أحيا الفلسطينيون، الجمعة، الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية، في وقت تتواصل فيه الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والتصعيد في الضفة الغربية، وسط تأكيدات شعبية ورسمية على التمسك بحق العودة ورفض مشاريع التهجير والاقتلاع.
وشهدت مدينة رام الله فعاليات مركزية واسعة لإحياء الذكرى تحت شعار: “لن نرحل.. جذورنا أعمق من دماركم”، بمشاركة رسمية وشعبية، تضمنت مسيرة جماهيرية ومهرجاناً مركزياً أكد المشاركون فيه تمسك الشعب الفلسطيني بحقوقه الوطنية، وفي مقدمتها حق العودة إلى المدن والقرى التي هُجر منها الفلسطينيون عام 1948.
كما خرج الفلسطينيون في مخيمات اللجوء والشتات بمسيرات ووقفات رفعت خلالها أعلام فلسطين ولافتات تحمل أسماء القرى والمدن المهجرة، إلى جانب “مفاتيح العودة” التي تحولت إلى رمز للنكبة والتمسك بالحق التاريخي للفلسطينيين.
وأحيت الجاليات الفلسطينية في مختلف دول العالم الذكرى بفعاليات ومسيرات أكدت أن قضية اللاجئين وحق العودة ما تزال حاضرة رغم مرور 78 عاماً على النكبة.
وبحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن نحو 957 ألف فلسطيني تعرضوا للتهجير القسري عام 1948 من أصل 1.4 مليون فلسطيني كانوا يعيشون في نحو 1300 قرية ومدينة فلسطينية قبل قيام إسرائيل.
وأشار الإحصاء إلى أن القوات والعصابات الصهيونية سيطرت خلال النكبة على 774 قرية ومدينة فلسطينية، جرى تدمير 531 منها بالكامل، فيما خضعت باقي المناطق الفلسطينية لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي وقوانينه.
كما وثقت البيانات ارتكاب أكثر من 70 مجزرة بحق الفلسطينيين خلال أحداث النكبة، أسفرت عن استشهاد ما يزيد على 15 ألف فلسطيني، في واحدة من أكبر عمليات التهجير والتطهير التي شهدتها المنطقة في القرن العشرين.
وأكد التقرير أن آثار النكبة ما تزال مستمرة حتى اليوم، في ظل ما وصفه باستمرار سياسات الاحتلال الإسرائيلي القائمة على التهجير والاستيطان والسيطرة على الأرض الفلسطينية.
وأشار إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية تصاعدت بصورة غير مسبوقة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مع استمرار الحرب على قطاع غزة والتصعيد في الضفة الغربية، وما رافقه من عمليات قتل وتهجير وتدمير واسع للبنية التحتية والمنازل.
ورغم موجات التهجير المتواصلة منذ عام 1948، أوضح الجهاز المركزي للإحصاء أن عدد الفلسطينيين في العالم بلغ حتى نهاية عام 2025 نحو 15.49 مليون فلسطيني، يعيش أكثر من نصفهم خارج فلسطين التاريخية.
وبحسب التقديرات، يقيم نحو 8.82 مليون فلسطيني خارج فلسطين، من بينهم 6.82 مليون في الدول العربية، فيما يعيش نحو 1.86 مليون فلسطيني داخل أراضي عام 1948.
أما داخل الأراضي الفلسطينية، فقد بلغ عدد السكان المقدر في دولة فلسطين نحو 5.56 مليون نسمة حتى نهاية عام 2025، بينهم 3.43 مليون في الضفة الغربية.
وفي المقابل، كشف التقرير عن انخفاض حاد وغير مسبوق في عدد سكان قطاع غزة نتيجة الحرب المستمرة، حيث تراجع عدد السكان بنحو 254 ألف نسمة، أي بنسبة 10.6% مقارنة بالتقديرات السكانية قبل اندلاع الحرب.
ويبلغ عدد سكان قطاع غزة حالياً نحو 2.13 مليون نسمة، في ما وصفه الجهاز المركزي للإحصاء بـ”النزيف الديموغرافي الحاد”، الناتج عن القتل والتهجير وتدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية.
ويرى مراقبون أن إحياء ذكرى النكبة هذا العام يأتي في ظروف استثنائية، مع تصاعد الحديث الفلسطيني عن تكرار مشاهد التهجير الجماعي والنزوح، خاصة في قطاع غزة، الذي يشهد دماراً واسعاً ونزوح مئات الآلاف من السكان.
كما تؤكد الفعاليات الفلسطينية في الداخل والشتات على استمرار حضور قضية اللاجئين وحق العودة في الوعي الوطني الفلسطيني، رغم عقود من اللجوء والتشريد.
وشدد المشاركون في فعاليات الذكرى على أن النكبة ليست حدثاً تاريخياً انتهى عام 1948، بل قضية مستمرة ترتبط بالاحتلال والاستيطان والتهجير، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني سيواصل الدفاع عن أرضه وهويته الوطنية وحقوقه التاريخية.
وتُعد ذكرى النكبة من أبرز المحطات الوطنية الفلسطينية، حيث يحييها الفلسطينيون سنوياً في 15 مايو/أيار للتأكيد على حق العودة ورفض محاولات تصفية القضية الفلسطينية أو إسقاط حقوق اللاجئين بالتقادم.





