أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون النمساوية (ORF)، الجهة المضيفة لبث مسابقة الأغنية الأوروبية المقبلة «يوروفيجن»، أنها ستسمح برفع الأعلام الفلسطينية بين الجمهور، ولن تقوم بحجب أو التلاعب بصيحات الاستهجان التي قد تصدر أثناء أداء إسرائيل، مؤكدة التزامها بعرض ما يحدث «كما هو» دون تدخل.
وقال المنتج التنفيذي للمسابقة، مايكل كرون، خلال مؤتمر صحفي نظمته الهيئة في فيينا، إن القواعد ستسمح برفع «جميع الأعلام الرسمية المعترف بها عالميًا»، شريطة التزامها بالضوابط القانونية والأمنية المعمول بها، من حيث الحجم وطريقة الاستخدام.
وأضاف: «لن نخفي شيئًا ولن نتجنب إظهار ما يحدث، لأن مهمتنا هي إظهار الأشياء كما هي».
من جانبها، أكدت ستيفاني غرويس هورويتز، مديرة البرامج في ORF، أن الهيئة لن تلجأ إلى تشغيل تصفيق اصطناعي أو التلاعب بالصوت لإخفاء ردود فعل الجمهور، كما حدث في نسخ سابقة. وقالت: «لن نشغّل تصفيقًا مصطنعًا في أي وقت»، في إشارة إلى التزام البث الحي بنقل التفاعل الجماهيري دون تعديل.
ويأتي هذا الإعلان في ظل تصاعد الجدل السياسي والفني المحيط بمسابقة يوروفيجن السبعين، المقرر إقامتها في مايو المقبل.
ومن المتوقع أن تشهد الدورة القادمة مشاركة 35 دولة فقط، وهو أدنى عدد منذ عام 2003، بعد إعلان دول عدة، من بينها إسبانيا وأيرلندا وسلوفينيا وأيسلندا وهولندا، مقاطعة المسابقة احتجاجًا على مشاركة إسرائيل.
وتعزّز الجدل الأسبوع الماضي بإعلان نيمو، الفائز السابق بالمسابقة، عزمه إعادة الكأس التي حصل عليها، احتجاجًا على استمرار مشاركة إسرائيل.
وكتب نيمو في بيان عبر «إنستغرام» أنه، رغم امتنانه للمجتمع الفني المحيط بالمسابقة، لم يعد يشعر بأن الجائزة «تستحق أن تبقى على رفّه». وأوضح لاحقًا أن موقفه لا يستهدف فنانين بعينهم، بل يعكس «خللًا عميقًا» في طريقة إدارة المسابقة.
وفي سياق متصل، كانت المغنية النمساوية الفلبينية «جي جي»، الفائزة بنسخة هذا العام، قد انتقدت في مايو الحكومة الإسرائيلية بسبب الحرب على غزة، ودعت إلى استبعاد إسرائيل من النسخة المقبلة.
وقالت آنذاك: «من المحزن للغاية رؤية إسرائيل لا تزال تشارك»، معتبرة أن القرار النهائي يعود إلى اتحاد البث الأوروبي، فيما يقتصر دور الفنانين على التعبير عن آرائهم.
وأثارت تصريحات «جي جي» ردود فعل متباينة داخل النمسا، حيث رحّب بها عدد من المتابعين، بينما انتقدتها هيئات يهودية، ما دفع المغنية إلى إصدار بيان توضيحي عبر شركة إدارة أعمالها.
وأكدت في البيان أنها تدين جميع أشكال العنف ضد المدنيين «في أي مكان في العالم»، سواء ضد الإسرائيليين أو الفلسطينيين، وقدّمت اعتذارًا عن أي إساءة فهم.
في المقابل، كانت هيئة الإذاعة النمساوية والحكومة النمساوية من أبرز الداعمين لمشاركة إسرائيل في المسابقة. وزار المدير العام للهيئة، رولاند فايسمان، إسرائيل في نوفمبر الماضي لإظهار الدعم.
غير أن موقف ORF الأخير بشأن الأعلام وردود فعل الجمهور يشير إلى توجّه جديد يهدف إلى تحييد البث عن التدخلات التحريرية، في مسابقة تؤكد رسميًا أنها «غير سياسية»، لكنها تواجه ضغوطًا غير مسبوقة تعكس تداخل الفن بالسياسة في السياق الأوروبي الراهن.





