تدفع القيود المشددة التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على إدخال قطع الغيار والزيوت الصناعية قطاع غزة نحو مرحلة خطيرة من الانهيار الخدمي والإنساني، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من توقف منشآت حيوية، على رأسها المخابز والمصانع الغذائية، ما يهدد الأمن الغذائي لملايين السكان.
وحذر نائب رئيس اتحاد الصناعات الغذائية والزراعية في غزة سمير شحادة من أن استمرار منع إدخال الزيوت الصناعية وقطع الغيار اللازمة لتشغيل خطوط الإنتاج ينذر بتوقف عدد متزايد من المنشآت التي ما تزال تعمل في ظروف قاسية.
وذكر شحادة أن المخابز والمصانع تعمل حاليًا بقدرات محدودة وباستخدام معدات متهالكة، ومع غياب الصيانة وقطع الغيار، فإن توقفها بات مسألة وقت، ما سيؤدي إلى أزمة غذائية متفاقمة في القطاع.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل سياسة متواصلة تمنع إدخال مواد أساسية، تشمل الزيوت الصناعية اللازمة لتشغيل المولدات، وقطع الغيار لمختلف القطاعات، إضافة إلى “الكوشوك” الخاص بالمركبات، ما يضرب منظومة الحياة اليومية بشكل مباشر.
من جهته أدان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة في بيان صحفي القيود الإسرائيلية، مؤكدًا أنها تمثل سياسة ممنهجة لتعطيل مقومات الحياة المدنية، وحرمان السكان من أبسط الاحتياجات الأساسية، في انتهاك واضح لقواعد القانون الدولي الإنساني.
وبحسب البيان فقد أدت هذه القيود إلى شلل شبه كامل في قطاع النقل والمواصلات، حيث تعجز المركبات عن العمل نتيجة غياب الإطارات وقطع الغيار، ما يعيق حركة المواطنين ويحد من قدرتهم على الوصول إلى المستشفيات ومراكز الإيواء.
وفي ظل هذا الواقع، اضطر السكان إلى استخدام وسائل نقل بدائية، مثل العربات التي تجرها الحيوانات، في مشهد يعكس حجم التدهور الحاد في ظروف الحياة، وانهيار البنية التحتية للنقل.
وتتفاقم الأزمة مع تراجع قدرة المولدات الكهربائية على العمل، بسبب نقص الزيوت وقطع الغيار، ما يهدد مصادر الطاقة البديلة التي تعتمد عليها المستشفيات والمراكز الطبية.
ويحذر مسؤولون صحيون من أن توقف هذه المولدات قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في أقسام العناية المركزة وغرف العمليات، حيث تعتمد حياة المرضى بشكل مباشر على استمرارية الكهرباء.
ويمتد تأثير هذه القيود إلى القطاعات البلدية والخدمية، حيث تواجه البلديات صعوبات في تشغيل الآليات والمعدات، ما ينعكس على خدمات المياه والصرف الصحي وإزالة النفايات.
وتؤدي هذه الأوضاع إلى تدهور بيئي وصحي متسارع، في ظل عجز الجهات المحلية عن الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، بسبب نقص الإمكانيات والموارد.
اقتصاديًا، تسهم هذه القيود في تعميق الأزمة، حيث تتوقف الأنشطة الإنتاجية، وترتفع معدلات البطالة والفقر، في وقت يعاني فيه السكان أصلًا من أوضاع معيشية صعبة.
ويعيش أكثر من اثنين مليون فلسطيني في غزة تحت وطأة هذه الظروف، التي توصف بأنها غير مسبوقة، مع تداخل الأزمات الإنسانية والاقتصادية والخدمية.
وأكد المكتب الإعلامي أن هذه الإجراءات تمثل شكلًا من أشكال العقاب الجماعي، المحظور بموجب القانون الدولي، حيث تستهدف السكان المدنيين بشكل مباشر، وتعيق وصولهم إلى الخدمات الأساسية.
وحمل البيان الاحتلال المسؤولية الكاملة عن التداعيات الخطيرة لهذه السياسات، داعيًا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقفها، وضمان إدخال الاحتياجات الأساسية دون قيود.
كما دعا إلى ممارسة ضغط فعّال على الاحتلال لفتح المعابر، وتمكين القطاع من الحصول على مستلزماته الحيوية، محذرًا من أن استمرار الصمت الدولي يسهم في تفاقم الكارثة، محذرا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى انهيار شبه كامل لمنظومة الحياة اليومية في غزة، مع عجز المؤسسات المحلية عن التعامل مع حجم التحديات.





