كشف مكتب إعلام الأسرى عن معطيات وُصفت بأنها الأخطر منذ بدء الحرب على غزة، بعد أن أعلنت منظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان – إسرائيل” استشهاد 98 فلسطينياً داخل السجون ومراكز الاعتقال الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، معظمهم من المدنيين الذين اعتُقلوا دون محاكمة أو إجراءات قانونية واضحة.
وتأتي هذه المعلومات كإشارة خطيرة إلى ما تقول مؤسسات الأسرى إنه منهجية منظمة في التعذيب والإعدام البطيء تمارس داخل أماكن الاحتجاز بعيداً عن أعين العالم.
ووفقاً لبيان مكتب إعلام الأسرى، فإن ما كشفته المنظمة الإسرائيلية يعزز ما ورد في تقارير سابقة صادرة عن مؤسسات حقوقية محلية ودولية تحدثت عن جرائم قتل خارج نطاق القانون مارسها الاحتلال بحق المعتقلين الفلسطينيين خلال الشهور الماضية.
وتؤكد هذه الجهات أن الاحتلال يتبع سياسة تقوم على الاعتقال العشوائي المكثّف، يرافقه تعذيب ممنهج ونقل المصابين دون تقديم الرعاية الطبية اللازمة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في أعداد الشهداء داخل السجون.
وأوضح المكتب أن غياب المعلومات عن ظروف استشهاد المعتقلين، وحرمان العائلات من معرفة أماكن احتجاز أبنائها أو مصيرهم، يشكّل بحد ذاته انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ونظام روما الأساسي.
كما أن احتجاز المعتقلين دون الوصول إلى محامين أو رقابة خارجية يجعل بيئة الاعتقال مغلقة بشكل كامل، ما يمنح سلطات الاحتلال مساحة واسعة لارتكاب الانتهاكات دون محاسبة.
وأشار البيان إلى أن شهادات بعض الأسرى الذين أُفرج عنهم مؤخراً تكشف عن ممارسات قاسية تشمل الضرب المبرح، والتعذيب الجسدي والنفسي، ومنع النوم، وحرمان المحتجزين من الطعام والعلاج. وتؤكد هذه الشهادات، بحسب المكتب، أن ما يجري “ليس حوادث فردية، بل سياسة ممنهجة هدفها الإيذاء المتعمد الذي قد يصل إلى القتل”.
وفي هذا السياق، دعا مكتب إعلام الأسرى إلى تدخل دولي عاجل، مطالباً لجنة الصليب الأحمر الدولي والمفوضية السامية لحقوق الإنسان بتحمل مسؤولياتهما القانونية والأخلاقية، والتحرك لفتح تحقيق مستقل وشفاف حول ظروف استشهاد المعتقلين.
كما شدد البيان على ضرورة السماح لوفود دولية مختصة بالوصول الكامل إلى أماكن الاحتجاز في السجون الإسرائيلية ومراكز الاعتقال المؤقتة التي أقامها الجيش خلال الحرب.
وطالب المكتب المؤسسات الدولية بالكشف عن مصير أعداد كبيرة من الأسرى الذين فقد الاتصال بهم منذ اعتقالهم، في ظل ما وصفه بـ”سياسة التكتيم والإخفاء القسري” التي يفرضها الاحتلال، مؤكداً أن عائلات هؤلاء المحتجزين تعيش حالة من القلق الشديد نتيجة انعدام المعلومات وغياب أي ضمانات حول سلامة ذويهم.
وأشار إلى أن استمرار إسرائيل في منع الوصول الدولي إلى المعتقلين يشكل دليلاً إضافياً على وجود ما يحاول الاحتلال إخفاءه، خاصة مع تزايد شهادات منظمات إسرائيلية وحقوقية حول سوء المعاملة والانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز العسكرية، من بينها معسكرات أقيمت بشكل مؤقت خلال الحرب وتم توثيق ممارسات قاسية داخلها.
وأكد المكتب أن هذه التطورات تستدعي تحركاً دولياً سريعاً قبل تسجيل المزيد من الضحايا، داعياً الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف إلى ممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل لوقف ما سماه “السلوك الانتقامي” الذي يستهدف المعتقلين، ولضمان الالتزام بالمعايير الدولية الخاصة بحماية المدنيين والأسرى.
كما شدد البيان على أن أعداد الشهداء التي كُشف عنها “لا تمثل سوى جزء من الحقيقة” في ظل عدم السماح للمنظمات الدولية بزيارة مراكز الاحتجاز بانتظام، محذراً من أن العدد قد يكون أكبر بكثير مما تم الإعلان عنه حتى الآن.
وختم مكتب إعلام الأسرى بيانه بالتأكيد على أن هذه المعطيات تُحمّل المجتمع الدولي مسؤولية مباشرة، داعياً إلى تشكيل لجنة تقصي حقائق دولية توثق الانتهاكات وتقدمها إلى الهيئات المختصة، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية، لضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.





