Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون دولية

تضارب مصالح كبير يحيط بصفقة كوشنر لوقف إطلاق النار في غزة

20 أكتوبر، 2025

بينما كانت الإدارة الأميركية تحتفل باتفاق وقف إطلاق النار في غزة، برز جاريد كوشنر — صهر الرئيس دونالد ترامب ورجل الأعمال والمستثمر — في قلب المشهد من دون أن يشغل أي منصب رسمي.

وقد وقف في “ساحة الأسرى” بتل أبيب يخاطب حشودًا تهتف لترامب، متبنيًا لغة تصالحية تجاه معاناة العائلات الإسرائيلية والفلسطينية على حد سواء، ومقدمًا نفسه كعرابٍ غير معلَن للاتفاق.

وتحرك كوشنر بصفة غير رسمية كمبعوث للرئيس، مستندًا إلى شبكة علاقات واسعة نسجها خلال سنوات عمله السابق في البيت الأبيض. عودته إلى الواجهة لافتة، خصوصًا بعد إعلانه وزوجته إيفانكا ابتعادًا عن السياسة عقب أحداث يناير 2021.

غير أن انتخاب ترامب مجددًا أعاد كوشنر إلى “الغرفة الخلفية” للعملية السياسية، حيث ظهر تأثيره في صياغة مقاربة “اليوم التالي” لغزة، إلى جانب لقاءات رفيعة المستوى شملت شخصيات دولية فاعلة.

المال والسياسة: خطوط متقاطعة

يدير كوشنر عبر شركته الاستثمارية “أفينيتي بارتنرز” مليارات الدولارات، جزءٌ منها قادم من صناديق ثروة سيادية خليجية، ما يضعه — في نظر منتقديه — في صلب تداخلٍ حساس بين المال والسياسة.

هؤلاء يرون أن موقعه يتيح له البناء على نفوذ سياسي لصناعة مكاسب اقتصادية مستقبلية، خاصة في مشروعات إعادة إعمار غزة. بالمقابل، تؤكد دوائر البيت الأبيض أن تحركه “بدافع وطني”، وأن خبرته وعلاقاته “رأس مال دبلوماسي” يصعب تعويضه.

ويقدم كوشنر نفسه، ومعه مبعوث الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، بوصفهما “رجلي صفقات” من مدرسة العقار في نيويورك: مقاربة مباشرة، مرنة، وأقل اكتراثًا بالبروتوكولات.

هذا النمط، وفق روايات مطلعين، منح الفريق صلاحيات واسعة لدفع الأطراف إلى اتفاق وقف النار: اجتماعات سرية مع قادة عرب على هامش اجتماعات دولية، تواصلٌ مكثف مع القيادة الإسرائيلية، وحتى “هندسة” لحظات حساسة مثل دفع اعتذارٍ رسمي لقطر عقب الغارة التي استهدفت الدوحة.

شبكة نفوذ قديمة… ورؤية مثيرة للجدل

العلاقة العائلية الممتدة بين كوشنر وبنيامين نتنياهو تضيف طبقة أخرى إلى المشهد. فبينما يرى البعض أن هذه الصلات تُسهل اختراق جدار الرفض الإسرائيلي، يحذر آخرون من “انحيازٍ بنيوي” يقيد أي ضغط حقيقي على تل أبيب.

ويستعيد منتقدون أفكارًا طرحها كوشنر سابقًا حول تحويل غزة إلى مشروع سياحي ساحلي “مزدهر”، معتبرين أنها تغفل حقيقة الاحتلال وتلامس تصورات إقصائية على الأرض.

وقد حقق المسار الذي شارك فيه كوشنر مكاسب ملموسة: تثبيت وقف إطلاق النار، تسويات إنسانية، وتقدم في ملف الأسرى. لكن كل تقدم ترافقه أسئلة عن تضارب مصالح محتمل: هل يمكن لشخص يدير استثمارات مرتبطة بدولٍ مشاركة مباشرة في هندسة “اليوم التالي” أن يكون وسيطًا محايدًا؟ وهل تُفتح أمامه — أو أمام شركته — فرص استثمارية في الإعمار نتيجة الدور السياسي الذي لعبه؟

رد الإدارة… ومفارقة مُقلقة

في مواجهة هذه الأسئلة، تشدد الإدارة الأميركية على أن كوشنر يعمل بتكليفٍ رئاسي غير رسمي، وأن علاقاته الإقليمية رصيد لا عبء.

