حثّت منظمة أطباء بلا حدود إسرائيل على السماح لها بمواصلة عملها الإنساني والطبي في قطاع غزة، بعد أن أعلنت السلطات الإسرائيلية حظراً على أكثر من 37 منظمة غير حكومية دولية بموجب قواعد تسجيل جديدة وصارمة، أثارت انتقادات واسعة من دول غربية ومنظمات حقوقية.
وتنص اللوائح الإسرائيلية الجديدة على استبعاد أي منظمة يُشتبه بدعوتها إلى مقاطعة إسرائيل، أو إنكارها لهجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023 الذي أشعل الحرب، أو دعمها قضايا مرفوعة أمام محاكم دولية ضد جنود أو قادة إسرائيليين.
كما تشترط القواعد على المنظمات الراغبة في الاستمرار بالعمل تقديم قوائم مفصلة بأسماء موظفيها، بمن فيهم العاملون الفلسطينيون في غزة والضفة الغربية المحتلة، إلى وزارة شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية الإسرائيلية.
وأثار هذا الشرط اعتراضاً واسعاً، إذ اعتبرت منظمات دولية أنه يتعارض مع قوانين الخصوصية الأوروبية ويعرّض العاملين المحليين لمخاطر أمنية جسيمة. واختارت عدة منظمات عدم تسليم القوائم المطلوبة، مؤكدة أن ذلك قد يعرّض موظفيها للملاحقة أو الاستهداف.
وقالت كلير سان فيليبو، منسقة الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود، إن المنظمة لا تزال تنتظر تجديد تسجيلها لدى السلطات الإسرائيلية بموجب القواعد الجديدة، بما في ذلك شرط تقديم بيانات الموظفين.
وأضافت أن تعليق أو منع عمل المنظمة سيؤدي إلى عواقب إنسانية خطيرة في ظل الانهيار شبه الكامل للنظام الصحي في غزة.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، اتهمت إسرائيل منظمة أطباء بلا حدود بأن اثنين من موظفيها لهما صلات بحركتي الجهاد الإسلامي وحماس، وهو ما نفته المنظمة بشكل قاطع.
وقالت في بيان إن هذه الاتهامات “عامة ولا أساس لها”، مؤكدة أنها لن توظف عن علم أي شخص متورط في نشاط عسكري، وأن مثل هذه الادعاءات تعرّض العاملين الإنسانيين للخطر وتقوّض العمل الطبي المنقذ للحياة.
ويأتي هذا الجدل في وقت يعيش فيه القطاع الصحي في غزة وضعاً كارثياً. فبحلول التوصل إلى وقف إطلاق النار في أكتوبر، لم يكن هناك أي مستشفى يعمل بكامل طاقته، رغم وجود أكثر من 171 ألف جريح. كما لم تُنفذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار المتعلقة بدخول المساعدات، والتي تنص على السماح بدخول ما لا يقل عن 600 شاحنة يومياً.
وقالت سان فيليبو إن سكان غزة “بحاجة إلى المزيد من الخدمات، وليس أقل”، مشيرة إلى أن منظمة أطباء بلا حدود تدعم حالياً سريراً واحداً من كل خمسة أسرّة في المستشفيات، وتُشرف على ولادة واحدة من كل ثلاث ولادات في القطاع.
من جانبها، أدانت مفوضة إدارة الأزمات في الاتحاد الأوروبي، الحاجة لحبيب، الخطوة الإسرائيلية، معتبرة أن منع المنظمات غير الحكومية الدولية يعني منع وصول المساعدات المنقذة للحياة. وأكدت أن القانون الإنساني الدولي واضح في ضرورة إزالة جميع العوائق أمام وصول المساعدات إلى المدنيين.
وتتفاقم الأزمة الإنسانية مع الأمطار الغزيرة وانخفاض درجات الحرارة، حيث أعلنت الأمم المتحدة وفاة طفل سادس جراء الفيضانات الأخيرة.
كما حذّر تقرير دولي من أن أكثر من 100 ألف طفل قد يعانون من سوء تغذية حاد خلال العام المقبل، في ظل استمرار القيود على عمل المنظمات الإنسانية في قطاع نزح 90 في المائة من سكانه منذ بداية الحرب.





