أعلنت وزارة الصحة في غزة تسجيل ثلاث حالات وفاة جديدة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية نتيجة المجاعة وسوء التغذية، من بينهم طفل، ليرتفع إجمالي وفيات سوء التغذية منذ بداية الأزمة إلى 428 حالة وفاة، بينهم 146 طفلاً.
وقالت الوزارة في بيان تلقت “قدس اليومية” نسخة منه، إن المؤشرات المرصودة تعكس استمرار التدهور في الوضع الصحي والإنساني بالتوازي مع محدودية القدرة التشغيلية لما تبقى من المرافق الطبية العاملة في شمال القطاع ومدينة غزة.
وأوضحت الوزارة أنه ومنذ إعلان التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) عن وجود مجاعة في غزة، تم توثيق 150 حالة وفاة مرتبطة بسوء التغذية، من بينهم 31 طفلاً.
ولفتت إلى أن أقسام الطوارئ تشهد ازدحاماً شديداً في المستشفيات القليلة التي ما تزال قادرة على تقديم الخدمات بمدينة غزة، مع زيادة ملحوظة في أعداد الوافدين ممن يعانون من مضاعفات الجوع الحاد، والالتهابات، ونقص السوائل، إلى جانب إصابات الحرب.
وبحسب البيان، تعمل الطواقم الطبية ضمن أرصدة “مستنزفة” من الأدوية الأساسية والمستهلكات الطبية المنقذة للحياة، الأمر الذي يضغط على بروتوكولات العلاج ويؤخر تدخّل الحالات الحرجة، خاصة لدى الأطفال وكبار السن والحوامل.
وأكدت الوزارة أن هذا النقص يطال المضادات الحيوية، محاليل الإنعاش الوريدي، أملاح معالجة الجفاف، والمكمّلات الغذائية العلاجية للأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم.
وأشارت الوزارة إلى أن العجز الشديد في وحدات الدم ومكوّناته يفاقم خطورة التدخلات الطارئة للجرحى والمرضى الذين يحتاجون إلى عمليات جراحية أو نقل دم عاجل، ما يرفع احتمالات المضاعفات والوفيات.
وذكرت أن بنوك الدم المركزية تعمل بقدرة منخفضة نتيجة استنزاف المخزونات وصعوبة إدخال إمدادات جديدة، الأمر الذي يقيّد إجراءات الجراحة الكبرى والعناية المركزة ويؤثر مباشرة على معدلات النجاة.
ازدحام حاد في أقسام الطوارئ
في السياق ذاته، أكدت وزارة الصحة أن ضغوط الطوارئ المتزايدة تتزامن مع محدودية القدرة الاستيعابية للأسرّة ونقص الكوادر نتيجة الإرهاق المستمر وتضرر منشآت صحية وخروجها عن الخدمة.
وأوضحت أن الكثافة العالية للمراجعين في أقسام الطوارئ تتجاوز الطاقة التشغيلية المتاحة، ما ينعكس على زمن الانتظار وإجراء الفرز الأولي للحالات وفق معايير أولوية الاستجابة.
ودعت الوزارة إلى تيسير وصول الإمدادات الطبية العاجلة دون تأخير، بما في ذلك العلاجات التغذوية العلاجية للأطفال، والمحاليل الوريدية، ومستلزمات الطوارئ، إلى جانب دعم خدمات بنك الدم بالمشتقات الضرورية (كريات حمراء مركزة، صفائح دموية، وبلازما مجمّدة).
كما شددت على ضرورة تمكين فرق الطوارئ ورفع الجاهزية عبر دعم القوى العاملة بالكوادر التخصصية، خصوصاً في أقسام الأطفال، العناية المركزة، الجراحة العامة، والتخدير.
وأضافت أن تعزيز منظومات الإحالة والنقل الإسعافي داخل القطاع يبقى ضرورياً لتقليل زمن الوصول إلى نقاط الرعاية القليلة العاملة، مؤكدة الحاجة إلى فتح ممرات إنسانية آمنة تضمن تدفق الإمدادات واستقرار سلاسل التوريد الطبية والغذائية.
وأشارت إلى أن استمرار الانقطاعات في الوقود والكهرباء يعيق تشغيل وحدات العناية والمختبرات وبرادات حفظ الدم واللقاحات، ما يتطلب دعماً فورياً يضمن الاستمرارية التشغيلية.
وختمت الوزارة بالإشارة إلى أن مؤشرات سوء التغذية الحاد، لا سيما لدى الأطفال دون الخامسة، تتزايد بوتيرة مقلقة، محذّرة من آثار طويلة الأمد على الصحة العامة إذا لم تُرفع الاستجابة الإنسانية وتُستعاد القدرة التشغيلية للمرافق الصحية بصورة سريعة ومستدامة.