غير أن المفارقة التي يلفت إليها منتقدون تبقى قائمة: استمرار الهدوء في غزة قد يصب في مصلحة شبكات التمويل والاستثمار التي يتحرك عبرها “رجال الصفقات”، ما يجعل السلام — نظريًا — متوافقًا مع الأرباح.

وهذا التداخل، حتى لو أفضى إلى نتائج إيجابية على الأرض، يترك ظلًا ثقيلًا على الشفافية والمساءلة.

ما بعد الاتفاق: اختبار الشفافية

المحك الآن ليس وقف النار فحسب، بل كيفية ترجمة “اليوم التالي”: من يتولى الإغاثة وإعادة الإعمار؟ ما طبيعة عقود البنى التحتية؟ وكيف تُدار التدفقات المالية؟ الإجابات ستحدد ما إذا كانت الشبهات ستتبدد عبر آليات واضحة للمنافسة والرقابة، أم ستتعزز إذا ما ظهرت صلاتٌ مباشرة بين صانعي القرار غير الرسميين ومجالات الربح المحتملة.

وعليه يقف جاريد كوشنر عند تقاطعٍ نادر: رجل أعمال يدير أموالًا خليجية، ووسيطٌ غير رسمي يملك مفاتيح تواصل استثنائية، وفاعلٌ يزعم دفعه إلى السلام “براغماتية الصفقات”.

لكن كلما تقدم المسار السياسي، تعاظمت الحاجة إلى شفافيةٍ مؤسسية تقطع الشك باليقين: سلامٌ يُبنى على قواعد واضحة أفضل من تسويةٍ تُظللها ظلال تعارض المصالح عندما تنجح.

بينما كانت الإدارة الأميركية تحتفل باتفاق وقف إطلاق النار في غزة، برز جاريد كوشنر — صهر الرئيس دونالد ترامب ورجل الأعمال والمستثمر — في قلب المشهد من دون أن يشغل أي منصب رسمي.

وقد وقف في “ساحة الأسرى” بتل أبيب يخاطب حشودًا تهتف لترامب، متبنيًا لغة تصالحية تجاه معاناة العائلات الإسرائيلية والفلسطينية على حد سواء، ومقدمًا نفسه كعرابٍ غير معلَن للاتفاق.

وتحرك كوشنر بصفة غير رسمية كمبعوث للرئيس، مستندًا إلى شبكة علاقات واسعة نسجها خلال سنوات عمله السابق في البيت الأبيض. عودته إلى الواجهة لافتة، خصوصًا بعد إعلانه وزوجته إيفانكا ابتعادًا عن السياسة عقب أحداث يناير 2021.

غير أن انتخاب ترامب مجددًا أعاد كوشنر إلى “الغرفة الخلفية” للعملية السياسية، حيث ظهر تأثيره في صياغة مقاربة “اليوم التالي” لغزة، إلى جانب لقاءات رفيعة المستوى شملت شخصيات دولية فاعلة.

المال والسياسة: خطوط متقاطعة

يدير كوشنر عبر شركته الاستثمارية “أفينيتي بارتنرز” مليارات الدولارات، جزءٌ منها قادم من صناديق ثروة سيادية خليجية، ما يضعه — في نظر منتقديه — في صلب تداخلٍ حساس بين المال والسياسة.

هؤلاء يرون أن موقعه يتيح له البناء على نفوذ سياسي لصناعة مكاسب اقتصادية مستقبلية، خاصة في مشروعات إعادة إعمار غزة. بالمقابل، تؤكد دوائر البيت الأبيض أن تحركه “بدافع وطني”، وأن خبرته وعلاقاته “رأس مال دبلوماسي” يصعب تعويضه.

