اجتمع وزراء خارجية السعودية ومصر والأردن وفرنسا، يوم الجمعة في العاصمة الفرنسية باريس، في محاولة دبلوماسية لتنسيق الجهود الدولية من أجل إنهاء الحرب الدامية في قطاع غزة وتمكين دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر.
واستضافت وزارة الخارجية الفرنسية الاجتماع، الذي نظمته اللجنة الوزارية المكلفة من القمة العربية الإسلامية المشتركة الاستثنائية حول غزة، بحسب وكالة الأنباء الأردنية. وجاء هذا الاجتماع في وقت يشهد فيه قطاع غزة تدهورًا إنسانيًا كارثيًا، وسط تصعيد عسكري إسرائيلي مستمر.
شارك في الاجتماع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي.
وأكدت مصادر رسمية أن المناقشات تناولت تكثيف الجهود العربية والدولية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المتزايدة بحق الفلسطينيين في غزة، خصوصًا في ظل العمليات العسكرية التي استؤنفت في القطاع منذ 18 مارس/آذار، بعد انتهاء وقف إطلاق النار الذي دام نحو شهرين.
تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة: غزة تواجه “المرحلة الأكثر قسوة”
جاء الاجتماع في ظل تحذيرات متكررة من الأمم المتحدة حول الأزمة الإنسانية في غزة. ففي يوم الجمعة، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن الفلسطينيين في غزة “يتحملون ما قد تكون المرحلة الأكثر قسوة” في الحرب، محذرًا من أن 80 يومًا من منع دخول المساعدات الدولية المنقذة للحياة جعلت سكان القطاع بأكمله “يواجهون خطر المجاعة”.
وأضاف غوتيريش: “يتصاعد الهجوم العسكري الإسرائيلي مع مستويات فظيعة من الموت والدمار”، داعيًا إلى إزالة العقبات أمام إيصال المساعدات الإنسانية.
تحضيرات لمؤتمر دولي رفيع المستوى حول حل الدولتين
ركز الاجتماع على الاستعدادات لمؤتمر دولي رفيع المستوى سيُعقد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك في يونيو/حزيران المقبل، برئاسة مشتركة بين السعودية وفرنسا.
وذكرت مصادر دبلوماسية فرنسية أن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة دُعيت إلى اجتماع تحضيري في نيويورك يوم الجمعة، تمهيدًا للمؤتمر، الذي قد يشهد اعتراف فرنسا بالدولة الفلسطينية، وهو قرار يُنتظر أن يشكل نقطة تحول دبلوماسية مهمة.
قال دبلوماسي فرنسي: “الهدف هو توحيد المجتمع الدولي حول مقترحات ملموسة، من خلال اعتماد وثيقة ختامية ترسم الطريق نحو تسوية القضية الفلسطينية”.
من جانبها، دُعيت فلسطين، التي تتمتع بصفة مراقب في الأمم المتحدة، لحضور اجتماع الجمعة، فيما لا تزال مشاركة إسرائيل في المؤتمر غير واضحة، مع استمرار رفض الحكومة الإسرائيلية الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
التصعيد العسكري وتداعياته
يأتي هذا النشاط الدبلوماسي وسط تصعيد عسكري إسرائيلي مكثف في غزة، عرف بعملية “عربات جدعون”، التي أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنها تهدف إلى فرض السيطرة الكاملة على القطاع.
منذ استئناف العمليات العسكرية في 18 مارس/آذار، ارتفع عدد القتلى في غزة إلى ما لا يقل عن 3673 شخصًا فقط في القطاع، وفقًا لإحصاءات وزارة الصحة الفلسطينية، مما يرفع إجمالي القتلى في الحرب إلى أكثر من 53,800 شخص، أغلبهم من المدنيين.
الأوضاع الإنسانية في القطاع لا تزال تتدهور مع استمرار الحصار، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، ما زاد من معاناة السكان المدنيين الذين يعانون من نقص حاد في المواد الغذائية، والدواء، والمياه الصالحة للشرب.
إصرار عربي وفرنسي على حل سياسي
أبرز الاجتماع الدور الذي يمكن أن تلعبه السعودية ومصر والأردن وفرنسا في الدفع نحو حل سياسي ينهي معاناة الفلسطينيين ويضمن حقهم في دولة مستقلة ذات سيادة.
أكد وزراء الخارجية على ضرورة تضافر الجهود الدولية لمنع المزيد من التصعيد، وفتح معابر المساعدات الإنسانية، وإطلاق مفاوضات جدية نحو تحقيق حل الدولتين.
كما أعربوا عن قلقهم البالغ إزاء التصعيد العسكري وأثره الكارثي على المدنيين، مؤكدين أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها.
تحديات أمام المجتمع الدولي
تظل التحديات التي تواجه المجتمع الدولي كبيرة، في ظل مواقف متباينة بين الأطراف المعنية، وتعنت إسرائيل في الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وكذلك التوترات الإقليمية والدولية التي تؤثر على فرص التوصل إلى اتفاق سلام شامل.
لكن التحركات الدبلوماسية التي تقودها السعودية وفرنسا، بمشاركة مصر والأردن، تعكس رغبة قوية في إيجاد حل عملي ومستدام للصراع، يضمن الأمن والسلام في المنطقة.





