Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون دولية

اتفاق إسرائيلي جديد لتصدير الغاز إلى مصر بقيمة ملياري شيكل يعزز التعاون الإقليمي

27 أكتوبر، 2025

أعلنت شركة خطوط الغاز الطبيعي الإسرائيلية (INGL) عن اتفاق لتطوير خط أنابيب جديد لتصدير الغاز الطبيعي إلى مصر، بتكلفة تصل إلى ملياري شيكل (نحو 520 مليون دولار).

ويأتي المشروع ضمن مساعي تل أبيب لتوسيع صادراتها من الغاز وتعزيز مكانتها الإقليمية كمركز طاقة رئيسي في شرق المتوسط.

وينص الاتفاق، الذي تم توقيعه مع الشركاء الثلاثة الرئيسيين في تصدير الغاز — تمار ولفيتان وإنرجين (Energean) —على إنشاء خط أنابيب يمتد من رمات حوفاف مرورًا بـ أشاليم وصولًا إلى نيتسانا على الحدود المصرية، بطول يقارب 65 كيلومترًا.

وسيمكّن الخط من نقل ما يصل إلى ستة مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا إلى السوق المصرية.

ووفق بيان رسمي صادر عن الشركة، سيتم تمويل المشروع بالكامل من قبل الشركات المصدّرة دون مساهمة مالية من الحكومة الإسرائيلية، في إشارة إلى رغبة القطاع الخاص في الاستثمار طويل الأمد في البنية التحتية للطاقة.

كما أوضحت الشركة أن المشروع سيحقق عائدات سنوية تفوق 150 مليون شيكل لتطوير قطاع الغاز، إضافة إلى مئات الملايين الأخرى من الضرائب والإتاوات التي ستدعم الخزينة الإسرائيلية.

البعد الاقتصادي والدبلوماسي

رحّب وزير الطاقة والبنية التحتية الإسرائيلي إيلي كوهين بالاتفاق، واصفًا الغاز الطبيعي بأنه “أصل استراتيجي يعزز مكانة إسرائيل الاقتصادية والدبلوماسية في العالم عامة، وفي الشرق الأوسط خاصة.”

وأضاف أن بناء الخط الجديد “سيسمح بزيادة الصادرات إلى مصر، ما يرسخ موقع إسرائيل كمصدر موثوق للطاقة في المنطقة.”

وأكد كوهين أن سياسة وزارته تركز على جذب شركات الطاقة العالمية للاستثمار في السوق الإسرائيلية، وتوسيع إنتاج الغاز للاستهلاك المحلي والتصدير، في إطار رؤية تهدف إلى تحويل إسرائيل إلى مركز طاقة إقليمي يربط بين أوروبا وأسواق الشرق الأوسط.

تعزيز التعاون مع مصر

يمثل المشروع الجديد امتدادًا لمسار التعاون بين القاهرة وتل أبيب في مجال الطاقة منذ توقيع اتفاقيات الغاز الأولى عام 2018، التي سمحت بتدفق الغاز الإسرائيلي إلى محطات الإسالة المصرية في إدكو ودمياط، قبل إعادة تصديره إلى أوروبا.

وسيُسهم الخط الجديد في تعزيز أمن الطاقة المصري من خلال توفير مصدر إضافي ثابت للغاز، خصوصًا مع تزايد الطلب المحلي خلال فصول الصيف. كما يعزز التعاون في مجال البنية التحتية المشتركة ويتيح فرصًا للاستثمار المتبادل في مشروعات النقل والتكرير والإسالة.

وتشير التقديرات إلى أن تطوير خطوط إضافية بين إسرائيل ومصر سيزيد من مرونة التصدير، ويمهّد الطريق أمام توسع محتمل في الصادرات الإسرائيلية إلى الأسواق الأوروبية عبر الأراضي المصرية، خصوصًا بعد ارتفاع الطلب الأوروبي على الغاز غير الروسي منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.

دلالات التوقيت

يأتي الإعلان في وقت حرج، إذ أُغلق حقل تمار — أحد أكبر الحقول الإسرائيلية المنتجة للغاز — لمدة 12 يومًا لأعمال الصيانة الدورية، ما أدى إلى انخفاض الإمدادات المصدّرة إلى مصر مؤقتًا.

ودفع هذا النقص القاهرة إلى شراء شحنات إضافية من الغاز الطبيعي المسال لتغطية احتياجاتها المحلية.

ورغم الانقطاع المؤقت، فإن المشروع الجديد يُنظر إليه كخطوة لتعزيز استقرار الإمدادات في المدى الطويل، وضمان استمرار تدفق الغاز بين الجانبين دون انقطاعات.

كما يمثل رسالة سياسية واضحة تؤكد استمرار التعاون الاقتصادي بين تل أبيب والقاهرة، حتى في ظل الظروف الإقليمية الحساسة.

نحو خريطة طاقة جديدة في شرق المتوسط

يُتوقع أن يعزز الخط الجديد مكانة إسرائيل ضمن منظومة منتدى غاز شرق المتوسط التي تضم مصر واليونان وقبرص والأردن، ما يفتح الباب أمام تنسيق أوسع في مجالات النقل والتخزين والتصدير.

ويرى محللون أن هذا المشروع، رغم طابعه الاقتصادي، يحمل أبعادًا جيوسياسية عميقة، إذ يرسخ دور الغاز كأداة نفوذ إقليمي لإسرائيل، ويمكّن مصر من الحفاظ على موقعها كمركز إقليمي للطاقة.

بهذا، يشكل الاتفاق خطوة جديدة نحو إعادة رسم خريطة الطاقة في شرق المتوسط، حيث يتحول الغاز إلى محور رئيسي في العلاقات والتحالفات، ويواصل ترسيخ الروابط بين دول المنطقة على أسس اقتصادية تتجاوز الحدود السياسية التقليدية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى