قالت صحيفة هآرتس العبرية إن تقدما طرأ بمباحثات التطبيع بين السعودية وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأمريكية يتيح صفقة لتبادل الأسرى الإسرائيليين والفلسطينيين مع تراجع الرياض عن مطلب الدولة الفلسطينية.
وبحسب الصحيفة فإن “إسرائيل والسعودية توصلتا مؤخرًا إلى اختراق في المحادثات حول التطبيع بينهما، مما قد يتيح أيضًا التوصل إلى صفقة لتحرير الأسرى وإنهاء الحرب في قطاع غزة”.
وأوردت الصحيفة نقلا عن مصادر مطلعة على المحادثات قالت إنه بدلًا من اعتراف إسرائيلي صريح بدولة فلسطينية، كما طالبت السعودية حتى الآن، وافق الطرفان على أن تقدم إسرائيل للمملكة التزامًا غامضًا بـ”مسار نحو دولة فلسطينية”. هذا من شأنه أن يسمح للسعودية بالوفاء بالتزامها بعدم التخلي عن الفلسطينيين لمصيرهم.
في الفترة الأخيرة، أجرت إسرائيل والسعودية محادثات لتطبيع العلاقات بينهما وإنهاء الحرب في القطاع، وتسارعت هذه المباحثات بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدير المفاوضات عبر الوزير للشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، بينما الحكومة والكابنيت السياسي-الأمني مُبعدان عن التطورات.
والولايات المتحدة تعمل وسيطًا وضامنًا للمحادثات، حيث تتماشى إسرائيل مع إدارة جو بايدن وكذلك مع الرئيس المنتخب دونالد ترامب، الذي من المتوقع أن تكون إدارته هي التي ستقدم للطرفين تعويضات على شكل تحالف دفاعي بين السعودية وأمريكا، بيع أنظمة أسلحة أمريكية للمملكة وغيرها.
على مر السنين، كررت السعودية مطلبها بأن تعترف إسرائيل بدولة فلسطينية، وفي سبتمبر أعلن وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود عن تشكيل تحالف من دول عربية ومنظمات دولية لتعزيز اعتراف دولي كهذا.
مع ذلك، يقدّر مقربون من نتنياهو أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي يعتبر الحاكم الفعلي للمملكة، ليس لديه اهتمام شخصي بالاعتراف بدولة فلسطينية، وأنه يحتاج إلى إحراز تقدم في الموضوع فقط لتسهيل تمرير الاتفاق لدى الرأي العام والنخبة السياسية والدينية في بلاده.
في الوقت ذاته، نتنياهو يعتقد أن معسكره السياسي سيقبل الصيغة الغامضة لـ”مسار نحو دولة فلسطينية”، التي لا تلزم بأي شيء ملموس.
وبحسب الصحيفة فإن تطبيع العلاقات قد يتيح التقدم نحو صفقة لتحرير الأسرى المحتجزين لدى حماس، لأن السعودية ترغب في إنهاء الحرب وتسعى للمشاركة في إعادة إعمار غزة.
وتشعر السعودية بالالتزام بمساعدة الفلسطينيين في القطاع، الذي دُمّر تقريبًا بالكامل، بينما لإسرائيل مصلحة في أن تشارك دول عربية معتدلة في إعادة إعمار القطاع وضخ أموال سعودية إليه بعد الحرب.
وبحسب تقارير، الصفقة المخططة ستكون على مرحلتين، حيث تشمل المرحلة الأولى الإفراج عن الجنديات، النساء، المرضى وكبار السن فوق سن الخمسين، مقابل إفراج إسرائيل عن مئات الأسرى الفلسطينيين.
بالإضافة إلى ذلك، ستتوقف الحرب في القطاع لفترة غير محددة، وستنسحب إسرائيل تدريجيًا منه، مع عدم وضوح طبيعة ومواعيد الانسحاب. خلال هذه الفترة، سيتم إكمال الجزء الثاني من الصفقة، الذي يتضمن توقيع اتفاق تطبيع العلاقات مع السعودية، حيث ستقود المملكة — إلى جانب تحالف من الدول يشمل السلطة الفلسطينية — عملية إعادة إعمار القطاع وضمان أمن إسرائيل على حدودها الجنوبية.





