Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون عربية

مصادر: الأردن يؤجج “أزمة داخلية” بقمع التضامن مع فلسطين

27 يوليو، 2025

في ظل تدهور الوضع الإقليمي والمجاعة المتفاقمة في قطاع غزة، أفادت مصادر لموقع “ميدل إيست آي” البريطاني أن السلطات الأردنية تتخذ إجراءات قمعية غير مسبوقة بحق النشطاء السياسيين والمتضامنين مع القضية الفلسطينية، ما يعمّق أزماتها الداخلية ويهدد بتفجير حالة من السخط الشعبي المتزايد.

وقالت المصادر إن المملكة الأردنية الهاشمية تواجه “أزمة داخلية صامتة لكنها متصاعدة” نتيجة ممارسات أجهزتها الأمنية التي شرعت في حملة اعتقالات مكثفة استهدفت رموز المعارضة والمجتمع المدني، في وقت تشهد فيه البلاد حالة توتر سياسي وأمني على أكثر من صعيد.

قمع متصاعد وسط حرب غزة

تأتي هذه التطورات بينما تستمر إسرائيل في حرب الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في غزة، والتي خلّفت حتى الآن أكثر من 58 ألف قتيل، معظمهم من المدنيين. ومع تصاعد مشاعر الغضب الشعبي في الأردن إزاء الموقف الرسمي المتراخي تجاه الجرائم الإسرائيلية، اختارت السلطات الأردنية ما وصفه مراقبون بـ”الرد الأمني الصارم” بدلًا من الانفتاح على الشارع.

ففي الأسبوع الأخير من يوليو، اعتُقل الناشط المعروف على مواقع التواصل الاجتماعي أيمن عبالي بعد نشره مقطع فيديو انتقد فيه صمت الحكومة الأردنية تجاه التجويع الإسرائيلي المنهجي لسكان غزة. وسبق ذلك اعتقال الشاب أحمد الإبراهيم، الذي توفي لاحقًا تحت التعذيب – وفقًا لعائلته – خلال احتجازه في مركز شرطة الرمثا، ما فجّر موجة احتجاجات عنيفة شملت إشعال إطارات وقطع طرق في المدينة الحدودية.

اعتقالات تطال سياسيين ومؤسسات مدنية

في اليوم ذاته لوفاة الإبراهيم، اعتقلت السلطات الأردنية النائب في البرلمان ينال فريحات، المنتمي إلى حزب جبهة العمل الإسلامي، على خلفية منشور على فيسبوك انتقد فيه موقف الدولة من جماعة الإخوان المسلمين. كما تم اعتقال المتحدث باسم الجماعة، معاذ الخوالدة، لساعات قبل إطلاق سراحه.

وأكد محلل سياسي أردني تحدث إلى “Middle East Eye” شرط عدم الكشف عن هويته أن “السلطات الأمنية تتسبب في موجة غضب داخلي هي الأكبر منذ سنوات، في وقت أحوج ما تكون فيه البلاد إلى الوحدة والاستقرار”، مشيرًا إلى أن القمع بات يُنظر إليه على أنه خطر يوازي التهديدات الخارجية.

بين الضفة وسوريا.. الضغوط تتكاثر

يأتي هذا التوتر الداخلي في وقت تواجه فيه المملكة تهديدين استراتيجيين متصاعدين:

انهيار الدولة السورية: مع تصاعد الاشتباكات الطائفية في محافظة السويداء، مدفوعة بتدخلات إسرائيلية، تتزايد المخاوف الأردنية من تدفق لاجئين جدد أو تسلل مجموعات مسلحة إلى أراضيها.

الضفة الغربية: تخشى عمان من احتمال تنفيذ إسرائيل لخطط تهجير قسري للفلسطينيين من الضفة إلى الأردن، وهو ما قد يغيّر التركيبة السكانية ويهدد هوية المملكة الوطنية والسياسية.

التطبيع والعلاقة بإسرائيل

تزايد الغضب الشعبي إزاء استمرار العلاقات الدبلوماسية بين الأردن وإسرائيل – المُطبّعة رسميًا منذ عام 1994 – وسط حرب غزة الدامية. وخلال الأشهر الماضية، شهدت العاصمة عمّان ومدن أخرى مظاهرات حاشدة طالبت بإلغاء اتفاقية وادي عربة وقطع العلاقات مع تل أبيب.

وتقول تقارير محلية إن الحراك الشعبي بات أكثر اتساعًا، خاصة في محافظة الطفيلة التي شهدت اعتصامات تطالب بالإفراج عن أحمد الزرقان (72 عامًا)، نائب المشرف العام على جماعة الإخوان المسلمين، والمعتقل دون تهم أو محاكمة منذ أبريل الماضي.

اتهامات بالرضوخ للضغوط الخليجية

بحسب ما أوردته مواقع أردنية معارضة، فإن حملة الاعتقالات المكثفة، خاصة ضد قيادات الإخوان المسلمين، جاءت استجابة لضغوط من السعودية والإمارات في سياق سعي عمان للحصول على دعم مالي خليجي.

وتُتهم الحكومة الأردنية بإقحام المجتمع المدني ومؤسساته في حسابات إقليمية، وتجاهل “التهديد الحقيقي” المتمثل في التغلغل الإسرائيلي داخل سوريا، وفقًا لمصدر أمني سابق تحدّث للموقع البريطاني.

موجة تطرف مضاد

يرى مراقبون أن قمع الأصوات المؤيدة لفلسطين، في بلد يحتضن غالبية سكانية ذات أصول فلسطينية، قد يؤدي إلى نتائج عكسية على الأمن القومي الأردني. فالشارع – بحسب تقارير ميدل إيست آي – لم يعد يرى في الحكومة “وسيطًا محايدًا” بل “متواطئًا” مع الاحتلال في القمع والتجويع، ما يعيد إلى الأذهان الموجات الاحتجاجية العنيفة التي اجتاحت البلاد في العقود الماضية.

ومع اشتعال جبهات الإقليم من غزة إلى السويداء، وتنامي الفجوة بين السلطة والشارع، تبدو المملكة الأردنية على مفترق طرق حرج. فالاستمرار في سياسة الاعتقالات وقمع الحريات – كما يظهر من اعتقال عبالي وفريحات والزرقان – يضع الحكومة في مواجهة مفتوحة مع طيف واسع من القوى السياسية والشعبية، وسط غياب حلول اقتصادية واجتماعية تخفف من حدة الأزمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى