قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية إن الضغوط تتزايد على اسرائيل من اجل رفع حصارها عن غزة في وقت بدأت الإمدادات الإنسانية تنفد في القطاع بعد ما يقرب من شهرين من الحصار الإسرائيلي.
وأبرزت الصحيفة أنه لم يُسمح بدخول أي مساعدات أو بضائع تجارية إلى القطاع منذ أوائل مارس، وهو أطول حصار تفرضه إسرائيل على الأراضي منذ بداية الحرب.
وجاء الحصار بعد وقف إطلاق نار استمر شهرين وتدفق للبضائع سمح للعديد من منظمات الإغاثة والعائلات بتخزين الإمدادات، لكنها الآن تنفد بسرعة من كل شيء — من الطحين والوقود وألواح البروتين إلى الخيام وحتى حاويات حفظ المياه النظيفة.
ويقول يوسف رجب، البالغ من العمر 30 عامًا، والذي نزح عدة مرات ويعيش الآن مع تسعة من أقاربه في منزل عمته بمدينة بيت لاهيا شمالي غزة: “كل شيء خزنّاه انتهى”.
وأضاف أن المطابخ الجماعية في المنطقة أُغلقت جميعها، وأصبحت السلع القليلة المتبقية في الأسواق باهظة الثمن، وقال: “نأكل وجبة واحدة فقط في اليوم، في الرابعة مساءً، حتى نتمكن من النوم ونحن أقل جوعًا قليلًا”.
ويقول المسؤولون الإسرائيليون إنه خلال أسابيع قليلة سيكون من الضروري إعادة إدخال المساعدات إلى القطاع، ويجري الآن نقاش حول أفضل السبل لإعادة تدفق الإمدادات دون تقوية حماس.
ويريد بعض المسؤولين اليمينيين المتطرفين أن تتولى إسرائيل دورًا أكبر في توزيع المساعدات بنفسها، دون الخشية من أن يُنظر إليها كقوة احتلال في غزة، حتى لو تطلب ذلك تحمل مسؤوليات إنسانية إضافية.
وقد جادل بعض الوزراء اليمينيين المتطرفين بأن إسرائيل يجب أن تسيطر على القطاع وتعيد استيطانه، بينما يفضل الجيش الإسرائيلي العمل مع المنظمات الدولية التي كانت تتولى توزيع المساعدات طوال فترة الحرب، بحسب أشخاص مطلعين على المسألة.
وهناك أيضًا مخاوف من أن توزيع المساعدات قد يشكل خطرًا على الجنود، إضافة إلى أن الجيش لا يمتلك القوة البشرية الكافية لذلك.
ويقول إران شامير-بورير، الذي كان كبير المستشارين القانونيين الدوليين في الجيش الإسرائيلي ويعمل حاليًا في معهد الديمقراطية الإسرائيلي بالقدس، إنه إذا قام الجيش الإسرائيلي بتوزيع وتأمين المساعدات، فقد يعزز ذلك التصور بأن إسرائيل تمارس “سيطرة فعلية” على القطاع، وهو معيار أساسي لتحديد صفة قوة الاحتلال، مما قد يعرض إسرائيل لمزيد من المسؤوليات القانونية.
وأضاف: “قد يستخدم ذلك كدليل من قبل أطراف أخرى للقول بأنكم تملكون سيطرة فعلية لأنكم قادرون على التوزيع في مناطق مختلفة من غزة”.
ورفضت المحكمة العليا الإسرائيلية في مارس التماسًا تقدمت به منظمات حقوقية تطالب بفرض التزامات إنسانية أكبر على الحكومة تجاه غزة، وقررت المحكمة أن إسرائيل ليست قوة احتلال في غزة، وبالتالي فهي ملزمة بواجبات الطرف في النزاع فقط، مؤكدة أن إسرائيل أوفت بالتزاماتها، ولكن القرار استند إلى السياسة التي كانت سارية قبل فرض القيود الجديدة.
ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالفعل تدقيقًا دوليًا على إدارته للحرب، مع اتهامات باستخدام التجويع كسلاح، من بين اتهامات أخرى، أمام المحكمة الجنائية الدولية، وهو ما ينفيه.
ويجري حاليًا بحث خطة تجريبية يُتوقع إطلاقها في جنوب غزة بمشاركة شركات أمريكية خاصة في عملية الإغاثة، وفقًا لمطلعين على الأمر وتقوم الفكرة على إنشاء منطقة إنسانية جديدة يتم نقل الغزيين إليها، مع ضمان ألا تقع المساعدات في أيدي حماس، لكن تبقى تساؤلات قائمة حول كيفية تنفيذ ذلك عمليًا.
في هذه الأثناء، تتدهور الأوضاع بسرعة على الأرض لأكثر من مليوني فلسطيني في غزة.
وقال برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة يوم الجمعة إنه وزع آخر مخزوناته من الإمدادات، وقد توقفت 25 مخبزًا كانت تديرها الوكالة عن العمل.
كما أفاد مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة أن مخزون الخيام قد نفد بالكامل، في حين أن مخزونات الأدوية والوقود وصلت إلى مستويات حرجة.
وأعلنت منظمة “وورلد سنترال كيتشن”، إحدى آخر الجهات التي كانت تقدم وجبات طعام في غزة، عن نفاد البروتين لديها، مشيرة إلى أن موظفيها يعملون بنظام المناوبات المزدوجة لإنتاج 87 ألف رغيف خبز يوميًا في المخبز الوحيد العامل في القطاع.





