دولي – قدس اليومية
رحب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان اليوم بإعلان المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية “فاتو بنسودا” من الانتهاء من الدراسة التمهيدية في الوضع في فلسطين، واستنتاجها بأن كل متطلبات فتح تحقيق رسمي مستوفاة، وطلبها من الدائرة التمهيدية في المحكمة البت في الولاية الإقليمية للمحكمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال المرصد الأورومتوسطي الذي يتخذ من جنيف مقرًا له، إن قرار المدعية العامة للمحكمة الجنائية خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح، ويجب أن يتبعه فتح تحقيق رسمي في انتهاكات إسرائيل ضد المدنيين الفلسطينيين بأسرع وقت.
وصرح المرصد أنه على الرغم من الترحيب بقرار المدعية العامة للمحكمة الجنائية، فإننا “نحث الدائرة التمهيدية في المحكمة الجنائية على الإسراع في عملية التشاور في هذا الطلب حتى يتسنى للمدعية العامة فتح تحقيق في الجرائم المنصوص عليها في ميثاق روما دون أي تأخير إضافي”.
وشدد المرصد على ضرورة عدم خضوع المدعية العامة للمحكمة الجنائية لأي عمليات ضغوط سياسية بهدف حرف سير التحقيق، أو أية محاولات ترهيب لها ولفريقها، وأكد على أهمية المضي في خطواتها القانونية.
ولتعزيز سير الدفع بفتح التحقيق وضمان نجاحه، دعا المرصد كافة الأطراف ذات العلاقة والضحايا وذويهم إلى الاستعداد لتقديم شهاداتهم وإفاداتهم والدلائل المتوفرة لديهم لمساعدة مكتب المدعية العامة وفريقها في عمليات التحقيق المتوقعة.
وشدد المرصد على أن ولاية المحكمة الجنائية القانونية على الأراضي الفلسطينية المحتلة أمر ثابت بموجب انضمام دولة فلسطين لميثاق روما، وبالنظر لمنح فلسطين المحكمة هذه الولاية منذ قرابة الخمسة أعوام.
وأضاف الأورومتوسطي أن إسرائيل ارتكبت انتهاكات من الممكن أن ترقى لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وأنه في الوقت الذي يمكن للسلطات الإسرائيلية أن تستمر بالإفلات من العقاب، فإن المحكمة الجنائية الدولية تمتلك الولاية لوقف هذا النهج وتوفير الحد الأدنى من العدالة للضحايا.
وأشارالمرصد أن إنصاف الضحايا من الفلسطينيين جراء عقود طويلة من الاحتلال الإسرائيلي وما تضمنه من ارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بموجب القوانين والمواثيق الدولية يقع بالدرجة الأساسية على عاتق المحكمة الجنائية.
وختم الأورومتوسطي بضرورة اتخاذ كافة الاجراءات لإحالة المتورطين– بمن فيهم القادة والجنود الإسرائيليين- الذين ارتكبوا انتهاكات ضد المدنيين الفلسطينيين إلى المحاكم المختصة بما فيها محاكم الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، وفق مبدأ الاختصاص العالمي، والمحكمة الجنائية الدولية وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
من جانبه ايضاً رحب مركز “عدالة” بتصريحات النائب العام للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، حول فتح تحقيق مع إسرائيل بتهم ارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين، وأبدى استعداده للتعاون مع التحقيق وتقديم الوثائق والتقارير والمستندات القانونية والحقوقية التي عمل عليها طوال أكثر من عقدين، مؤكدًا على أن المحكمة الجنائية الدولية تملك كامل السلطة القضائية للبت في ارتكاب إسرائيل لجرائم حرب ضد الفلسطينيين.
واعتبر مركز عدالة هذه التصريحات “تاريخيّة”، خاصة أنها صدرت عن أرفع مرجعية في مجال القانون الدولي الجنائي، وهو ثمرة عمل مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية، في العقدين الأخيرين على الأقل. وكان مركز عدالة من بين هذه المؤسسات إذ قدم تقارير عديدة للأمم المتحدة واللجان الدولية المختلفة، قدمها كذلك التماسات للمحكمة الإسرائيلية العليا والمستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية على مدار هذه السنوات.
وعلى ضوء طلب بنسودا من مؤسسات المجتمع المدني الحقوقية والقانونية التعاون مع التحقيق، أبدى مركز عدالة استعداده لتقديم أوراق قانونية في هذا المجال، الذي يصب في صلب عمل المركز واختصاصه منذ تأسيسه قبل أكثر من 20 سنة، وسيزود المركز التحقيق بالمستندات والتقارير والرأي القانوني لتحقيق العدالة.