ويقدم كوشنر نفسه، ومعه مبعوث الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، بوصفهما “رجلي صفقات” من مدرسة العقار في نيويورك: مقاربة مباشرة، مرنة، وأقل اكتراثًا بالبروتوكولات.

هذا النمط، وفق روايات مطلعين، منح الفريق صلاحيات واسعة لدفع الأطراف إلى اتفاق وقف النار: اجتماعات سرية مع قادة عرب على هامش اجتماعات دولية، تواصلٌ مكثف مع القيادة الإسرائيلية، وحتى “هندسة” لحظات حساسة مثل دفع اعتذارٍ رسمي لقطر عقب الغارة التي استهدفت الدوحة.

شبكة نفوذ قديمة… ورؤية مثيرة للجدل

العلاقة العائلية الممتدة بين كوشنر وبنيامين نتنياهو تضيف طبقة أخرى إلى المشهد. فبينما يرى البعض أن هذه الصلات تُسهل اختراق جدار الرفض الإسرائيلي، يحذر آخرون من “انحيازٍ بنيوي” يقيد أي ضغط حقيقي على تل أبيب.

ويستعيد منتقدون أفكارًا طرحها كوشنر سابقًا حول تحويل غزة إلى مشروع سياحي ساحلي “مزدهر”، معتبرين أنها تغفل حقيقة الاحتلال وتلامس تصورات إقصائية على الأرض.

وقد حقق المسار الذي شارك فيه كوشنر مكاسب ملموسة: تثبيت وقف إطلاق النار، تسويات إنسانية، وتقدم في ملف الأسرى. لكن كل تقدم ترافقه أسئلة عن تضارب مصالح محتمل: هل يمكن لشخص يدير استثمارات مرتبطة بدولٍ مشاركة مباشرة في هندسة “اليوم التالي” أن يكون وسيطًا محايدًا؟ وهل تُفتح أمامه — أو أمام شركته — فرص استثمارية في الإعمار نتيجة الدور السياسي الذي لعبه؟

رد الإدارة… ومفارقة مُقلقة

في مواجهة هذه الأسئلة، تشدد الإدارة الأميركية على أن كوشنر يعمل بتكليفٍ رئاسي غير رسمي، وأن علاقاته الإقليمية رصيد لا عبء.

غير أن المفارقة التي يلفت إليها منتقدون تبقى قائمة: استمرار الهدوء في غزة قد يصب في مصلحة شبكات التمويل والاستثمار التي يتحرك عبرها “رجال الصفقات”، ما يجعل السلام — نظريًا — متوافقًا مع الأرباح.

وهذا التداخل، حتى لو أفضى إلى نتائج إيجابية على الأرض، يترك ظلًا ثقيلًا على الشفافية والمساءلة.

ما بعد الاتفاق: اختبار الشفافية

المحك الآن ليس وقف النار فحسب، بل كيفية ترجمة “اليوم التالي”: من يتولى الإغاثة وإعادة الإعمار؟ ما طبيعة عقود البنى التحتية؟ وكيف تُدار التدفقات المالية؟ الإجابات ستحدد ما إذا كانت الشبهات ستتبدد عبر آليات واضحة للمنافسة والرقابة، أم ستتعزز إذا ما ظهرت صلاتٌ مباشرة بين صانعي القرار غير الرسميين ومجالات الربح المحتملة.

وعليه يقف جاريد كوشنر عند تقاطعٍ نادر: رجل أعمال يدير أموالًا خليجية، ووسيطٌ غير رسمي يملك مفاتيح تواصل استثنائية، وفاعلٌ يزعم دفعه إلى السلام “براغماتية الصفقات”.

لكن كلما تقدم المسار السياسي، تعاظمت الحاجة إلى شفافيةٍ مؤسسية تقطع الشك باليقين: سلامٌ يُبنى على قواعد واضحة أفضل من تسويةٍ تُظللها ظلال تعارض المصالح عندما تنجح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى