Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءتقارير إخبارية

 نيويورك تايمز تنشر شهادات صادمة عن اغتصاب أسرى فلسطينيين في سجون إسرائيل

13 مايو، 2026

أثار تحقيق نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية عاصفة من الجدل بعد توثيقه شهادات صادمة لأسرى فلسطينيين تحدثوا عن تعرضهم لاعتداءات جنسية وتعذيب داخل مراكز احتجاز إسرائيلية، فيما شنت الحكومة الإسرائيلية هجوماً حاداً على الصحيفة واتهمتها بنشر “افتراءات دموية” ضد إسرائيل.

وكتب الصحفي الأمريكي الحائز على جائزة بوليتزر نيكولاس كريستوف تحقيقا مطولاً استند فيه إلى مقابلات وشهادات لفلسطينيين قالوا إنهم تعرضوا لعمليات اغتصاب وتعذيب جنسي على يد جنود إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة والسجون الإسرائيلية.

وتضمن التحقيق شهادات عن استخدام أدوات مثل العصي المطاطية والجزر والزجاجات والهراوات في الاعتداءات الجنسية، إضافة إلى الضرب المبرح والتعرية والإذلال الممنهج للمعتقلين الفلسطينيين.

وروى الصحفي الفلسطيني سامي الساعي، البالغ من العمر 46 عاماً، كيف تعرض لاعتداء جنسي أثناء احتجازه، قائلاً إن جنوداً إسرائيليين أمسكوا بقضيبه وخصيتيه بعنف شديد حتى بدأ بالصراخ طالباً منهم التوقف.

كما تحدثت امرأة فلسطينية عن تعرضها للضرب والتجريد من الملابس بشكل متكرر داخل مركز الاحتجاز، مؤكدة أنها كانت تفقد وعيها باستمرار ولم تعد قادرة على الجزم ما إذا كانت قد تعرضت للاغتصاب خلال فترات الإغماء.

وقالت المرأة: “كانوا يجردونني من ملابسي ويضربونني عدة مرات يومياً. كان الأمر كما لو أنهم يقدمونني لكل من يعمل هناك”.

وأشار كريستوف إلى أن كثيراً من الضحايا الفلسطينيين يرفضون الحديث علناً عن تعرضهم للاعتداءات الجنسية بسبب الوصمة الاجتماعية القوية المرتبطة بهذه القضايا داخل المجتمع الفلسطيني المحافظ، خاصة بالنسبة للرجال.

وأوضح التحقيق أن هذه الاتهامات ليست جديدة، إذ سبق أن وثقت منظمات حقوقية وتقارير أممية مزاعم مشابهة خلال الأشهر الماضية.

وأشار إلى تقرير أصدره “اتحاد حماية الضفة الغربية” بعنوان “العنف الجنسي والنقل القسري في الضفة الغربية”، وثق ما لا يقل عن 16 حالة اعتداءات جنسية ارتكبها جنود ومستوطنون إسرائيليون بحق فلسطينيين.

كما استشهد التحقيق بتقرير للمقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيز، التي قالت إن نظام السجون الإسرائيلي تحول إلى “مختبر للقسوة المتعمدة”، مع ورود شهادات عن اغتصاب معتقلين فلسطينيين باستخدام الزجاجات والقضبان المعدنية والسكاكين.

وردت وزارة الخارجية الإسرائيلية بعنف على المقال، ووصفت ما نشرته الصحيفة بأنه “واحدة من أسوأ افتراءات الدم في الصحافة الحديثة”.

وقالت الوزارة في بيان نشرته عبر منصة “إكس” إن المقال يقلب الحقائق ويحاول تصوير إسرائيل، التي قالت إن مواطنيها تعرضوا لاعتداءات جنسية خلال هجمات 7 أكتوبر، باعتبارها الجاني.

واتهمت الخارجية الإسرائيلية الصحيفة بالمشاركة في “حملة منظمة ضد إسرائيل”، معتبرة أن التقرير يهدف إلى تشويه صورة الدولة العبرية دولياً.

كما واصلت الخارجية الإسرائيلية هجومها في اليوم التالي، متهمة الصحيفة بتجاهل تقارير عن اعتداءات جنسية منسوبة لحركة حماس خلال هجمات 7 أكتوبر، رغم أن المقال نفسه أشار إلى تلك المزاعم في بدايته.

وفي خضم الجدل، تداولت شخصيات إعلامية إسرائيلية مزاعم عن نية “نيويورك تايمز” حذف المقال بسبب ما وصفته بأنه “إشكالي”، إلا أن الصحيفة نفت هذه الادعاءات بشكل قاطع.

وأكد قسم العلاقات العامة في الصحيفة أن كريستوف يعد من أبرز الصحفيين المتخصصين في توثيق العنف الجنسي حول العالم، وأنه أمضى عقوداً في تغطية هذا النوع من الانتهاكات.

وأشار كريستوف في مقاله إلى أن الولايات المتحدة تتحمل جزءاً من المسؤولية الأخلاقية بسبب الدعم المالي والعسكري الذي تقدمه لإسرائيل.

وكتب أن “أموال دافعي الضرائب الأمريكيين تدعم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وبالتالي فإن الولايات المتحدة متواطئة في هذا العنف الجنسي”.

كما دعا إلى السماح للصليب الأحمر والمحامين بزيارة آلاف الأسرى الفلسطينيين المحتجزين لدى السلطات الإسرائيلية، مؤكداً أن الرقابة الدولية ستكون أفضل وسيلة للتحقق من حقيقة الانتهاكات.

وقال إن ربط المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل بوقف الاعتداءات الجنسية قد يبعث “رسالة أخلاقية وعملية” مفادها أن العنف الجنسي غير مقبول مهما كانت هوية الضحية.

ويعتبر مراقبون أن نشر صحيفة بحجم “نيويورك تايمز” تحقيقاً موسعاً عن العنف الجنسي الإسرائيلي ضد الفلسطينيين يمثل تحولاً لافتاً في التغطية الإعلامية الأمريكية التقليدية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وأشار المقال إلى أنه استند إلى تقارير صادرة عن منظمات حقوقية عدة، من بينها المرصد الأورومتوسطي، ومنظمة “أنقذوا الأطفال”، ولجنة حماية الصحفيين، ومنظمة “بتسيلم” الإسرائيلية.

كما أجرى كريستوف مقابلات مع محامين إسرائيليين أقروا بأن الاعتداءات الجنسية ضد الفلسطينيين أصبحت ظاهرة واسعة الانتشار داخل مراكز الاحتجاز.

ورغم أن المقال نُشر ضمن قسم الرأي في الصحيفة، أكد كريستوف أن المادة اعتمدت على تحقيقات ميدانية وشهادات مباشرة، موضحاً أن أفضل صحافة الرأي يجب أن تستند إلى تقارير ميدانية ووثائق جديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى