Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون عربية

الإعلام السعودي يتجه إلى خطاب معادٍ لإسرائيل وسط تصاعد التنافس الإقليمي

2 فبراير، 2026

يشهد الإعلام السعودي المقرّب من الدولة تحولًا لافتًا نحو خطاب أكثر حدّة وعدائية تجاه إسرائيل، في تطور يعكس تراجعًا واضحًا في فرص التطبيع الدبلوماسي، ويكشف في الوقت ذاته عن جذور أعمق لهذا التحول مرتبطة بالتنافس الإقليمي المتصاعد مع الإمارات العربية المتحدة.

وخلال الأسابيع الماضية، تبنّت صحف سعودية بارزة وقنوات تلفزيونية ممولة من الدولة لهجة نقدية غير مسبوقة، ركزت على اتهام إسرائيل بانتهاك القانون الدولي وارتكاب جرائم بحق المدنيين الفلسطينيين، خصوصًا في قطاع غزة.

وفي افتتاحية نشرتها صحيفة الرياض في يناير/كانون الثاني، وُصفت السياسات الإسرائيلية بأنها «استخفاف ممنهج بالقانون الدولي وسيادة الدول»، في صياغة ابتعدت عن اللغة الحذرة التي سادت لسنوات.

ويأتي هذا التحول في وقت كانت فيه السعودية تُعد، حتى وقت قريب، الحلقة الأهم المتبقية في مسار التطبيع العربي مع إسرائيل بعد اتفاقات أبراهام.

إلا أن تصاعد الحرب على غزة، إلى جانب تغير الحسابات الإقليمية للمملكة، دفع الإعلام الرسمي وشبه الرسمي إلى إعادة تموضعه، متبنّيًا خطابًا أقرب إلى المزاج الشعبي العربي، وأكثر بعدًا عن الرسائل المهادِنة التي كانت تُقرأ سابقًا بوصفها تمهيدًا للتطبيع.

ويرى محللون أن هذا الانعطاف الإعلامي لا ينفصل عن صراع النفوذ المتزايد بين الرياض وأبوظبي. ففي حين مضت الإمارات قدمًا في بناء علاقات علنية ومتعددة المستويات مع إسرائيل، تجد السعودية نفسها في موقع مختلف، تسعى فيه إلى تثبيت دور قيادي إقليمي مستقل، وعدم الظهور كطرف تابع لمسار رسمته أبوظبي وواشنطن.

ويشير مراقبون إلى أن تبنّي خطاب أكثر تشددًا تجاه إسرائيل يتيح للرياض استعادة هامش مناورة سياسي وشعبي، في مواجهة الانتقادات العربية والإسلامية.

كما أن الملف اليمني يلقي بظلاله على هذا التوتر. فالمملكة والإمارات، اللتان دخلتا الحرب في اليمن حليفين، انتهى بهما الأمر إلى دعم أطراف متنافسة على الأرض، ما فاقم الخلافات بينهما.

ويعتقد بعض المحللين أن تشدد الإعلام السعودي تجاه إسرائيل يحمل أيضًا رسالة غير مباشرة إلى أبوظبي، مفادها أن الرياض قادرة على إعادة رسم أولوياتها وتحالفاتها، حتى لو تعارضت مع المسار الإماراتي.

في المقابل، يثير هذا الخطاب قلقًا في الأوساط الإسرائيلية، التي كانت تراهن على أن الإعلام السعودي سيبقى منضبطًا ضمن سقف يسمح بإبقاء باب التطبيع مفتوحًا.

وتقول مصادر إسرائيلية إن التغير في النبرة الإعلامية يُقرأ في تل أبيب بوصفه انعكاسًا لموقف سياسي أعمق، وليس مجرد رد فعل ظرفي على حرب غزة.

ومع ذلك، يشدد دبلوماسيون غربيون على أن الخطاب الإعلامي لا يعني بالضرورة إغلاقًا نهائيًا لمسار التطبيع. فالسعودية، بحسب هؤلاء، لا تزال توازن بين ضغوط الرأي العام، وحساباتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، ومخاوفها من توسع النفوذ الإيراني.

غير أن اللهجة الجديدة تُظهر بوضوح أن الرياض لم تعد مستعدة لدفع ثمن سياسي داخلي أو إقليمي مقابل تقارب مجاني مع إسرائيل.

ويعكس التحول في الإعلام السعودي مرحلة إعادة تموضع أوسع في السياسة الخارجية للمملكة، حيث تتقدم المنافسة الإقليمية والحسابات الشعبية على رهانات التطبيع السريع.

وبينما يبقى المستقبل مفتوحًا على احتمالات متعددة، فإن الرسالة الحالية من الرياض تبدو واضحة: العلاقة مع إسرائيل لم تعد أولوية، ولن تمر عبر إعلام مُلجَم كما كان الحال في السابق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى