وجهت الولايات المتحدة ضربة سياسية لمساعي الاعتراف الدولي بإقليم صوماليلاند الانفصالي، بعد تأكيدها مجدداً دعم “سيادة وسلامة أراضي” جمهورية الصومال الفيدرالية، في موقف اعتبره محللون إغلاقاً فعلياً للباب أمام آمال الإقليم بالحصول على اعتراف أمريكي، رغم الدعم الإسرائيلي والعلاقات المتنامية مع الإمارات.
وكشف تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية قُدم إلى الكونغرس بشأن “المجالات المحتملة لتحسين مشاركة الولايات المتحدة مع صوماليلاند” أن واشنطن لا تزال تعتبر الإقليم جزءاً من جمهورية الصومال الفيدرالية، مع استمرار التواصل معه ضمن هذا الإطار فقط.
وأكد التقرير أن الولايات المتحدة تحافظ على علاقة إيجابية وبناءة مع سلطات صوماليلاند، وتبحث فرصاً إضافية للتعاون، لكنه لم يقدم أي مؤشر على تغيير الموقف الأمريكي الرسمي بشأن الاعتراف بالمنطقة كدولة مستقلة.
ويشكل الموقف الأمريكي انتكاسة كبيرة لصوماليلاند التي كثفت خلال الفترة الأخيرة جهودها الدبلوماسية للحصول على اعتراف دولي، خاصة بعد إعلان إسرائيل اعترافها الرسمي بها في ديسمبر الماضي، لتصبح أول دولة تتخذ هذه الخطوة.
وبحسب التقرير، سبق الاعتراف الإسرائيلي زيارة سرية أجراها رئيس صوماليلاند عبد الرحمن عبد الله محمد إلى إسرائيل، حيث التقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وعدداً من كبار المسؤولين الإسرائيليين.
وشملت الاتصالات مسؤولين إسرائيليين بارزين بينهم رئيس جهاز الموساد ديفيد بارنيا ووزير الخارجية جدعون ساعر، في مؤشر على الأهمية الاستراتيجية التي توليها تل أبيب لهذه المنطقة الواقعة قرب البحر الأحمر.
وعقب الاعتراف الإسرائيلي، اتخذت صوماليلاند خطوات لتعزيز العلاقة مع تل أبيب، بينها الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وإنشاء سفارة هناك، إلى جانب استمرار اللقاءات بين مسؤولين من الجانبين.
ويرتبط الاهتمام الإسرائيلي والإماراتي بصوماليلاند بموقعها الاستراتيجي المطل على خليج عدن والقريب من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، خصوصاً مع تصاعد التوترات في البحر الأحمر والحرب الإقليمية.
وخلال السنوات الماضية، عززت الإمارات وجودها في المنطقة عبر الاستثمار في ميناء بربرة، الذي تديره شركة موانئ دبي العالمية، ضمن شبكة نفوذ أوسع مرتبطة بالموانئ والطرق البحرية في القرن الإفريقي.
وأشار تقرير وزارة الخارجية الأمريكية نفسه إلى أن الموقع الجغرافي لصوماليلاند قرب اليمن ومضيق باب المندب يجعلها شريكاً محتملاً في ملفات الأمن البحري وحرية الملاحة بين البحر الأحمر والمحيط الهندي.
كما تحدث التقرير عن فرص اقتصادية مرتبطة بتطوير ميناء ومطار بربرة وتحويل المنطقة إلى مركز تجاري يخدم صوماليلاند وإثيوبيا غير الساحلية، لكنه شدد في المقابل على أن النزاع حول وضع الإقليم ورفض التعاون الكامل مع السلطات الصومالية يمثلان عائقاً أمام الاستثمار والتجارة.
ونقل “ميدل إيست آي” عن مصدر في الكونغرس الأمريكي قوله إنه لا يتوقع أن تمضي إدارة الرئيس دونالد ترامب باتجاه الاعتراف بصوماليلاند، رغم الضغوط التي مارستها جماعات وشخصيات مؤيدة لهذا التوجه.
واعتبر محلل صومالي أن التقرير الأمريكي يمثل “إعلاناً بالغ الأهمية قد يغلق فعلياً الباب أمام أي آمال متبقية في اعتراف الولايات المتحدة بصوماليلاند”، مشيراً إلى أن واشنطن قد تفضل الحفاظ على علاقاتها مع الصومال كاملاً بدلاً من الاكتفاء بجزء منه.
في المقابل، تؤكد سلطات صوماليلاند أن الاعتراف الدولي يبقى أولويتها الأساسية، معتبرة أن إقامة علاقات مع إسرائيل تأتي ضمن البحث عن شركاء قادرين على دعم مساعيها السياسية.
ويكشف الموقف الأمريكي الأخير تعقيدات الصراع على النفوذ في القرن الإفريقي، حيث تتداخل حسابات الأمن البحري والمنافسة الإقليمية مع ملف الاعتراف السياسي بمنطقة أعلنت انفصالها عن الصومال منذ عام 1991 لكنها لم تحصل حتى الآن على اعتراف دولي واسع.





