Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشئون إسرائيلية

دراسة: إسرائيل تواجه أزمة عميقة في تصورها الاستراتيجي بعد حرب غزة

13 أكتوبر، 2025

قال المركز الفلسطيني للدراسات السياسية إنّ إسرائيل تواجه أزمة عميقة في تصورها الاستراتيجي بعد مرور أكثر من عامين على الحرب على قطاع غزة، نتيجة عجزها عن تحقيق أهدافها العسكرية والسياسية، مقابل نجاح المقاومة الفلسطينية في فرض معادلات جديدة على الأرض.

وجاء ذلك في ورقة تقدير موقف أصدرها المركز، بعنوان “القراءة الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة: سيناريوهات وتحديات”، تناولت مواقف المستويات الإسرائيلية المختلفة — السياسية والعسكرية والإعلامية — من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، بمشاركة حركة حماس كطرف رئيسي في التفاوض.

وأكدت الورقة أن الحكومة الإسرائيلية تعاملت مع الاتفاق كخيار اضطراري فُرض عليها تحت ضغط المقاومة وصمودها الميداني، إلى جانب الضغوط الدولية المتزايدة والانتقادات الحقوقية الواسعة التي وُجهت لعملياتها العسكرية في القطاع.

وأضافت ن إسرائيل وجدت نفسها أمام معادلة معقدة: فمن جهة، تسعى إلى استعادة صورتها الردعية بعد فشلها في “تدمير حماس”، ومن جهة أخرى، باتت تدرك أن القضاء على المقاومة لم يعد ممكنًا، وأنها أصبحت طرفًا مضطرًا إلى التعامل مع واقع سياسي وعسكري جديد في غزة.

انقسام داخلي إسرائيلي حاد

أوضحت الورقة أنّ اتفاق وقف إطلاق النار عمّق الانقسام داخل المؤسسة الإسرائيلية، إذ يرى الجيش وأجهزة الأمن أن الاتفاق يمثل مرحلة مؤقتة لإعادة تنظيم الصفوف واستيعاب دروس الميدان، بينما ينظر إليه المستوى السياسي بقيادة بنيامين نتنياهو على أنه وسيلة لتفادي الانهيار الداخلي وإطالة عمر حكومته.

كما تناولت الورقة الخلافات المتصاعدة داخل الائتلاف الحكومي حول مستقبل الحرب ومصير ملف الأسرى، حيث تتبادل الأطراف الاتهامات بشأن من يتحمّل مسؤولية الإخفاق العسكري والسياسي.

ورأت أن هذا الانقسام يعكس غياب استراتيجية موحّدة لدى إسرائيل للتعامل مع غزة بعد الحرب، وأن المشهد السياسي الداخلي يتّجه نحو مزيد من الهشاشة.

الإعلام العبري: تبرير أم اعتراف بالفشل؟

رصدت الدراسة اتجاهات الإعلام الإسرائيلي في التعامل مع الاتفاق، مشيرة إلى أن الخطاب الإعلامي الرسمي ركّز على “استعادة الردع” و”إعادة الانتشار التكتيكي” كمبررات للقبول بوقف النار، بينما برزت أصوات نقدية في الصحف والقنوات العبرية رأت في الاتفاق اعترافًا صريحًا بفشل إسرائيل في تحقيق أهداف الحرب.

ونقلت الورقة عن محللين إسرائيليين قولهم إن “القبول بالاتفاق يعني التسليم بفشل شعار القضاء على حماس، وبقاء الحركة لاعبًا سياسيًا لا يمكن تجاوزه في أي معادلة تخص غزة”.

واعتبر المركز أن إسرائيل تعاني أزمة تصور استراتيجي مزدوجة:

الأولى تتعلق بحدود القوة العسكرية وقدرتها على حسم الصراعات في بيئة مقاومة شعبية متجذرة، والثانية ترتبط بالعجز السياسي عن بلورة رؤية لما بعد الحرب، سواء في غزة أو في العلاقات مع العالم العربي.

ورأت الورقة أن هذه الأزمة تُترجم إلى تردد في اتخاذ القرارات وارتباك في الخطاب السياسي والإعلامي الإسرائيلي، في ظل تصاعد الانتقادات الدولية ومخاوف داخلية من فتح تحقيقات في جرائم الحرب التي ارتُكبت خلال العدوان.

توحيد الموقف الفلسطيني واستثمار الإرباك الإسرائيلي

أوصى المركز الفلسطيني بضرورة توظيف حالة الإرباك الإسرائيلي سياسيًا وإعلاميًا، ودعا إلى توحيد الصف الفلسطيني في ضوء التحولات الجديدة التي أفرزها الاتفاق، مؤكدًا أن المرحلة الحالية “تتيح فرصة نادرة لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، وفرض رؤية موحدة لمرحلة ما بعد الحرب”.

وأشار إلى أن المقاومة الفلسطينية استطاعت عبر صمودها أن تنقل المعركة من الميدان العسكري إلى الميدان السياسي الدولي، وأن ما جرى في غزة “لم يعد مجرد وقف إطلاق نار مؤقت، بل تحول إلى نقطة تحوّل استراتيجية في الصراع العربي–الإسرائيلي”.

وكان رئيس حركة حماس في غزة، خليل الحية، قد أعلن مساء الخميس التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الإسرائيلية على القطاع، مؤكدًا أنه يمهد لوقف دائم لإطلاق النار وانسحاب تدريجي لقوات الاحتلال، إضافة إلى فتح معبر رفح وإدخال المساعدات الإنسانية.

وجاء الاتفاق ضمن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة، التي أعلنها فجر الخميس، وتنص في مرحلتها الأولى على وقف شامل لإطلاق النار، وانسحابات إسرائيلية جزئية، وتبادل للأسرى، إلى جانب فتح المعابر وبدء مسار إعادة الإعمار بإشراف دولي.

وخلصت الدراسة إلى أن اتفاق غزة شكّل لحظة انعطاف في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي، إذ لم تعد إسرائيل قادرة على فرض رؤيتها الأحادية في ظل صمود المقاومة وتبدّل موازين القوى الإقليمية.

وفي المقابل، تفتح هذه اللحظة الباب أمام الفلسطينيين لإعادة صياغة مشروعهم الوطني، مستفيدين من هشاشة الموقف الإسرائيلي، ومن التحولات الدولية التي جعلت العدوان على غزة أحد أكثر الحروب تكلفةً على الاحتلال سياسيًا وأخلاقيًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى