي واسع من انهيار التهدئة بالكامل.

ويرى مراقبون أن توسيع “الخط الأصفر” بالقوة، وفرض الإخلاءات بمشاركة ميليشيات محلية، ينذر بمرحلة جديدة من عدم الاستقرار، ويزيد من معاناة المدنيين الذين أنهكتهم الحرب والنزوح المتكرر.

ومع استمرار القصف والهدم، يجد آلاف السكان أنفسهم مجدداً بلا مأوى، في مشهد يعيد إلى الأذهان موجات النزوح الكبرى التي شهدها القطاع خلال الأشهر الماضية، ويطرح تساؤلات حادة حول مستقبل غزة في ظل هذا الواقع الأمني والإنساني المتدهور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى