Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءفلسطين

أونروا: 55 ألف طفل في غزة يعانون من سوء التغذية الحاد

10 أكتوبر، 2025

كشفت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أن ما يقرب من 55 ألف طفل دون سن الخامسة في قطاع غزة يعانون من سوء التغذية، بينهم نحو 12,800 طفل في حالة حرجة، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي شهدها القرن الحادي والعشرون.

وتزامنت هذه الأرقام المروّعة مع نتائج دراسة نُشرت في مجلة ذا لانسيت الطبية المرموقة، أكدت أن معدلات سوء التغذية لدى الأطفال ارتفعت إلى مستويات “غير مسبوقة” نتيجة الحصار الإسرائيلي الكامل المفروض على غزة منذ مارس/آذار، والذي منع دخول الغذاء والماء والوقود والدواء.

وبحسب الدراسة، فإن 16% من الأطفال الذين قيّمتهم فرق الأونروا يعانون من سوء التغذية بدرجات متفاوتة، ما يعادل أكثر من 54,600 طفل يحتاجون إلى علاج عاجل وتغذية طبية متخصصة.

“فرص البقاء ضئيلة” وسط انهيار النظام الصحي

قالت الأونروا إن من بين هؤلاء الأطفال أكثر من 12 ألفًا يعانون من سوء تغذية حاد ومهدد للحياة، محذّرة من أن “فرص إعادة تأهيلهم محدودة للغاية” بسبب انهيار النظام الصحي في القطاع، ونفاد الأدوية والمحاليل العلاجية الأساسية، وغياب المستشفيات القادرة على تقديم الرعاية المركزة.

وأضافت المنظمة أن انقطاع المساعدات الغذائية والطبية أدى إلى تفاقم معدلات الوفاة بين الأطفال الرضع، وأن حالات “الهزال الشديد” أصبحت مشهدًا يوميًا في مخيمات الإيواء التي يقطنها مئات الآلاف من النازحين.

وأكدت الدكتورة ماساكو هورينو، الباحثة الرئيسية في دراسة الأونروا، أن “بعد عامين من الحرب والحصار، يعاني عشرات الآلاف من الأطفال في غزة من سوء تغذية يمكن الوقاية منه، لكنهم الآن يواجهون خطر الموت البطيء”.

مجاعة معلنة وتحذيرات أممية

في أغسطس/آب الماضي، أعلنت الأمم المتحدة رسميًا أن غزة دخلت مرحلة المجاعة، بعد شهور من القيود الإسرائيلية التي قطعت الغذاء والماء والإمدادات عن أكثر من مليوني شخص.

واعتبر برنامج الأغذية العالمي (WFP) أن ما يجري “كارثة إنسانية لم يشهد لها مثيل في هذا القرن”.

وأشار تقرير صادر عن لجنة الأمم المتحدة للتحقيق في الأراضي الفلسطينية إلى أن إسرائيل “فرضت، عن علم وعمد، ظروفًا معيشية تهدف إلى تدمير السكان الفلسطينيين في غزة”، مؤكدًا أن الأفعال الموثقة ترقى إلى إبادة جماعية وفقًا للقانون الدولي.

وفي مدينة غزة وحدها، تضاعفت حالات سوء التغذية بين الأطفال ست مرات بين مارس وأغسطس 2025، تزامنًا مع الحملة العسكرية الإسرائيلية التي سوت أحياء كاملة بالأرض وأعاقت وصول المساعدات الإنسانية.

اعتراف أمريكي متأخر وضغط دولي متزايد

في يوليو الماضي، اعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لأول مرة بأن غزة “تشهد مجاعة حقيقية”، في تحول لافت بعد عامين من الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل خلال الحرب. وقال ترامب: “إنها مأساة لا يمكن إنكارها، علينا أن نطعم الأطفال”.

لكن رغم هذا التصريح، لم يتغير الواقع الميداني كثيرًا، حيث لا تزال شاحنات المساعدات تخضع لقيود مشددة عند المعابر، وتتعرض بعضها للاستهداف.

ويُعرّف التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) المجاعة بأنها الحالة التي تعاني فيها أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر من نقصٍ حاد في الغذاء يؤدي إلى مستويات حرجة من سوء التغذية والوفاة. وتُعدّ هذه المؤشرات الآن متحققة في أجزاء واسعة من شمال غزة ومدينة رفح.

أطفال يموتون جوعًا… والعالم يكتفي بالبيانات

بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، توفي ما لا يقل عن 460 شخصًا في غزة جراء الجوع وسوء التغذية منذ أكتوبر 2023، بينهم 154 طفلًا، في حين قُتل المئات الآخرون أثناء محاولتهم الوصول إلى المساعدات الغذائية في مناطق القصف أو على أطراف المعابر.

وأكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) الأسبوع الماضي أن “الأطفال الفلسطينيين هم الضحية الأكبر، بل الوحيدة، في حرب الإبادة المستمرة”، داعية إلى رفع فوري للحصار وإدخال المساعدات دون قيود.

وبينما يتحدث الوسطاء عن اتفاقات لوقف إطلاق النار، يُحذّر العاملون في المجال الإنساني من أن كل يوم تأخير يعني موت مزيد من الأطفال الذين لا ذنب لهم سوى أنهم وُلدوا تحت حصارٍ لا يرحم.

وتقول الأونروا إن معالجة هذه الكارثة لا تحتاج إلى لجانٍ إضافية بل إلى إرادة سياسية لوقف التجويع المتعمد. وفي ظل صمت العالم، تبقى أجساد الأطفال في غزة الشاهد الأوضح على أن المجاعة أصبحت سلاحًا في حرب القرن ضد الإنسانية نفسها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى